حفتر يعزز ترسانته الجوية بمسيرات متطورة رغم حظر السلاح الدولي على ليبيا

أظهرت صور أقمار صناعية حصول قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طائرات مسيّرة قتالية يُعتقد أنها صينية وتركية.. الأناضول
كشفت تحقيقات حديثة عن تطور لافت في ميزان القوة العسكرية شرق ليبيا، حيث أظهرت صور أقمار صناعية حصول قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طائرات مسيّرة قتالية يُعتقد أنها صينية وتركية، في خطوة تثير تساؤلات حول استمرار خرق حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ سنوات على البلاد المنقسمة.

ويستند هذا الكشف إلى صور التُقطت لقاعدة الخادم الجوية، الواقعة شرق مدينة بنغازي، والتي أظهرت وجود ثلاث طائرات مسيرة على الأقل خلال الفترة الممتدة من ربيع العام الماضي حتى نهاية العام، إلى جانب معدات تحكم أرضية لا تزال نشطة حتى مطلع العام الجاري، بحسب خبراء في الأسلحة راجعوا تلك الصور.

وتشير التقديرات إلى أن إحدى هذه الطائرات قد تكون من طراز "فيلونغ-1" الصينية، وهي طائرة متطورة تجمع بين مهام الاستطلاع والهجوم، فيما تبدو الطائرتان الأخريان أقرب إلى طراز "بيرقدار تي بي2" التركية، المعروفة بفعاليتها في النزاعات الحديثة.

ويأتي هذا التطور في سياق سباق تسلح متصاعد بين طرفي النزاع الليبي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2020، حيث لا تزال البلاد منقسمة بين سلطة شرق ليبيا بقيادة حفتر، والحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمثل إدخال طائرات مسيرة جديدة إلى قاعدة الخادم دفعة نوعية لقدرات حفتر العسكرية، خاصة في ظل سيطرته على مناطق واسعة شرقًا وجنوبًا، تشمل أهم الحقول النفطية في البلاد.

وقد تمنح هذه الخطوة حفتر ورقة قوة إضافية في أي مفاوضات سياسية مقبلة، في وقت تزداد فيه أهمية الطائرات المسيّرة في رسم ملامح الحروب الحديثة، كما حدث خلال النزاع الليبي بين عامي 2014 و2020، الذي تحول إلى أحد أبرز ميادين استخدام هذا النوع من الأسلحة في أفريقيا. ويُطرح في هذا السياق تساؤل محوري حول الجهة التي تتولى تشغيل هذه المنظومات المتقدمة، في ظل محدودية الخبرة التقنية المعلنة لدى قوات شرق ليبيا.

ورغم عدم القدرة على تحديد الجهة التي زوّدت هذه الطائرات أو توقيت وصولها، فإن التقرير يشير إلى غياب أي رد رسمي من قوات حفتر أو من الحكومتين الصينية والتركية، إلى جانب عدم توضيح ما إذا كانت هناك استثناءات مُنحت ضمن إطار الحظر الدولي. وكانت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قد حذّرت مرارًا من استمرار تدفق الأسلحة المتطورة إلى ليبيا، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا واضحًا للقرارات الدولية.

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على هشاشة الالتزام الدولي بحظر السلاح المفروض منذ عام 2011، عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي، حيث تحولت ليبيا خلال السنوات الماضية إلى ساحة مفتوحة لتجارب القوى الإقليمية والدولية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة. كما يعكس تنامي التعاون العسكري غير المعلن، في وقت تشير فيه تقارير إلى تحسن العلاقات بين أنقرة وقيادة شرق ليبيا، بالتوازي مع استمرار دعم أطراف إقليمية مختلفة لكلا المعسكرين.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو ليبيا أمام مرحلة جديدة من إعادة التسلح، قد تعمّق الانقسام القائم وتؤخر فرص التسوية السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة التوترات العسكرية، مدفوعة بتطور نوعي في القدرات الجوية للطرفين، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة التي باتت عنصرًا حاسمًا في موازين القوة داخل البلاد.