شركات مغربية ومئات العمال مهددون بالإفلاس بسبب قصر أمير سعودي في طنجة

مقاولون فرعيون يواجهون الإفلاس ومئات العمال سُرّحوا وفقدوا مصدر رزقهم - cco
أُعيد فتح ملف مستحقات مالية عالقة ترتبط بأشغال تجديد وصيانة قصر يملكه أمير سعودي بمدينة طنجة المغربية، بعد تعثر استلام عشرات الشركات المغربية ومئات من عمالها مستحقاتها المتأخرة رغم انتهاء الأشغال منذ مدة.

وفي بيان لها الذي نُشر في 11 شباط/فبراير 2026، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن ما لا يقل عن 50 شركة مغربية ومئات من عمالها لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية مقابل أعمال تجديد وصيانة قصر فاخر في طنجة يملكه الأمير السعودي تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، بقيمة إجمالية لا تقل عن 5 ملايين دولار أمريكي.


وأوضح تقرير المنظمة الحقوقية الدولية، أن الشركتين السعوديتين المكلفتين بالإشراف على المشروع، توقفتا عن سداد تكاليف العمالة والمواد والخدمات منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024، مع تسجيل دفعات جزئية محدودة فقط أوائل 2025.


والشركات هما "قادة البناء الحديث" (Modern Building Leaders)، و"شركة إدارة المرافق والخدمات المبتكرة" (آيفاس – Innovative Facility Management and Services)، وقد تعاقد مكتب الأمير تركي بن محمد بن فهد معهما في 2023 لتجديد وإصلاح القصر في طنجة، قبل أن تقوما بتكليف ما لا يقل عن 50 مقاولاً فرعياً مغربياً.

محاولاتهم باءت بالفشل

وأكد ممثلو الشركات المغربية المتضررة أن محاولاتهم المتكررة لاسترداد المستحقات باءت بالفشل، رغم التطمينات المتواصلة من الشركتين السعوديتين وممثلي القصر، فيما لا يزال الغموض يحيط بتحديد الجهة المسؤولة النهائية عن التأخير.

إذ يدعي ممثلو القصر سداد المبالغ كاملة للشركتين، بينما تنفي الشركتان تلقي المدفوعات، وفق مراسلات خطية راجعتها المنظمة، فيما ينقل التقرير عن ممثلي شركات متضررة أنهم دخلوا في مراسلات وعقدوا اجتماعات متكررة سعياً إلى تسوية الوضع، دون أن تفضي تلك الخطوات إلى نتائج ملموسة.

وقال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “من غير المقبول أن تدفع شركتان سعوديتان تشرفان على مشروع قصر فاخر شركات مغربية وعمالها إلى حافة الانهيار الاقتصادي. يجب مواجهة هذا التجاهل الصارخ لحقوق مئات العمال في تقاضي أجورهم فوراً، بما يشمل ممارسات التعاقد الجائرة".

الأزمة أضرت بـ11 شركة مغربية أخرى

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن تداعيات الأزمة طالت عدداً من المقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث أكدت 11 شركة على الأقل أنها أصبحت مهددة بالتوقف عن النشاط بسبب تراكم الديون.

كما اضطر بعض المقاولين إلى تسريح 113 عاملاً على الأقل، وبيع أصول شخصية مثل السيارات والمتاجر، أو مواجهة ملاحقات قضائية بسبب شيكات بدون رصيد كافٍ، بعد عجزهم عن أداء الأجور، ما أدى إلى فقدان عدد من العمال لمناصب شغلهم.

وينقل التقرير عن أحد العمال الذي عمل في القصر لمدة عام: "سُرّحت من العمل بسبب عدم توفر المال. اقترضت من أصدقائي لدفع الإيجار، لكنني لا أستطيع السداد وهذا يسبب لي مشاكل".

وقال آخر ينتظر رواتب أربعة أشهر: "لدينا عائلات ومسؤوليات.. كيف نطعم أطفالنا؟". كما نظم المقاولون الفرعيون احتجاجات سلمية واعتصامات أمام القصر ومكاتب (آيفاس) في طنجة، خاصة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بحسب مقابلات وتقارير إعلامية.


واستند التقرير إلى مقابلات أجرتها المنظمة أواخر عام 2025 مع ممثلي مقاولين وعمال متضررين، بعضهم اختاروا عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام.

إضافة إلى وثائق ومراسلات إلكترونية ومحاضر اجتماعات، بما في ذلك التزام من (آيفاس) في 9 أبريل 2025 بدفع كامل المستحقات بحلول 30 نيسان/أبريل، ووعود أخرى في 27 حزيران/يونيو 2025 لم تُنفذ.

وخاطبت هيومن رايتس ووتش مكتب الأمير والشركتين السعوديتين في 10 كانون الأول/ديسمبر 2025 دون تلقي رد.

ودعت المنظمة السلطات السعودية والمغربية إلى التعاون العاجل لضمان سداد جميع المستحقات المتأخرة بالكامل، مشددة على مسؤولية الشركات بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال وحقوق الإنسان في تجنب انتهاكات حقوق العمال، بما في ذلك الحق في أجر عادل ومستوى معيشي لائق.