تشهد منطقة الخليج
توتراً متصاعداً بعد سلسلة هجمات
إيرانية على أهداف عسكرية ومدنية، مما دفع دول المنطقة
إلى اعتماد الحذر وتجنب الرد المباشر خشية تصعيد الصراع وتأثيره على اقتصاداتها.
وأكدت صحيفة يديعوت
العبرية نقلا عن أكثر من سبعة رجال أعمال وأكاديميين ودبلوماسيين في الإمارات العربية
المتحدة والمملكة العربية السعودية، أن بلدانهم لا ترد على الهجمات الإيرانية خشية
أن تؤدي إلى دمار اقتصادي واسع النطاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين رفيعو المستوى في
الإمارات وقطر وعُمان والبحرين والسعودية يجرون حواراً مستمراً حول كيفية التعامل مع
طهران، مؤكدين أن الاستراتيجية الحالية ترتكز على الحذر الشديد والامتناع عن أي رد
عسكري مباشر.
وأشارت يديعوت العبرية
إلى أن إيران شنت هجمات على قواعد عسكرية في الأراضي التي تضم وجوداً أمريكياً مكثفاً،
مثل قاعدة القوات الجوية السعودية وقاعدة العديد في قطر، إضافة إلى مبان مدنية ومصانع،
في محاولة لإيصال رسالة واضحة مفادها أن إيران قادرة على مهاجمة المزيد من الأهداف
في الإمارات والسعودية والبحرين. وأكدت الصحيفة نقلاً عن أحد المسؤولين الإماراتيين
أن الرسالة وصلت، وأنهم يقفون مكتوفي الأيدي وينتظرون نهايتها.
وأكدت يديعوت تصريحات
محلل بارز في الإمارات، أن الإمارات تعرضت لإطلاق صواريخ أكثر من إسرائيل، موضحاً أن
إيران أطلقت نحو 1700 صاروخ باليستي و200 طائرة مسيرة، وتمكنوا من اعتراض 90
بالمئة منها، مضيفاً أن العاصمة أبوظبي وضعت في مرمى نيران طهران.
وأشارت الصحيفة إلى
أن الإماراتيين يرغبون في حياة تجارية مستقرة ولا يريدون الانخراط في الحرب، مؤكدة
أن هذه الحرب ليست حربهم، وأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إليها، بينما الإمارات
"تُختطف" إلى جانبها. وأكدت أن العقلية التجارية تهيمن على قرار الإماراتيين،
وليس عقلية الحرب.
وأشارت يديعوت العبرية
إلى أن نداء الرئيس الإيراني ووزير خارجيته إلى قيادة قطر، مؤكدين عدم نيتهما إلحاق
الأذى بمواطني الإمارة، قد قوبل بسخرية لاذعة من كبار المسؤولين القطريين، ومع ذلك
لا تزال قطر تؤكد معارضتها لأي تصعيد.
وأكدت الصحيفة على
كلام أكاديمي في الدوحة أن العلاقات مع إيران قائمة على تفاهم متبادل، لكن الهجوم استهدف
عمداً مبانٍ سكنية ومركزاً تجارياً، وكأن الهدف توجيه ضربة رادعة، مشيرة إلى أن قناة
الجزيرة وقناة سي إن إن القطريتين بثّت تقارير ظهر فيها المذيعون وهم يفرون مذعورين
من الاستوديو.
وأكدت يديعوت أن سكان
قطر يشعرون بالتهديد المستمر من إيران، حيث أوضح مالك مبنى سكني، محفوظ، أنه لم يؤيد
إيران قط وأنه معارض للحروب، وكل ما يريده هو استمرار أعماله، مضيفاً أن أي دعم أمريكي
قوي على الأراضي الإيرانية قد يعرّض حياة المواطنين الهادئة للخطر في لحظة. وأشارت
الصحيفة إلى أن إيران تحذر من أي تحرك ضدها، وأن حياتنا الرغيدة المسالمة قد تختفي
في لحظة إذا حدث تصعيد.
وأكدت يديعوت العبرية
أن المملكة العربية السعودية لا ترغب في الحرب وهي منفتحة على أي مفاوضات، وأشارت المصادر
السعودية إلى أن الرياض حظرت استخدام القواعد الأمريكية على أراضيها، لكنها أوضحت أنه
إذا أصرت إيران على مواصلة الهجوم فلن يكون هناك خيار سوى السماح للطائرات الأمريكية
بالإقلاع من مطار الأمير سلطان العسكري، خاصة لأسراب التزود بالوقود الأمريكية.
وأشارت يديعوت إلى
كلام خالدة، معلقة بحرينية بارزة، أن السعودية والبحرين تتصرفان بحذر شديد، مؤكدة أن
كلا المملكتين تكبدتا خسائر بشرية في المناطق الحضرية وأن العشرات من الجرحى لم يُعلن
عنهم رسمياً لتجنب إثارة الغضب. وأضافت الصحيفة أن الدولتين لا تملكان القوة الكافية
لمواجهة الجيش الإيراني والحرس الثوري، وأنهما يسيران على حافة الهاوية لتجنب أي خطوة
غير متوقعة قد تثير عاصفة من الانتقادات.
وأكدت يديعوت العبرية
أن هناك مشاورات مكثفة بين الإمارات والسعودية حول الخطوات الواجب اتباعها، مشيرة إلى
وجود مواقف متباينة، لكنها شددت على أن لا أحد في الإمارات أو الرياض يعتقد أنه من
الممكن إسقاط النظام الإيراني، وأن الالتزام بالحياد التام هو الخيار الوحيد المتاح
حالياً.