عراقجي: المفاوضات النووية انطلاقة جيدة و"التخصيب الصفري" والصواريخ خارج النقاش

وزير خارجية إيران: نريد اتفاقا نوويا فقط.. لا تفاوض على الصواريخ واليورانيوم لن يخرج من البلاد - الأناضول
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات غير المباشرة التي أجرتها بلاده مع الولايات المتحدة في سلطنة عمان شكلت “انطلاقة جيدة”، لكنه شدد على أن الطريق لا يزال طويلا لبناء الثقة بين الطرفين.

وقال عراقجي في مقابلة مع قناة “الجزيرة” على هامش أعمال “منتدى الجزيرة 2026” في الدوحة، إن المفاوضات جرت “بطريقة غير مباشرة”، وتناولت “الملف النووي فقط”، مؤكدا أن حل هذا الملف “لن يكون إلا عبر المفاوضات”.

وأوضح الوزير الإيراني أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد الجولة التالية من المحادثات، مشيرا إلى أن طهران وواشنطن تتفقان على ضرورة عقدها “قريبا”.

اليورانيوم لا يخرج من إيران

وشدد عراقجي على أن مطلب “التخصيب الصفري” بالنسبة لطهران “خارج عن إطار المفاوضات”، مؤكدا أن التخصيب “حق مؤكد لإيران ويجب أن يستمر”.

وأضاف: “حتى من خلال القصف لم يستطيعوا تدمير قدراتنا”، لافتا إلى أن بلاده “مستعدة للتوصل إلى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب”.

كما أكد أن مدى التخصيب “يعتمد على حاجة إيران”، مشددا على أن “اليورانيوم المخصب لا يخرج من إيران”.

وفيما يتعلق بملف الصواريخ الباليستية، قال عراقجي بوضوح: “لا يمكن التفاوض بشأن الصواريخ الآن ولا في المستقبل لأنه شأن دفاعي”.

وأضاف أن مسار المفاوضات ينبغي أن يكون “خاليا من أي تهديد أو ضغوط”، معربا عن أمله في أن يجد ذلك في “التوجه الأمريكي”.

وأكد الوزير الإيراني: “علينا بناء ثقة لإجراء مفاوضات واقعية للتوصل إلى نتيجة عادلة وقائمة على الكسب المتبادل”.

وأشار عراقجي إلى أن الولايات المتحدة “تنازلت وعادت إلى المفاوضات”، على حد تعبيره، بعد أن كانت قد “قصفتها سابقا عبر هجمات عسكرية”.

وشدد على أن الوصول إلى اتفاق يتطلب بيئة سياسية مختلفة، قائلا إن أي تفاوض يجب أن يتم دون ضغوط أو تهديدات.

ما يجري في غزة إبادة

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح النسخة السابعة عشرة من “منتدى الجزيرة”، دعا وزير الخارجية الإيراني إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي وفرض عقوبات عليها، متهما تل أبيب بممارسة انتهاكات في دول المنطقة، “وخاصة في فلسطين”.


وقال عراقجي إن “القضية الفلسطينية بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي”، مؤكدا أن ما يجري بحق الفلسطينيين “يمثل فشلا أخلاقيا لكل من يشاهد ويرضى بهذه الانتهاكات”.

وأضاف: “ما نراه بغزة ليس حربا ولا نزاعا بين أطراف متكافئة، بل إبادة وتدمير متعمد للحياة المدنية”.
وحذر من أن حسم ما يجري في غزة “بالطرد والاحتلال والتدمير” سيجعل الضفة الغربية “التالي بهذا المسار”.

وتحدث عراقجي عن “الحصانة الدولية” التي مُنحت لإسرائيل، معتبرا أنها “أضرت بالنظام القضائي الدولي”، مؤكدا أن “ما تقوم به إسرائيل يزعزع الاستقرار في المنطقة بأسرها”.

ودعا إلى “وجوب محاسبة إسرائيل على الانتهاكات وفرض عقوبات” عليها، مطالبا المجتمع الدولي بـ”إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والعمل على تأسيس دولة فلسطينية”.

كما شدد على ضرورة عمل العالمين العربي والإسلامي “للحيلولة دون إعادة صياغة الأوضاع في المنطقة بالقوة”.

وفي ختام كلمته، أكد الوزير الإيراني ضرورة تنسيق مواقف الدول الإسلامية والعربية ودول الجنوب العالمي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “بصورة فعالة”، مشددا على أن “الأمن والاستقرار الدائمين لا يتحققان إلا من خلال العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب والتصدي لسياسات الهيمنة التي ينتهجها الكيان الصهيوني”.

وفي سياق الزيارة نفسها، التقى عراقجي رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث جرى بحث “القضايا ذات الاهتمام المشترك”.