رفضت المحكمة الدستورية الألمانية، الخميس، دعوى حركها فلسطيني يعيش في قطاع غزة ضد التراخيص التي منحتها الوكالة الوطنية للرقابة على الصادرات، لشركة أسلحة ألمانية تُصدِّر قطع غيار الدبابات لجيش الاحتلال.
وقالت المحكمة الدستورية، وهي أعلى محكمة في ألمانيا، إنه لا يوجد ثمة سبب لإبطال القرارات الصادرة عن محاكم أدنى درجة، وذلك بعد أن رفضت محكمة هيسه الإدارية في أيلول/ سبتمبر الماضي، رفضت استئناف الفلسطيني ضد قرار عاجل أصدرته محكمة فرانكفورت الإدارية بشأن استمرار تصدير الأسلحة لدولة الاحتلال.
وكان المدعي العام، وبدعم من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، يسعى لمنع تراخيص تصدير قطع غيار ألمانية لجيش الاحتلال في غزة، وبعد رفض دعواه من قبل محاكم أدنى درجة عامي 2024 و2025، قدم طعنا أمام المحكمة الدستورية الاتحادية.
إلا أن المحكمة في كارلسروه رفضت الدعوى، بزعم أن "المدعي لم يُقدّم أدلة كافية تُثبت أن المحاكم المختصة أخطأت في تقدير واجب حمايته أو أنكرته تعسفًا".
وذكرت المحكمة أنه رغم التزام ألمانيا بحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني، فإن هذا لا يعني بالضرورة التزام الدولة باتخاذ إجراءات محددة نيابة عن أفراد، وأضافت: "تقع المسؤولية الأساسية على عاتق سلطات الدولة نفسها لتحديد كيفية الوفاء بواجبها العام في الحماية".
انتكاسة للعدالة
ووصف
المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان القرار، بأنه "انتكاسة لوصول المدنيين إلى العدالة". وقال المدير المشارك لبرنامج الجرائم الدولية والمساءلة القانونية في المنظمة، ألكسندر شفارتس، إن "المحكمة تقر بواجب الحماية، ولكن نظريا فقط، وترفض ضمان إنفاذه عمليا".
وأضاف المركز الأوروبي: "بالنسبة للأشخاص الذين تهدد حياتهم تبعات صادرات الأسلحة الألمانية، يبقى الوصول إلى العدالة معطلا فعليا".
وكان المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان يأمل في نجاح طعنه الذي قدمه بعد أن قضت المحكمة الدستورية العام الماضي بأن ألمانيا "ملزمة عموما بحماية حقوق الإنسان الأساسية والمعايير الجوهرية للقانون الدولي الإنساني، حتى في القضايا التي تشمل دولا أجنبية".
وتعرضت صادرات الأسلحة الألمانية لتدقيق في السنوات الأخيرة وسط حرب الإبادة في غزة التي شنها الاحتلال في الـ8 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما كثفت برلين في البداية شحنات الأسلحة للاحتلال وظلت الصادرات مرتفعة رغم مجموعة من الدعاوى القضائية التي جرى تحريكها في المحاكم الألمانية.
وقبل مغادرتها السلطة في 6 أيار/مايو 2025، منحت حكومة المستشار الألماني السابق أولاف شولتس تراخيص تصدير لدولة الاحتلال بقيمة تقارب نصف مليار يورو (595 مليار دولار).
وفي صيف عام 2025 قررت الحكومة الألمانية الجديدة برئاسة المستشار فريدريش ميرتس فرض حظر جزئي على تزويد "تل أبيب" بالأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب على غزة، غير أن المحاكم ألغت هذا الحظر لاحقاً.