بريطانيا تحشد قواتها.. مدمرة "تايب 45" في طريقها إلى الشرق الأوسط

تعتبر المدمرة البريطانية تايب 45، إتش إم إس دراجون إحدى أبرز سفن الأسطول الملكي، مجهزة للدفاع الجوي وحماية القوات البحرية والقواعد البريطانية في الخارج.
دافع رئيس أركان الجيش البريطاني، سير ريتشارد نايتون، عن موقف المملكة المتحدة إزاء النزاع العسكري الدائر في الشرق الأوسط، نافياً بشكل قاطع الانتقادات التي وصفت استجابة لندن بأنها غير مُهيأة للأزمة.

وقال نايتون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن هذه ربما تكون "أخطر فترة شهدتها المملكة المتحدة خلال الثلاثين عامًا الماضية"، مؤكداً أن بريطانيا عززت تواجدها العسكري في المنطقة منذ أسابيع عدة. وأوضح أن تدمير طائرة مسيرة أحد حظائر قاعدة راف أكروتيري في قبرص نُفذ بواسطة مجموعة مرتبطة بإيران، وأن تعزيزات بريطانية إضافية تشمل مقاتلات تايفون وطائرات F-35 وأكثر من 400 عنصر تم نشرهم لحماية المجال الجوي البريطاني وحلفائها.

وجاء تصريح نايتون رداً على الانتقادات الموجهة لبطء إرسال المدمرة "تايب 45، إتش إم إس دراجون"، التي ما زالت ترسو في بورتسموث، حيث أكد أنها ستغادر "في الأيام المقبلة بعد تحميل الذخائر"، مؤكداً أن التأخير لا يعكس أي ضعف في استعدادات الدفاع البريطانية. وأضاف أن الخطط العسكرية الإضافية أُقرّت من قبل الوزراء في وقت مبكر لضمان حماية المصالح البريطانية.

وكانت وزيرة الدفاع السابقة ورئيسة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، قد هاجمت رئيس الوزراء كير ستارمر خلال مؤتمر حزبها الربيعي في هاروجيت، معتبرة أنه "خائف جدًا من اتخاذ أي قرار"، وأن بريطانيا بدت "ضعيفة" في أعين حلفائها بسبب ما وصفته بـ"التردد" في التصدي للهجمات الإيرانية.

من جهة أخرى، وصل القصف الجوي الأمريكي إلى الأراضي البريطانية، إذ هبطت أول طائرة قاذفة من طراز B-1 لانسر في قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد (RAF Fairford)، بعد موافقة ستارمر على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد المملكة المتحدة لأغراض "دفاعية" ضد المواقع الصاروخية الإيرانية، فيما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث أن الهجمات على إيران ستشهد "تسارعًا كبيرًا" خلال الأيام المقبلة.

وأكد نايتون أن الجيش البريطاني يواصل مراقبة جميع الخيارات، لكنه ركز على حماية المواطنين والمصالح البريطانية في المنطقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي دخلت يومها الثامن، مع استمرار الإجلاء الطارئ لرعايا المملكة المتحدة من دول الشرق الأوسط مثل عمان والإمارات وقطر.

وأوضح أن الإغلاق الجزئي للمجال الجوي في عدد من المطارات التجارية الكبرى بالمنطقة، بما فيها دبي وأبوظبي والدوحة، أثّر على حركة النقل الجوي المدني، ما يزيد من تعقيد عمليات الإجلاء.

وتعتبر المدمرة البريطانية تايب 45، إتش إم إس دراجون إحدى أبرز سفن الأسطول الملكي، مجهزة للدفاع الجوي وحماية القوات البحرية والقواعد البريطانية في الخارج. السفينة مزودة بصواريخ Sea Viper ومدافع متطورة، وأنظمة رادار حديثة قادرة على تتبع عشرات الأهداف الجوية في الوقت نفسه، إضافة إلى قدرات دفاعية ضد الطائرات بدون طيار.

يبلغ طولها 152 مترًا، وتزن حوالي 8 آلاف طن، ويعمل على متنها نحو 190 ضابطًا وجنديًا، ما يمنحها قدرة على الانتشار السريع وتنفيذ مهام متعددة تشمل حماية القوافل البحرية والقواعد العسكرية، مثل قاعدة راف أكروتيري في قبرص. وتأتي هذه الإرساليات في إطار تعزيز الوجود العسكري البريطاني في مناطق النزاع لضمان أمن المواطنين وحماية المصالح الوطنية.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، كما تهاجم ما تقول إنها "قواعد ومصالح أمريكية" بدول عربية، لكن بعض الهجمات خلفت قتلى وجرحى وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.