أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة، أن على أوروبا أن تصبح قوة جيوسياسية نظرا لأن التهديد الروسي لن يزول.
وخلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن دعا ماكرون أوروبا لتركيز جهودها على التفكير الإستراتيجي طويل الأمد، بما يشمل كيفية دمج الردع
النووي الفرنسي في بنية الأمن المستقبلية للاتحاد.
كما رفض الرئيس الفرنسي الأحاديث عن تدهور الأوضاع في أوروبا، كما دافع عن مساعي القارة لمكافحة التضليل الإعلامي والتجاوزات على وسائل التواصل الاجتماعي التي قال إنها تلحق الضرر بالديمقراطيات الغربية.
وأضاف "يجب أن نظهر القوة والمثابرة بشأن أوكرانيا. هذا هو الوقت المناسب لإبداء الجرأة، ولأوروبا قوية. على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح قوة جيوسياسية".
وأشار ماكرون إلى أن أوروبا ستظل "مضطرة للتصدي لأي عدوان محتمل من
روسيا" حتى في حالة تسوية الحرب في أوكرانيا، مؤكدا أنها "لا يمكنها الرضوخ للمطالب الروسية"، أو السماح باتفاق قصير الأجل لا يحل القضايا الجوهرية، داعيا دول القارة إلى "تحديد قواعدها للتعايش" مع روسيا.
كما اقترح على الأوروبيين بدء سلسلة من المشاورات الواسعة بشأن هذه القضية المهمة، مبينا أن
فرنسا بدأت بالفعل في تطويرها مع البريطانيين والألمان.
وتابع ماكرون أنه يجب إعادة هيكلة وترتيب منظومة الأمن في أوروبا، معتبرا أن هذه المنظومة لم تعد مناسبة بعدما "صُممت ووُضعت بالكامل خلال فترة الحرب الباردة".
من جهته، دعا المستشار الألماني فريدريش
ميرتس واشنطن إلى "إصلاح الثقة وإحيائها" في حقبة جديدة خطيرة من سياسات القوى العظمى، محذرا من أن الولايات المتحدة لا تستطيع العمل بمفردها في ظل انهيار النظام العالمي القديم.
وخلال خطابه الافتتاحي في مؤتمر ميونخ، كشف عن "محادثات سرية مع الرئيس الفرنسي بشأن الردع النووي الأوروبي"، معبرا عن التزام ألمانيا بواجباتها القانونية في هذا السياق، لا سيما أن الأمر أساسي في إطار الشراكة النووية في حلف شمال الأطلسي.
وشدد ميرتس على "عدم السماح" بظهور مناطق ذات مستويات أمنية متباينة في أوروبا.
كما دعا إلى "العمل معا (بما في ذلك الولايات المتحدة) على ترميم وإحياء الثقة عبر الأطلسي"، لأنه "في عصر التنافس بين القوى العظمى حتى الولايات المتحدة لن تكون قادرة على العمل بمفردها".