كشف تقرير لجمعية "تقاطع" الحقوقية
التونسية، عن تسجيل عشرات حالات الانتهاك طالت بالأساس تجمعات سلمية مطالبة بالتشغيل والحق في بيئة سليمة وذلك خلال 10 أشهر فقط.
وحذرت الجمعية من مؤشرات خطيرة باتت تهدد الحقوق والحريات في تونس، بلغت حد دق ناقوس الخطر، مطالبة السلطات بالكف عن سياسة قمع المظاهرات المعارضة لها مقابل توفير كل التسهيلات والدعم للتحركات المساندة.
وأكدت الجمعية خلال ندوة صحفية الأربعاء، خلال عرض تقريرها بعنوان "التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان" تسجيل تصاعد مقلق في انتهاكات الحق في التجمع السلمي في تونس خلال الفترة الممتدة من آذار/ مارس إلى كانون الأول/ ديسمبر 2025، وتضييق متواصل على الفضاء المدني وتراجع خطير في منسوب الحريات العامة.
"دق ناقوس الخطر"
وقال الباحث بجمعية تقاطع محمد علي الشارني: "هناك انتهاكات تم رصدها خلال تجمعات سلمية بلغت 116 انتهاكًا، بينها 54 حالة خلال احتجاجات أهالي قابس المطالبة ببيئة سليمة".
وأكد في تصريح خاص لـ "
عربي21" أنه: "تم دق ناقوس الخطر فيما يتعلق بواقع الحقوق والحريات بالبلاد، لقد تم انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ولم يعد بالإمكان لأي شخص الهروب من سياسة الحديد والنار الخاصة بالأمنيين"، على حد تعبيره.
كما حذر قائلًا: "كل طالب بالجامعة أو مواطن عادي يطالب بحقوقه الطبيعية من صحة وتحسين ظروف العيش يجد نفسه تحت الملاحقة القضائية والأمنية".
ووثّق التقرير سلسلة من الانتهاكات المرتبطة بالحق في التجمّع السلمي وحرية التعبير الجماعي، حيث تم الاستخدام المفرط للقوة والغاز المسيل للدموع، والاعتقالات التعسفية في صفوف المحتجّين والمحتجّات، إضافة إلى الملاحقات القضائية والأحكام السجنية على خلفية المشاركة في تحركات سلمية.
كما لفت التقرير إلى أن "هذه الوقائع لا تمثل حالات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير الجماعي والتضييق على الحق في التجمع السلمي، كما تظهر أن المقاربة السائدة تتعامل مع التحركات الاجتماعية والمهنية والطلابية والبيئية باعتبارها تهديدًا أمنيًا".
"عنف وتعذيب"
بدورها، قالت عضو الجمعية مية العبيدي: "الوضعية سيئة للغاية، نحن ندق ناقوس الخطر، هناك تراجع بخطوة كبيرة عن مكاسب الثورة".
وأفادت في تصريح خاص لـ "
عربي21" قائلة: "التعامل البوليسي مع التحركات المساندة للسلطة مختلف تماما عن التعامل مع المعارضة"، مؤكدة: "رصدنا حالات عنف بوليسي شديدة تصل حد التعذيب في عديد المناطق داخل مراكز الاحتجاز".
وعن التوصيات، قالت: "يجب على السلطات وقف الانتهاكات وضمان الحق في التجمع السلمي دون تمييز، ومراجعة الإطار القانوني المنظم للتجمعات بما ينسجم مع المعايير الدولية".
كما دعت السلطة القضائية إلى "إسقاط التتبعات التي تلاحق المشاركين في تجمعات سلمية، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام دورها في حماية الحقوق والحريات".
وختمت "الحق في التجمع السلمي ليس امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق أساسي لا يمكن تجريمه أو الالتفاف عليه أو المساس به، فحماية هذا الحق شرط جوهري لأي مسار ديمقراطي حقيقي".
يشار إلى أن السلطات التونسية دائما ما تؤكد احترامها وإلتزامها بالقانون وأنها تقوم بحماية كل التظاهرات والاحتجاجات حتى المعارضة دون تمييز، فيما تؤكد منظمة
العفو الدولية تصعيد الحكومة حملتها القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المستقلة، من خلال عمليات الاعتقال التعسفية، والاحتجاز.