باحثة في هيومان رايتس ووتش: حتى المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش يستحقون العدالة

آلاف المعتقلين من تنظيم الدولة نقلوا من سجون قسد إلى العراق- جيتي
آلاف المعتقلين من تنظيم الدولة نقلوا من سجون قسد إلى العراق- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للزميلة المشاركة في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب والمديرة المشاركة السابقة في منظمة هيومن رايتس ووتش، ليتا تايلر تناولت قضية محاكمة العناصر المنتمين لتنظيم الدولة.

وقالت تايلر، إن آلاف الرجال من مختلف أنحاء العالم احتُجزوا في سجون مكتظة وقذرة في شمال شرق سوريا، على مدى السنوات السبع الماضية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وأضافت أن "هؤلاء الرجال، العالقون في وضع قانوني غامض، يتهمون بالانتماء إلى تنظيم الدولة، مع أنّه لم يُوجَّه لأي منهم، باستثناء السوريين، أيّ تهمة جنائية، ناهيك عن إدانتهم".

وتابعت، "بدا وكأنّ ظروف هؤلاء الرجال لا يُمكن أن تسوء أكثر. لكنّ هذا تغيّر الشهر الماضي، عندما بدأت إدارة ترامب بنقل المعتقلين إلى العراق، حيث يواجهون احتمال التعذيب وأحكام الإعدام. وتُمثّل عمليات النقل هذه - التي بلغ عددها حوالي 5000 حتى الآن - أحدث محاولة من عشرات الدول للتنصل من مسؤوليتها عن هذه الأزمة".

وقدِم المعتقلون الذين سيتم نقلهم، والبالغ عددهم حوالي 7000، من عشرات الدول، من بينها ألمانيا وروسيا وطاجيكستان وتونس. أُلقي القبض على معظمهم في شمال شرق سوريا بعد سقوط ما يُسمى بـ"خلافة داعش" عام 2019، والذي كان من نصيب قوات سوريا الديمقراطية، وهي ميليشيا كردية مدعومة من الولايات المتحدة.

ولم يُسمح لأي معتقل، باستثناء السوريين على الأرجح، بالطعن في اعتقاله أمام محكمة، كما ينص القانون الدولي حتى في زمن الحرب.

ومع ذلك، وصفهم مسؤولون في إدارة ترامب بأنهم "أسوأ الأسوأ"، مُعيدين استخدام العبارة المُرعبة التي استخدمها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لتبرير تعذيب واحتجاز الرجال والفتيان لأجل غير مسمى دون تهمة في سجن غوانتانامو العسكري الأمريكي في كوبا، بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

اظهار أخبار متعلقة



ونفّذ الجيش الأمريكي عمليات النقل، بالحافلات والطائرات، لمنع المعتقلين من الفرار بعد أن أغرقت الاشتباكات شمال شرق سوريا المضطرب في الفوضى.

وبحلول ذلك الوقت، كان ما يصل إلى 200 من المشتبه بانتمائهم لداعش قد فرّوا. وقد دارت المعارك بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تتولى حراسة المعتقلين.

بموجب اتفاق وافقت عليه الولايات المتحدة، باتت القوات الحكومية تسيطر على معظم شمال شرق سوريا وسجونها، وتزعم أنها ألقت القبض على عشرات الفارين، إلا أن سيطرتها على المنطقة هشة.

وقد قبل العراق، عمليات النقل جزئيا خشية أن تؤدي عمليات الهروب من السجون إلى إعادة تنظيم داعش.

وقبل عمليات النقل، كشف تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2023 أن معاملة المعتقلين تنتهك المعايير القانونية الدولية، وقد أفاد بعضهم بتعرضهم للتعذيب، وتوفي العديد منهم بالفعل بسبب السل وسوء التغذية.

وذكرت تايلر، أن التنظيم ارتكب فظائع لا حصر لها في العقد الثاني من الألفية، شملت قطع الرؤوس والتفجيرات واغتصاب النساء والفتيات الإيزيديات في العراق وسوريا.

وأكدت أنه يجب محاكمة أي عناصر متشددة من داعش بين المعتقلين ومحاسبتهم. ويؤكد العراق عزمه على القيام بذلك. إلا أن احتمالات إجراء محاكمات عادلة في المحاكم العراقية ضئيلة.

ويمتلك العراق سجلا موثقا في إدانة وإعدام مشتبه بهم بالإرهاب استنادا إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، رغم نفي المسؤولين العراقيين وقوع مثل هذه الانتهاكات.

واتهم محامو بعض المعتقلين الفرنسيين الـ 47 الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق في عملية أمريكية منفصلة العام الماضي، المحققين العراقيين بتعريض موكليهم للصفع والخنق وتقييد الأيدي "بنظام بكرات" والتهديد بالاغتصاب بقضبان حديدية.

ولا يُميّز قانون مكافحة الإرهاب العراقي الفضفاض بين الجرائم الكبرى والصغرى، وعلى الرغم من بعض الإصلاحات، فإن تبني العراق لعقوبة الإعدام، وبطء التقدم في ضمان محاكمات عادلة، وفشله في مقاضاة مرتكبي الجرائم الأساسية كالإبادة الجماعية، قد عرقل مشروعا للأمم المتحدة بملايين الدولارات كان يهدف إلى مساعدة العراق في تقديم مرتكبي جرائم داعش في العراق إلى العدالة بحسب كاتبة المقال.

وتحظر اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، فضلا عن القانون الدولي العرفي، إرسال أي شخص إلى بلد توجد فيه أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه يواجه خطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية.

ويُذكر أن ألفي معتقل فقط من هؤلاء المحتجزين من العراق. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان أي من الخمسة آلاف المتبقين قد وطأت أقدامهم العراق، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان للمحاكم العراقية الحق في محاكمتهم.

وعلاوة على ذلك، يُقال إن العديد من المعتقلين الذين يُرسلون إلى العراق ينحدرون من دول، من بينها بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا والسويد، التي حظرت عقوبة الإعدام وتمنع نقل الأفراد إلى دول يُواجهون فيها خطر الإعدام.

وقد صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن عمليات نقل الرجال غير العراقيين ستكون "مؤقتة"، وكرر دعوات واشنطن لبلدانهم لإعادتهم. وقد فعل العراق الشيء نفسه، مُشيرا إلى أنه قد يواجه صعوبة في التعامل مع هذا التدفق الكبير.

وأردفت الكاتبة، أنه باستثناء الولايات المتحدة والعراق، ترفض معظم الدول منذ سنوات إعادة الرجال والفتيان الأكبر سنا المحتجزين في سوريا للاشتباه بانتمائهم لتنظيم داعش. وهذا يُنذر باحتمال بقاء هؤلاء المحتجزين في وضع قانوني غامض، محتجزين لأجل غير مسمى دون توجيه تهمة رسمية في سجون العراق المكتظة.

كما أن عمليات النقل الجارية لا تُسهم في حل أزمة أخرى ذات صلة: وهي احتجاز أكثر من 28 ألف امرأة وطفل من عشرات الدول في شمال شرق سوريا، والذين جمعتهم قوات سوريا الديمقراطية مع الرجال وحبستهم في مخيمين بائسين وفق الكاتبة.

وقد غرق هذان المخيمان أيضا في الفوضى خلال القتال الأخير، وزعمت بعض النساء المحتجزات تعرضهن للضرب والنهب والتهديد بالاغتصاب على أيدي الحراس بحسب المقال.

اظهار أخبار متعلقة



وتشير التقارير إلى أنه تم نقل أكثر من 6 آلاف امرأة وطفل من مخيم الهول، وهو المخيم الأكبر، أو تمكنوا من الفرار. وتسيطر قوات الحكومة السورية حاليا على مخيم الهول، وتقول دمشق إنها ستغلق كلا المخيمين، لكنها لم تُحدد بعد وجهة النساء والأطفال.

ولم يختر هؤلاء الأطفال العيش تحت سيطرة داعش، وقد تم تهريب بعض النساء، إن لم يكن معظمهن، إلى داخل التنظيم بحسب تايلر.

وأكدت أنه مع ذلك، وكما هو الحال مع الرجال في السجون، مُنعوا من الوصول إلى السلطات القضائية، مما جعل احتجازهم تعسفيا وغير قانوني. ورغم إعادة آلاف النساء والأطفال إلى أوطانهم، إلا أن معظم الحكومات ترددت في إعادة المزيد.

وأوضحت تايلر، أنه بدلا من التخلي عن مواطنيها في الخارج، ينبغي على الدول التي تتمتع بأنظمة قضائية عادلة إعادة جميعهم في أسرع وقت ممكن. وبمجرد عودتهم، يمكن محاكمة البالغين، إذا اقتضى الأمر.

أما بالنسبة للمحتجزين الذين يواجهون خطر التعذيب أو الإعدام غير القانوني إذا أُعيدوا إلى بلدانهم، فإن إعادة توطينهم في مكان آخر - مع ضمان محاكمات عادلة لأي متهم بارتكاب جرائم - ستكون خطوة ضرورية، وإن كانت صعبة.

وقد توسطت الولايات المتحدة على مر السنين في نقل أكثر من 150 رجلا كانوا محتجزين لديها دون تهمة في غوانتانامو إلى دول أخرى، رغم أن العديد منهم ادعوا لاحقا معاناتهم في بلدانهم الجديدة.

في غضون ذلك، ينبغي على الأمم المتحدة وجميع الدول التي لديها مواطنون محتجزون حاليا في العراق وشمال شرق سوريا ضمان حصول هؤلاء الرجال والنساء والأطفال على معاملة إنسانية، كما ينبغي على العراق وسوريا السماح للمحامين والمراقبين المستقلين بالوصول الفوري وغير المقيد إليهم جميعا وفقا للمقال.
التعليقات (0)