هيمن اسم ستيفن
ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للشؤون السياسية ومستشار الأمن الداخلي وأحد
أقرب مساعدي الرئيس دونالد
ترامب، على النقاش السياسي في واشنطن بعدما تعزز نفوذه
في رسم سياسات الهجرة والتوجهات الخارجية للإدارة.
وبحسب هيئة الإذاعة
البريطانية "
بي بي سي" أكدت أن
ستيفن ميلر، بات يقود أكثر سياسات ترامب إثارةً
للجدل، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات ضده داخليا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي
للكونغرس في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.
وأشارت بي بي سي في
تقرير أعدّه مراسل شؤون أمريكا الشمالية أنتوني زورتشر، ونشر في 11 شباط / فبراير
الجاري، إلى أن البداية السريعة لإدارة ترامب هذا العام، على المستويين الداخلي والخارجي،
عززت مكانة ميلر داخل البيت الأبيض، وجعلته أحد أكثر الشخصيات نفوذا في صياغة الأجندة
المتشددة، خصوصا في ملف الهجرة وتوسيع نطاق القوة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.
جدل مينيابوليس يعيد
ميلر إلى الواجهة
وأوضحت الشبكة البريطانية
أن اسم ميلر تصدر المشهد عقب مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي في مدينة مينيابوليس
الشهر الماضي برصاص ضباط هجرة فيدراليين، ولفتت إلى أن ميلر نشر على منصة "إكس"
منشورات وصف فيها بريتي، الذي كان يعمل ممرضا، بـ"الإرهابي المحلي" و"القاتل"،
قبل أن تكشف مقاطع مصورة لاحقا أن الرجل، رغم حمله سلاحاً مرخصا، لم يشكل تهديدا مباشرا
قبل إطلاق النار عليه عشر مرات بعد رشه برذاذ الفلفل وطرحه أرضاً.
وأكدت بي بي سي أن
ميلر تراجع لاحقا عن لهجته الحادة، قائلا إن التقييم الأولي استند إلى تقارير من ضباط
على الأرض، وإنه "ربما لم تتبع الإجراءات الصحيحة"، في خطوة اعتبرتها الشبكة
تراجعاً نادراً من أحد أكثر
مساعدي ترامب صدامية.
غير أن هذا التراجع،
بحسب التقرير، لم يرض الديمقراطيين، إذ اتهمه عضو الكونغرس عن فرجينيا دون باير بتشويه
سمعة الضحايا بعد وفاتهم، وذهب إلى حد وصفه بأنه "متعطش للدماء"، محمّلاً
سياساته مسؤولية تعريض الأرواح للخطر.
سياسة ترحيل غير مسبوقة
وأشارت بي بي سي إلى
أن ميلر كان قد طالب في أيار / مايو الماضي مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة بزيادة وتيرة
التوقيفات إلى 3 آلاف عملية يومياً، وهو رقم يفوق بكثير المعدلات السابقة، مؤكدة أن
الإدارة صعّدت بالفعل حملات الاحتجاز والترحيل في مدن كبرى مثل واشنطن وشيكاغو وشارلوت
ومينيابوليس.
كما نقلت عن وزيرة
الأمن الداخلي كريستي نويم قولها إن الإجراءات الصارمة اتُخذت "بتوجيه من الرئيس
وستيفن"، في إشارة مباشرة إلى الدور المركزي الذي يؤديه ميلر في رسم السياسات.
وفي المقابل، أظهرت
نتائج استطلاع أجرته رويترز-إيبسوس، وفق ما أوردته بي بي سي، تراجع تأييد سياسة ترامب
للهجرة إلى 39 بالمئة، مع اعتبار 58 بالمئة من المستطلعين أن أساليب إدارة الهجرة والجمارك
"ذهبت بعيداً أكثر من اللازم"، وهو ما يضع ميلر في دائرة الاستهداف السياسي
مع اقتراب الانتخابات.
حضور بارز في السياسة
الخارجية
ولم يقتصر نفوذ ميلر،
بحسب التقرير، على الشأن الداخلي، إذ كشفت تسريبات رسائل عبر تطبيق "سيغنال"
في آذار / مارس الماضي عن وجوده في صلب التخطيط لضربات جوية ضد الحوثيين في اليمن،
حيث كتب لكبار مسؤولي الإدارة أن الرئيس أعطى "الضوء الأخضر".
كما أفادت بي بي سي
بأنه أُسندت إليه مهمة الإشراف على عمليات عسكرية في منطقة الكاريبي لملاحقة قوارب
يُشتبه بتهريبها مخدرات، قبل أن تتوسع العمليات لتشمل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس
مادورو في أوائل كانون الثاني / يناير ، حيث ظهر ميلر ضمن الحلقة الضيقة التي أحاطت
بترامب خلال إعلان نجاح العملية في منتجع مارالاغو.
ونقلت الشبكة عن الاستراتيجي
المحافظ برايان لانزا قوله إن ميلر "شخصية محورية في نفسية ترامب"، مضيفاً
أنه يمثل نموذج "القوة التي لا تتراجع"، وأن الناخبين سيحكمون في نوفمبر
على سياسة الترحيل الجماعي التي يُعد مهندسها الأول.
رؤية تقوم على
"القوة والقدرة"
وسلطت بي بي سي الضوء
على خطاب ميلر بشأن غرينلاند، إذ تساءل علناً عن حق الدنمارك في السيطرة على الإقليم،
مؤكداً أن العالم تحكمه "قوانين حديدية" تقوم على القوة والسلطة والقدرة،
في رؤية تنسجم مع توجه "أمريكا أولاً".
وأشارت إلى أن هذا
الخطاب أثار انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري، إذ دعا السيناتور توم تيليس ميلر إلى
"الالتزام بمجال يفهمه جيداً أو ترك منصبه"، في حين دافع باحثون مقربون من
التيار الترامبي عن النهج باعتباره تصحيحاً لمعادلات دولية لم تعد تخدم المصالح الأمريكية.
جذور محافظة ومسيرة
صدامية
وبيّنت بي بي سي أن
ميلر، الذي درس العلوم السياسية في جامعة ديوك بعد نشاط طلابي محافظ في كاليفورنيا،
ظل وفياً لترامب منذ حملته الأولى عام 2016، مروراً بهزيمته في 2020 وأحداث اقتحام
الكابيتول، وصولاً إلى عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.
كما نقلت عن المتحدثة
باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تأكيدها أن ميلر "خدم الرئيس بإخلاص لسنوات"،
وأنه ينسق جهود أجهزة الحكومة لتنفيذ السياسات بسرعة قياسية.
اتهامات بالعنصرية
وردود دفاعية
ولفتت الشبكة إلى أن
منظمات ليبرالية، بينها "كومن كوز"، اتهمت ميلر بالترويج لخطاب القومية البيضاء
وتمكين عنف الدولة ضد عائلات المهاجرين، وهي اتهامات نفى صحتها، مؤكداً أن سياسات الهجرة
تعكس إرادة الناخبين.
وختمت بي بي سي بالإشارة
إلى أن علاقة ميلر الشخصية والسياسية بترامب تظل صمام أمان لبقائه في موقعه، مستشهدة
بتصريح السيناتور ليندسي غراهام الذي قال إن من يعتقد بإمكانية إقناع ترامب بالتخلي
عن ميلر "يتمنى له التوفيق"، مؤكداً أن الأخير سيكون من القلائل الذين سيغادرون
مع ترامب "عندما تدق الساعة 12 إيذاناً بنهاية عهده".