ماذا تعرف عن غيلين ماكسويل؟.. امرأة شاركت إبستين في "أبشع" جرائمه

غيلين ماكسويل تعود أصولها لعائلة يهودية هاجرت إلى فرنسا من تشيكوسلوفاكيا- جيتي
يتواصل الجدل العالمي عقب نشر وزارة العدل الأمريكية قبل أيام، الدفعة الضخمة والأخيرة من وثائق رجل الأعمال جيفري إبستين، والتي تضمنت فظائع متعلقة بالإتجار بالبشر، واغتصاب القاصرات.

وبرز من خلال الوثائق الأخيرة والتي تخطت حاجز الثلاث ملايين وثيقة، اسم غيلين ماكسويل، والتي كان يُنظر إليها على أنها عشيقة أو شريكة إبستين خلال العقود الماضية.

وكشفت الوثائق الجديدة تورط ماكسويل بعلاقة عاطفية مع الأمير البريطاني أندرو، فضلاً عن تفاصيل بشعة حول تورطها باستغلال القاصرات.

وريثة عائلة يهودية ثرية

وُلدت غيلين نويل ماريون ماكسويل عام 1961 في فرنسا لعائلة ثرية. والدها روبرت ماكسويل، لاجئ يهودي من تشيكوسلوفاكيا، بنى إمبراطورية إعلامية في بريطانيا، وعاشت العائلة في قصر من 53 غرفة في أكسفورد.

كانت ماكسويل شخصية اجتماعية بارزة، أسست منظمة نسائية للسياسة والثقافة، وأدارت فريق أكسفورد يونايتد لكرة القدم، وعملت في مجلة والدها "ذا يوروبيان".

عام 1991، أرسلها والدها إلى نيويورك للانضمام إلى مجموعته الإعلامية. لكن في نوفمبر من ذلك العام، انقلبت حياتها رأساً على عقب، بعد وفاة والدها في حادث غرق على متن يخته، ثم اكتُشف عجز بـ460 مليون جنيه إسترليني في صناديق معاشات شركته.

وجدت غيلين نفسها فجأة في شقة استوديو صغيرة متهالكة، محطمة مالياً واجتماعياً.

ظهور "الوحش" المنقذ

في هذه اللحظة الحرجة، ظهر جيفري إبستين كمنقذ. في البداية، قدم لها الدعم المالي والمعنوي، ثم تحولت إلى مساعدته المقربة، ومن ثم شريكته في إدارة ممتلكاته وترتيباته الشخصية. جمعتهما علاقة عاطفية لفترة، استقرت لاحقاً في صداقة متينة وشراكة مهنية معقدة.

في نهاية التسعينيات، تطور دور ماكسويل من مساعدة إدارية إلى عنصر محوري في أنشطة إبستين الإجرامية.

وفقاً لوثائق المحكمة، كانت مسؤولة عن استقطاب ضحايا قاصرات (بعضهن لا يتجاوزن 14 عاماً)، وتجنيدهن من خلال بناء الثقة ثم ترتيب اللقاءات.

كانت آلية العمل تبدأ بالتعرف على فتيات مراهقات في مخيمات صيفية أو شوارع المدن، ثم اصطحابهن للتسوق وتكفل بنفقاتهن، والتدخل في حياتهن الشخصية.

كانت ماكسويل حاضرة خلال التفاعلات الأولى مع إبستين، حيث "طمأنت الضحايا بوجود امرأة بالغة تؤيد سلوك إبستين"، حسب وصف وزارة العدل.

أفعال شنيعة

الأدلة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، تشير إلى أن ماكسويل كانت تتحدث مع الفتيات عن مواضيع جنسية، وتتعرى أمامهن لتطبيع الوضع.

كما أجبرت قاصرات على السفر إلى منازل إبستين في بلدان مختلفة، مع علمها التام بتعرضهن للاعتداء الجنسي. وورد أنها كانت حاضرة، وشاركت أحياناً، في جلسات تدليك جنسي مع القاصرات، ومنحتهن مئات الدولارات لتجنيد فتيات إضافيات.

نمط الاستدراج والخيانة

تكشف شهادات الضحايا عن نمط متكرر من الخداع والاستغلال. كيت (اسم مستعار)، التي كانت تبلغ 17 عاماً عام 1994، روت كيف التقت بماكسويل في منزلها لتناول الشاي، ثم طُلب منها تدليك قدمي إبستين. في زيارة لاحقة، أغلقت ماكسويل الباب بعد إعطائها زيت التدليك، ثم مارس إبستين الجنس معها. بعد ذلك، قالت ماكسويل: "لقد استمتع حقاً. أنتِ فتاة رائعة".

جين (اسم مستعار)، كانت تبلغ 14 عاماً فقط عندما عرّفتها ماكسويل على إبستين في مخيم صيفي في ميشيغان عام 1994. وصفت كيف "بدت خفيفة الظل، وكأن الأمر طبيعي"، بينما كانت في الواقع تجردها من طفولتها.

فيرجينيا جيوفري، التي رفعت دعوى ضد ماكسويل عام 2015 وانتحرت في نيسان/ أبريل 2025، اتهمتها بتعريفها على إبستين لأغراض جنسية عام 1999 عندما كانت تبلغ 16 عاماً. تمت تسوية القضية سراً عام 2017، ودفعت ماكسويل ملايين الدولارات.

العلاقة مع الأمير أندرو

الوثائق الجديدة تكشف عن طبيعة العلاقة العاطفية بين ماكسويل والأمير أندرو. في رسائل بريد إلكتروني من عام 2002، تبادلا عبارات الحب والاشتياق.

كتبت ماكسويل: "سأحزن لعدم رؤيتك أو قضاء الوقت معك. سأفتقدك، أحبك كثيراً". وفي رسالة أخرى، ألمحت بطريقة فجة: "أظن أن خمس شقراوات فاتنات سيضطررن إلى ممارسة العادة السرية" بسبب غيابه.

الأمير، من جهته، طلب إذنها لقضاء الوقت مع زوجته السابقة وابنتيه، ما يعكس ديناميكية علاقة غير متوازنة. استمر التواصل بينهما لسنوات، حتى بعد بداية التحقيقات في قضية إبستين.

هذه العلاقة كلفت أندرو بشكل كبير: جُرد من جميع ألقابه الملكية من قبل شقيقه الملك تشارلز الثالث، وطُرد من قصره، وأصبح اسماً مرتبطاً دائماً بالفضيحة رغم نفيه المستمر للاتهامات.

المحاكمة والإدانة

في تموز/ يوليو 2020، ألقت السلطات الأمريكية القبض على ماكسويل في نيو هامبشاير، ووجهت لها تهماً بالتآمر مع إبستين والاتجار بالقاصرين. في ديسمبر 2021، أدانتها محكمة في نيويورك بخمس تهم من أصل ست، بما فيها الاتجار بالقاصرات لأغراض جنسية، وحُكم عليها بالسجن 20 عاماً.

خلال المحاكمة، قدم الادعاء طاولة تدليك خضراء ضُبطت من قصر إبستين في بالم بيتش، شهدت ثلاث من النساء أنهن قدمن "علاجات" عليها تطورت إلى نشاط جنسي. أكد المدعي العام أن "ماكسويل كانت مدفوعة لفعل أي شيء لإرضاء إبستين والحفاظ على نمط حياتها المترف".

محامو الدفاع حاولوا تقديمها كـ"كبش فداء" يملأ الفراغ الذي خلفه انتحار إبستين، لكن هيئة المحلفين لم تقبل هذا الطرح.

وفي صيف 2024، نُقلت ماكسويل من سجن فلوريدا إلى مركز إصلاحي في تكساس، حيث وصفت الظروف بأنها أفضل. كتبت إلى أقاربها: "الطعام أفضل، والمكان نظيف، والموظفون لطفاء. لم أسمع أي ألفاظ بذيئة أو أتعرض للصراخ. أشعر وكأنني سقطت في ثقب في قصة أليس في بلاد العجائب".

رغم ذلك، تخوض معركة قانونية مستمرة لاستئناف الحكم، مدعية وجود عيوب إجرائية وادعاء أن اتفاقية عدم الملاحقة مع إبستين عام 2008 كان يجب أن تحميها. رفضت المحاكم هذه المزاعم حتى الآن، لكنها تواصل الطعون.