مقال في "الغارديان": ستارمر في مأزق يصعب الخروج منه

المقال اعتبر أن ستارمر يجسد مأزق السياسة البريطانية- جيتي
نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا الثلاثاء، للمعلقة نسرين مالك تناولت فيه وضع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبرة أنه كسب بعض الوقت وشهد ارتفاعا طفيفا في شعبيته في استطلاعات الرأي، كما حالفه الحظ خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن.

وخففت دعوته إلى "إعادة تشكيل" التحالفات الغربية وتولي زمام المبادرة في التعاون الدفاعي الأوروبي من الشعور بالانهيار الوشيك الذي كان يحيط به، غير أنها رأت أن ذلك لا يعدو كونه توقفا مؤقتا، إذ يواجه مأزقا يصعب الخروج منه، مشيرة إلى أن استمرار عدم شعبيته يعود إلى تعدد الأسباب التي تدفع مختلف الأطراف إلى استنكاره.

وأوضحت الكاتبة أن مواقفه السياسية رسخت لدى كثيرين صورة سياسي يفتقر إلى المبادئ والتعاطف، مستشهدة بموقفه من غزة منذ تصريحه المبكر بحق دولة الاحتلال في قطع المياه والكهرباء، مرورا برفضه الدعوات إلى وقف إطلاق النار، وصولا إلى قمع الاحتجاجات في خطوة قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها.

وأشارت كذلك إلى تخفيضات إعانات ذوي الإعاقة التي جعلته يبدو قاسيا بعد سنوات من التقشف، معتبرة أن مجمل سياساته عكست انطباعا عن سياسي يتصرف بعقلية موظف حكومي يميل إلى تكريس الأعراف التقليدية في السياسة الخارجية والاقتصاد مهما كانت غير شعبية.

وأضافت أن خطابه وسياساته بشأن الهجرة زادت من حدة الانتقادات، من خلال خطاب "جزيرة الغرباء" والنشر المكثف لصور حملات القمع والاعتقالات والترحيل، إلى جانب إجراءات شددت شروط الإقامة، مثل تمديد فترة التأهل للاستقرار وإنهاء لم شمل الأسر للاجئين، معتبرة أن ذلك يوحي باستمرارية نهج حزب المحافظين.


وتطرقت إلى شخصيته، قائلة إن غموضه لا يعني غيابه بل اختباءه، فهو لا يتحدث عن أحلام أو مخاوف، ويتواصل بعبارات عامة متكررة حول "التغيير" وجذوره الطبقية، مستخدما تعابير مبهمة، ما يجعله أقرب إلى مدير متوسط أو موظف متشدد منه إلى قائد صاحب إرادة وقناعة.

وتساءلت عن قاعدته الانتخابية، مشيرة إلى أنه خسر اليسار الذي أوضح له أن هذا ليس حزب العمال الذي ينتمي إليه، ولن يجد مكانا لدى اليمين، كما يصعب على الوسط الدفاع عن تخبطه، كما أرجعت التراجع الحاد في استطلاعات الرأي إلى غياب قاعدة واضحة تدعمه، خلافا لأسلافه الذين استندوا إلى مؤيدين محددين.

كما أشارت إلى تعيين اثنين من اللوردات في مناصب عليا رغم ارتباطهما بمجرمي جنس، وما تبع ذلك من اضطراب في أعقاب استقالات موظفين، معتبرة أن هذه التعيينات تعكس خضوعه لشبكات النخبة السياسية ومستشاريها، ضمن حكومة تشبه مزيجا من حزب العمال الجديد وسياسات تقشف مترددة.


ورأت أن المشكلة أعمق من ذلك، إذ تحول النفور منه إلى تعبير أوسع عن خيبة الأمل في السياسيين، في ظل تاريخ حديث من عدم الاستقرار والفساد وقصر فترات رئاسة الوزراء، مؤكدة أن الفرصة المتاحة له لإعادة كتابة التاريخ كانت قصيرة بسبب تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا، لكنه لم ينجح في إحداث القطيعة الجريئة المطلوبة.

وأكدت أن مشاعر الاستياء تفاقمت بسبب عجزه عن الوفاء بوعوده حين قدم نفسه كشخص نزيه ومستقيم، معتبرة أن ستارمر يجسد المأزق الذي وصلت إليه السياسة البريطانية بين الشعبوية اليمينية المتطرفة ونظام متقلب وغير مفهوم ومنعزل.