نفى مصدر سياسي
لبناني، صحة ما أوردته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، السبت، بشأن تلقي رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، للمرة الأولى طلبات مباشرة فرنسية – سعودية تدعو إلى التمديد للمجلس النيابي وتأجيل
الانتخابات لمدة سنة على الأقل، لافتا إلى أن "هذا الطلب لم يحصل من الأساس، وما جرى تداوله في هذا السياق يندرج ضمن تسريبات إعلامية غير دقيقة".
وأكد المصدر، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "بعض الأطراف اللبنانية تعتبر نفسها متضررة بدرجة كبيرة من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها"، موضحا أن "هذه الأطراف تضم، بالدرجة الأولى، ثلاثة أحزاب ترى أن الاستحقاق الانتخابي قد يبدّل موازين القوى التي تشكّلت بعد الانتخابات الأخيرة".
وأوضح أن حزب "القوات اللبنانية" يعدّ من أبرز المتضررين، في ظل ما وصفه بتراجع الدعم الخارجي الذي كان يستند إليه سابقا، إضافة إلى دخول "تيار
المستقبل" مُجددا على خط الانتخابات، الأمر الذي من شأنه - بحسب المصدر ذاته - أن يحدّ من الحجم النيابي الذي حصلت عليه "القوات" في الاستحقاق السابق، والذي اعتبره "حجما مبالغا فيه"، مرجحا أن يصل تمثيل "المستقبل" في حال مشاركته إلى نحو ثمانية نواب.
تحالف "المستقبل" مع "أمل"
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن "احتمال تحالف (تيار المستقبل) مع حركة (أمل) يثير قلقا واسعا لدى عدد من الساسة اللبنانيين، الذين يصفون هذا التحالف المحتمل بالتسونامي الانتخابي والسياسي؛ نظرا لتأثيره المتوقع على الخريطة الانتخابية والتوازنات التقليدية داخل البرلمان"، لافتا إلى أن "تيار المستقبل لم يحسم موقفه من الترشح في الانتخابات بشكل نهائي".
وأشار إلى أن "حزبي (الكتائب) و(التيار الوطني الحر) يواجهان بدورهما تحديات انتخابية"، موضحا أنهما كانا "يعتمدان بدرجة ملحوظة على أصوات المغتربين، ما يضع عددا من مرشحيهما في دائرة الخطر، ومن بينهم شخصيات قيادية بارزة قد تتأثر حظوظها في حال تغيّر المزاج الانتخابي"، وفق قوله.
كما لفت المصدر إلى أن "جهات سياسية أخرى استفادت سابقا من اعتكاف (تيار المستقبل) عن المشاركة في الانتخابات سابقا، ما أتاح وصول عدد من النواب الذين صُنّفوا ضمن (قوى التغيير)"، معتبرا أن "أداء هؤلاء خلال السنوات الأربع الماضية كان دون التوقعات؛ إذ فشلوا في تشكيل كتلة نيابية متماسكة، وبقوا منقسمين حول ملفات أساسية ومتوافقين على ملفات محدودة فقط".
ونفى المصدر بشكل قاطع "وجود أي توجّه فعلي أو حاسم لتأجيل الانتخابات لمدة عام أو عامين كما تردد"، مُشدّدا على أن "الحديث عن ذلك يأتي في إطار رهانات سياسية وإعلامية لبعض القوى التي تخشى نتائج الاستحقاق، وتسعى إلى الدفع نحو التأجيل أو تعطيل مسارات إعادة إعمار الجنوب والضاحية والبقاع بعد الحرب الأخيرة".
ونوّه المصدر إلى أن "هذه الرهانات تهدف إلى تسجيل خسارة سياسية للثنائي الشيعي داخل بيئته الشعبية، ومحاولة فك الارتباط بينه وبين قاعدته التي هي من الأكثر عددا وتأثيرا في الساحة اللبنانية، حيث تجاوزت نسبة 55% من مجموع عدد المقترعين في الانتخابات النيابية لعام 2022".
تأجيل تقني لمدة شهرين
في حين رأى مصدر حزبي لبناني، أن "قانون الانتخابات النافذ في لبنان تعتريه إشكالات وعوائق فنية داخل نصوصه تتيح الطعن أمام المجلس الدستوري في النتائج إذا جرت الانتخابات وفقه"، مشيرا إلى "وجود شبه إجماع على إمكانية تأجيلها لمدة شهرين فقط، أي لفترة قصيرة ومحددة تقنيا".
وأضاف أن "هناك شبه توافق سياسي، حتى إن رئيس الجمهورية لا يمانع التأجيل لفترة شهرين لدواع فنية وتقنية وسياسية، مع التأكيد أنه لا يملك صلاحية التأجيل أو إقرارها في وقتها؛ إذ يعود الأمر أساسا للمجلس النيابي، والذي ربما يسنّ قانونا يتيح التأجيل لمدة شهرين ليس أكثر من ذلك".
وذكر المصدر، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن "الكثير من القوى السياسية ترغب ضمنا في تأجيل الانتخابات لدواع واعتبارات خاصة بكل طرف؛ فلكل فريق حساباته المرتبطة بظروفه ومصالحه".
وأوضح أن "أحد النواب تقدم الأسبوع الماضي باقتراح قانون لتأجيل الانتخابات لدواع فنية وتقنية لمدة عام كامل كحد أقصى، إلا أن المجلس النيابي لم يعقد أي جلسة لمناقشته أو غيره، رغم وجود نحو 15 اقتراحا ومشروع قانون متصلا بالقانون الانتخابي".
وأضاف المصدر أن "القوى السياسية، ولا سيما رئيس مجلس النواب والكتلة الثنائية الشيعية عموما، تؤكد رسميا على إجراء الانتخابات في موعدها، لكنها ترغب في تأجيلها لاعتبارات تتعلق بالتمثيل"، مشيرا إلى أن "الثنائي الشيعي (
حزب الله وحركة أمل) يرغب في احتكار التمثيل الشيعي في البرلمان، ويخشى من حصول خرق ولو بنائب أو نائبين شيعيين من خارج هذا الإطار، وهو أمر ممكن؛ فهناك 27 نائبا شيعيا موزعين بين حركة أمل وحزب الله، وأي خرق قد يضعف ما يُعرف بالميثاقية".
وأضاف أن "أي خرق من هذا النوع يعني سقوط احتكار مكوّن أساسي في البلد لتمثيل الطائفة، وبالتالي بروز أطراف أخرى داخل الطائفة الشيعية تتحدث باسم جزء منها؛ فلا تعود هناك حصرية أو احتكار كامل للتمثيل"، موضحا أن "ممثلي حركة أمل وحزب الله لا يريدون الوصول إلى هذه النتيجة، ولذلك لديهم خشية جدية من هذه الزاوية، إلى جانب خشية أخرى تتعلق بالحلفاء الذين يدورون في فلكهم، وقد انفض كثير منهم عنهم".
كما ذكر أن "تكتل (الجمهورية القوية) الذي تمثله القوات اللبنانية، بوصفه أكبر كتلة موجودة حاليا في البرلمان برئاسة سمير جعجع، يرى أنه إذا جرت الانتخابات هذا العام، أي في أيار/ مايو المقبل، فإن مدة المجلس النيابي ستكون أربع سنوات، وهو ما يعني أن المجلس المُنتخب عام 2026 لن ينتخب رئيس الجمهورية المقبل، ما قد يفوّت على جعجع فرصة الترشح مستندا إلى كتلة وازنة، الأمر الذي يدفع هذا الفريق إلى تفضيل التأجيل لمدة عام أو عامين من أجل ترشيح جعجع لانتخابات الرئاسة".
وأضاف المصدر ذاته أن "التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، الذي دخل في خلاف مع حزب الله وتقلصت كتلته بعدما كان حليفا للحزب، يسعى للحفاظ على مكتسباته وعدم إجراء الانتخابات في هذه اللحظة حتى لا يخسر مزيدا من النواب".
وتابع أن "نواب التغيير، وعددهم نحو 14 نائبا، تشتتوا، ومن المرجح أن يفقد كثير منهم مقاعدهم إذا جرت الانتخابات في موعدها، ما يجعل لديهم أيضا مصلحة في التمديد لعام أو عامين، وهو ما يعكس المناخ العام".
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات النيابية الأولى بعد الحرب الإسرائيلية الوحشية على لبنان، في 10 أيار/ مايو المقبل.