الحرب على إيران تفرّغ دبي.. أثرياء آسيا يعيدون حساباتهم الاستثمارية

هل تفقد دبي بريقها المالي؟ سنغافورة وهونغ كونغ تترقبان تحركات الأثرياء - جيتي
أثارت الحرب الدائرة من قبل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران تساؤلات متزايدة بين الأثرياء في آسيا حول مستقبل دبي كمركز عالمي لإدارة الثروات، بعدما كانت الإمارة تُعد خلال السنوات الماضية وجهة مفضلة للأموال والاستثمارات الخاصة بفضل بيئتها الضريبية الجاذبة واستقرارها الاقتصادي.

وفي تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، أوضحت الصحفية تشانيابورن تشانجارون أن دبي كانت حتى وقت قريب مرادفاً للفرص الواعدة بالنسبة للمصرفيين العاملين في إدارة الثروات. فقد غادر عدد من الخبراء الماليين سنغافورة بعد سنوات طويلة من العمل فيها متجهين إلى الإمارات، حيث وفرة العملاء الأثرياء، وغياب الضرائب، وتكاليف المعيشة الأقل مقارنة بسنغافورة. كما انتقل أحد أبرز صائدي المواهب في قطاع إدارة الثروات إلى الشرق الأوسط بحثاً عن فرص مماثلة.

غير أن صورة دبي باعتبارها مركزاً دولياً آمناً ومستقراً للأثرياء والمصرفيين الذين يخدمونهم بدأت تتعرض لاختبار حقيقي في ظل الحرب الجارية في إيران. فقد أفادت تقارير بأن مؤسستي غولدمان ساكس وسيتي غروب طلبتا من موظفيهما في دبي الابتعاد مؤقتاً عن مكاتبهم، في حين أتاحت بنوك أخرى لموظفيها خيار مغادرة البلاد مؤقتاً، رغم أن أحد هذه المصارف أشار إلى أن الاستجابة لهذا الخيار كانت محدودة.

ونقل عدد من مستشاري إدارة الثروات قلق عملائهم من التطورات الأمنية في المنطقة. فبعض المستثمرين يؤجلون حالياً خطط استثمارهم في الشرق الأوسط، بينما يدرس آخرون تقليص حجم استثماراتهم في المنطقة في حال استمر النزاع لفترة طويلة.

وقد يشكل أي تراجع في جاذبية الإمارات ضربة مكلفة لاقتصادها، إذ تشير تقديرات شركة بوسطن كونسلتينغ غروب إلى أن حجم الأصول الأجنبية المُدارة في الدولة بلغ نحو 700 مليار دولار عام 2024.


وخلال السنوات الأخيرة استقطبت دبي أعداداً كبيرة من الأثرياء القادمين من الهند والصين وإندونيسيا. كما أفاد يان مرازك، الشريك الإداري في شركة الاستشارات المتخصصة بإدارة الثروات M/HQ ومقرها دبي، بأن نحو ربع المؤسسات الوقفية البالغ عددها 2270 مؤسسة في الإمارات تعود ملكيتها لآسيويين.

ومع تصاعد المخاوف، قد يتجه بعض الأثرياء الآسيويين إلى إعادة توزيع أموالهم في مراكز مالية أخرى مثل سنغافورة أو هونغ كونغ. وفي هذا السياق، قال نيك شياو، الرئيس التنفيذي لشركة Annum Capital متعددة العائلات ومقرها هونغ كونغ، إن بعض المستثمرين الآسيويين يعيدون بالفعل النظر في قراراتهم السابقة، وربما يتجهون لنقل جزء من ثرواتهم مجدداً إلى هونغ كونغ أو سنغافورة.

ورغم هذه المخاوف، يختار عدد من المستثمرين البقاء في الإمارات. ووفقاً لمصادر في قطاع المصارف الخاصة، فإن القيود التنظيمية الأكثر صرامة في سنغافورة تجعل فتح الحسابات الجديدة أكثر صعوبة لبعض العملاء، كما أن المصرفيين يواجهون أحياناً تحديات في التحقق الكامل من مصادر الثروة، في حين تُعد الإجراءات في دبي أكثر سهولة نسبياً.

من جانبه، أكد ألفين تان، وزير الدولة للتجارة والصناعة في سنغافورة، أن المراكز المالية العالمية مثل دبي وهونغ كونغ وسنغافورة يمكن أن تكون "مكملة لبعضها البعض". وأضاف في تصريح لصحفية بلومبيرغ هاسليندا أمين، رداً على سؤال بشأن احتمال تدفق الأموال من دبي إلى سنغافورة: "نحن نقوم بدورنا لجعل سنغافورة وجهة جذابة للأعمال وتدفقات رأس المال، وقد اتخذنا العديد من الإجراءات لتحقيق ذلك".

ومع استمرار الغموض بشأن مدة الحرب في إيران، في ظل الرسائل المتباينة الصادرة عن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي حول أفق الصراع، يجد المستثمرون الذين يملكون منازل وأعمالاً وأموالاً في الشرق الأوسط أنفسهم أمام خيارات صعبة بين البقاء أو البحث عن وجهات مالية بديلة.