ناقش وزير الخارجية
الإيراني عباس
عراقجي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو
غروسي ملفات فنية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك خلال لقاء جمعهما، الاثنين، في مدينة جنيف السويسرية، عشية انطلاق الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن اللقاء تناول قضايا فنية تتصل بالتعاون بين طهران والوكالة، في وقت تستعد فيه الأطراف لاستئناف مسار التفاوض في جنيف، وسط أجواء إقليمية متوترة وحشد عسكري أمريكي في المنطقة.
وفي تعليق على اللقاء، كتب غروسي في تدوينة على منصة "إكس": "لقد أنهيت للتو مناقشات فنية شاملة مع وزير الخارجية الإيراني، تمهيدا للمفاوضات الهامة المقرر عقدها غدا في جنيف".
عراقجي: الخضوع للتهديدات غير مطروح
وكان عراقجي قد أعلن في وقت سابق أنه سيلتقي غروسي في جنيف قبل يوم واحد من انطلاق الجولة الجديدة من المحادثات، موضحا أنه سيحضر اللقاء برفقة خبراء نوويين "لإجراء مناقشات فنية معمقة".
وقال وزير الخارجية الإيراني في منشور عبر منصة "إكس": "أنا في جنيف بأفكار حقيقية لتحقيق اتفاق عادل ومنصف. الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع للتهديدات".
ومن المقرر أن تعقد، الثلاثاء، في جنيف جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في إطار مساع لإحياء التفاوض بشأن برنامج طهران النووي، وتجنب مواجهة عسكرية جديدة.
وكانت سلطنة عمان قد استضافت في 6 شباط/فبراير الجاري جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، تزامنا مع حشد عسكري أمريكي في المنطقة، شمل نشر سفن حربية، بينها حاملة طائرات ثانية.
وتأتي هذه الجولة في وقت استأنفت فيه إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من الشهر الجاري، بهدف معالجة النزاع الممتد منذ عقود حول الملف النووي، في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة جديدة.
روبيو: الاتفاق سيكون صعبا
وفي هذا السياق٬ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى العاصمة المجرية بودابست الاثنين، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران "سيكون صعبا"، وذلك عشية الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين البلدين.
وتتمحور الخلافات الأساسية حول ملف تخصيب
اليورانيوم وشروط رفع العقوبات.
ففي حين تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية، مثل مخزون إيران من الصواريخ، تؤكد طهران أنها مستعدة فقط لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
وقبل انضمام الولايات المتحدة إلى الاحتلال الإسرائيلي في ضرب مواقع نووية إيرانية في حزيران/يونيو الماضي، كانت المحادثات النووية قد توقفت بسبب مطالبة واشنطن لطهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة مسارا قد يقود إلى امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط، وإنها مستعدة لتهدئة المخاوف المتعلقة بالسلاح النووي من خلال "بناء الثقة في أن تخصيب اليورانيوم مخصص لأغراض سلمية وسيظل كذلك".
الوكالة تطالب بتوضيحات
وبحسب المعطيات المتداولة، تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران منذ شهور بالكشف عن مصير مخزونها الذي يبلغ 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل.
وتشمل مطالب الوكالة السماح بالتفتيش في ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في حزيران/يونيو الماضي، وهي: نطنز وفوردو وأصفهان.
وفي حين سمحت إيران للوكالة بتفتيش المنشآت النووية المعلنة التي لم تستهدف خلال الهجمات، تقول طهران إن الوكالة مطالبة بتوضيح موقفها من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، كما تؤكد أن المواقع التي تعرضت للقصف "غير آمنة للتفتيش".
وكانت إيران قد علقت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حزيران/يونيو 2025 عقب الهجمات الإسرائيلية والأمريكية.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت إيران والوكالة من القاهرة التوصل إلى اتفاق لاستئناف التعاون المعلق، كان من المفترض أن يمهد الطريق نحو عمليات تفتيش وتحقق كاملة.
إلا أن طهران تراجعت لاحقا عن الاتفاق، بعد أن أعادت القوى الغربية تفعيل عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بحسب ما تشير إليه الرواية الإيرانية.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بمطلب وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بالكامل، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية إلى خارج البلاد.
وتتهم الاحتلال وحليفتها الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تكرر طهران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، ويهدف إلى أغراض مدنية تشمل توليد الكهرباء.