صدام جديد بين “الدبيبة” والرئاسي الليبي.. هذه أسبابه وتداعياته

المنفي رفض قرارات وزارية أصدرها الدبيبة- الأناضول
طرحت خطوة رئيس حكومة الوحدة الليبية، عبدالحميد الدبيبة، بإجراء تعديل وزاري على حكومته بعض التساؤلات، خاصة بعد رفض المجلس الرئاسي الليبي للخطوة ووصفها بغير القانونية.

وبعد إعلانه الشهر الماضي أنه بصدد تعديل وزاري، أصدر الدبيبة بالفعل قرارين بتغيير وزير التربية والتعليم وكذا وزير الثقافة، وكلف محمد القريو وزيراً للتربية والتعليم، وسالم العالم وزيراً للثقافة، وكلف جمال أبوبكر أبوقرين وزيرًا للدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، وسط توقعات بتغييرات أوسع الأسبوع القادم.

“رفض واعتراض”

في المقابل، رفض رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الخطوة، مؤكداً أنها تتعارض مع صون الإطار الدستوري والسياسي الذي تقوم عليه السلطة التنفيذية الموحدة في ليبيا (الرئاسي والحكومة)، مشيراً إلى أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015 يشترط توافقاً وطنياً واسعاً لأي تعديل في التشكيلة الحكومية، لا قراراً منفرداً من رئيس الحكومة.

ولم يكتف المنفي في رسالته الرسمية للدبيبة برفض الخطوة، بل لمح بأن حكومة الأخير قد تفقد شرعيتها وتتحول إلى حكومة “تصريف أعمال” في حالتي سحب الثقة، أو في حالة وجود شغور في التشكيلة الوزارية الأساسية لعدد يساوي الثلث حسب الاتفاق السياسي.

“تمسك بالمنصب ورفض المغادرة”

وفي أول رد فعل وزاري على الخطوة، رفضت وزيرة الثقافة المقالة، مبروكة توغي، قرار إقالتها، مشيرة إلى أن إصدار قرارات تكليف خارج إطار إجراءات التعديل الوزاري المنصوص عليها يمثل مساساً بمبدأ الشرعية، وقد يخلق ازدواجاً إدارياً ومالياً يربك عمل الوزارة، مؤكدة استمرارها كوزيرة.

والسؤال: ما أهداف وتداعيات خطوة الدبيبة على العلاقة مع الرئاسي؟ وهل يحاول إنقاذ حكومته بمغازلة أطراف بعينها، خاصة حفتر؟

“تحرر من المحاصصة”

ورأى الكاتب والناشط الليبي، فرج دردور، أنه “لن يكون هناك أي تداعيات مؤثرة في المشهد المنقسم في ليبيا، أنصار الحكومة سوف يباركون خطوة التعديل الوزاري، في المقابل سيستمر معارضو الحكومة في رفض أي خطوة بغض النظر عن أهميتها”.

وأوضح في تصريحه لـ”عربي21” أن “الدبيبة أراد التحرر من المحاصصة التي أثرت بشكل سلبي على أداء وزارته في السابق، وهذا لا يعني أن هذا التعديل لم تراعَ فيه الجغرافية المكانية، لكن الاختلاف هذه المرة أن اختيار الوزراء تم بإرادة الدبيبة ولم يُفرض عليه وفق المحاصصة الجهوية التي شرعنها عقيلة صالح”، وفق قوله.

وأضاف: “ما سبق يفسر غضب المنفي الذي لم يُستشر في هذا التعديل وكان يعول أن تكون له حصة مهمة من الوزراء في هذا التعديل، إلا أن الخلافات بينه وبين عضوي الرئاسي الكوني واللافي ستضعف موقفه وتجرده من كل أدوات الضغط التي يمكن أن يستخدمها في مواجهة الدبيبة حتى يتراجع عن الخطوة، وأعتقد أن الأخير سيكمل في خطوة التعديلات الوزارية”.

“إعادة تموضع وإنقاذ للحكومة”

في حين أكد الأكاديمي الليبي، عماد الصهك، أن “خطوة الدبيبة بإعادة تشكيل حكومته، والتركيز في اختياراته على وزراء من الغرب الليبي فقط، دون النظر إلى عنصر التوزيع الجغرافي، يؤكد أن هذه الحكومة لم تعد حكومة وحدة وطنية، بل هي حكومة طيف سياسي واحد يسعى ما وسعه الجهد إلى إعادة التموضع من خلال هذه الإجراءات والتكتيكات السياسية التي لا قيمة لها في المنظور الوطني الذي يجمع الأطراف في حكومة واحدة تحوي كل الطيف الليبي”.

وفي حديثه لـ”عربي21” أشار إلى أن “الدبيبة مهما حاول أن ينوع في الأساليب السياسية ليقنع أنصاره قبل خصومه بأنه باقٍ، فإن ذلك لن يجدي نفعاً ولن يطيل من عمر حكومته، بل إن تجاهل الدبيبة للأطراف السياسية في الغرب الليبي قبل الشرق والجنوب خلال إعادة تشكيله لهذه الحكومة، هذا التجاهل سيسرع من بداية نهاية هذه الحكومة”، وفق تقديره.

وتابع: “حتى شركاؤه في حكم الغرب الليبي كالمجلس الرئاسي ليسوا راضين على هذه الخطوة، ليس حرصًا على الوطن بل لأنهم لم ينالوا حصتهم في هذه التشكيلة الحكومية الجديدة، وفق رؤيتهم البراغماتية التي لا علاقة لها بالموقف الوطني الذي يدعونه”، كما صرح.

“مغازلة حفتر”

الإعلامي من الشرق الليبي، عاطف الأطرش، قال من جانبه إن “التعديل الوزاري يمثل ‘مناورة سياسية’ من الدبيبة تهدف لفرض سياسة الأمر الواقع وترسيخ نفوذ حكومته في ظل انسداد الأفق الانتخابي، ولم تكن الأسماء الجديدة مجرد سد لثغرات إدارية، بل حملت في طياتها ‘مغازلة مبطنة’ لأطراف فاعلة في المشهد في محاولة لاستمالة مراكز قوى قد تحيد موقف حفتر أو تضمن استمرار التوافقات المالية والنفطية بعيداً عن الصدام العسكري”.

وأضاف: “في المقابل فإن هذا التعديل فجر مواجهة علنية مع المجلس الرئاسي، ما يضع مستقبل العلاقة بين الطرفين أمام طريق مسدود، وبالتالي يراهن الدبيبة على شبكة الولاءات المحلية والسيطرة على تدفقات المال للصمود ضد محاولات الإطاحة به”، حسب رأيه.

وختم حديثه بالقول: “تصعيد المنفي قد يفتح الباب أمام نزاع شرعيات قضائية أو دولية، لذا فإن نجاح الدبيبة في الحفاظ على موقعه يظل رهيناً بمدى قبول المجتمع الدولي بـ‘الأمر الواقع’ لتجنب الفراغ أو الرضوخ للضغوط المتزايدة لتشكيل حكومة موحدة تشرف على انتخابات طال انتظارها”، كما قال لـ”عربي21”.