من يعرقل انتخاب رئيس العراق.. ثلث معطل أم خلاف كردي مفتعل؟

لا يزال العراق بلا رئيس بسبب عدم انتخابه في البرلمان - جيتي
بعد إخفاق البرلمان العراقي ثلاث مرات في انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المدد الدستورية التي انتهت مع نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، لم تدرج رئاسة المجلس فقرة انتخابه عل جدول أعمالها في جلسة، الأحد الماضي، الأمر الذي أثار جدلا واسعا عن الأسباب الحقيقية وراء التعطيل.

وطبقا للعرف السياسي السائد في مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003، فإن منصب رئيس الجمهورية يذهب إلى المكون الكردي، بينما يتولى السُنة رئاسة البرلمان، في حين يحصل الشيعة على رئيس مجلس الوزراء، الذي يُعد الموقع التنفيذي الأول في العراق.

"تعطيل شيعي"


تعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي من إقليم كردستان العراق، ياسين عزيز لـ"عربي21" إنه "ليس هناك أي افتعال من الأكراد لتعطيل تمرير مرشح الإطار الشيعي لرئاسة الحكومة نوري المالكي، بل هناك تعمد من الإطار نفسه في تأجيل حسم منصب رئيس الجمهورية حتى إقناع الجانب الأمريكي برفع الفيتو أو إمكانية استبداله بمرشح آخر".




وأضاف عزيزي أن "الإطار لم يحسم أمره بشأن مرشحه الحالي نوري المالكي، وأنه لو حسم الموقف نهائيا لما اهتم بالخلافات الكردية- الكردية وعمِد إلى عقد جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية مثلما حدث في آخر دورتين نيابيتين، لذا فموضوع رئاسة الجمهورية مرتبطة بشكل كبير بمنصب رئيس الوزراء".

واستبعد المحلل السياسي أن هنالك انسدادا سياسيا، مؤكدا أن الأمر سيحسم خلال مدة قريبة، مع انتظار لقاء مهم بين مسعود البرزاني وبافل الطالباني الأربعاء لحسم ملف منصب رئيس الجمهورية".

وتوقع عزيز أن "تكون هناك جلسة لمجلس النواب لحسم المنصب المذكور بداية الأسبوع المقبل أما بتوافق الحزبين الكرديين الرئيسيين أو الذهاب للفضاء الوطني لحسم الأمر بانتخاب أحد المرشحين للمنصب".

وبحسب السياسي العراقي، عبد الرحمن الجبوري، فإن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية تقف وراءه الكتل السياسية الكردية، كونها تخشى من كسر "فيتو" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي.

وقال الجبوري خلال مقابلة تلفزيونية الأحد الماضي، إن القوى الكردية لا تريد الدخول في حرج إذا جرى انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه سيكون مطالب بتكليف المالكي لتشكيل الحكومة، وهذا سيضعها في حرج مع الولايات المتحدة من جهة، والقوى الشيعية من جهة أخرى.

وفي المقابل، قال المحلل السياسي العراقي القريب من الإطار التنسيقي حيدر الموسوي، خلال مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن "المشهد تعقد في العراق وعاد إلى واقع عام 2021 بوجود ثلث معطل في البرلمان".




وأكد الموسوي أن "تيار الحكمة وعصائب أهل الحق وتحالف خدمات من الإطار التنسيقي الشيعي، وتقدم والسيادة والجماهير والحسم من القوى السنية، والاتحاد الوطني الكردستاني يقومون بتعطيل الجلسة فهم يمتلكون نحو 100 نائب، وهو عدد يقترب من 110 نواب الذي يمثل الثلث المعطل، وهم يتواصلون مع عدد من النواب للانضمام إليهم".

وعلى الطرف الآخر، يضيف الموسوي:  "من يصطف مع المالكي، هم كتلة بدر والمجلس الأعلى وتحالف الأساس، وتحالف الإعمار والتنمية من الإطار التنسيقي، والعزم من السُنة، إضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني، هؤلاء يدعمون مرشح الأخير فؤاد حسين لرئاسة الجمهورية".

وفقا للدستور العراقي، يتطلب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية- الذي يكلف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة- حضور ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبا من أصل 329، بالتالي فإن تخلف 110 نواب عن الحضور سيعرقل انعقادها، وهو ما يُطلق عليه بـ"الثلث المعطل".

"انقسام إطاري"


على الصعيد ذاته، قال المحلل السياسي من إقليم كردستان العراق، طارق جوهر، إنه "رغم وجود خلافات كردية- كردية على منصب رئيس الجمهورية، لكنه ليس سببا في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية".

وأوضح جوهر لـ"عربي21" أن "الجلسة الأولى التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية لم يكتمل فيها النصاب، وذلك بعد طلب من الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحادي الوطني) طلبوا تأجيلها من أجل التوصل إلى اتفاق بينهما حول مرشح واحد".

وتابع: "لكن الجلسة التي تلتها وعدم اكتمال النصاب، لم يكن بسبب القوى الكردية، وإنما جراء عدم اتفاق الإطار التنسيقي بشكل تام على مرشحهم لرئاسة الوزراء نوري المالكي، لأن هناك أكثر من تيار في البيت الشيعي معارض لإعادة الأخير، وحتى بعض الأطراف السنية لديها الموقف ذاته".

أما القوى الكردية، بحسب جوهر، فإنهم "لم يعلنوا موقفهم إلا في بداية الأمر عندما أعلن الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، حيث رحب الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني سوية بذلك، وأكدوا أنهم يحترمون خيار الكتل الشيعية".

ولفت إلى أن "خلال زيارة وفد الإطار التنسيقي قبل أيام إلى أربيل والسليمانية، أكد الجانب الكردي احترام الخيار الشيعي لتشكيل الحكومة، وكان الأكراد أكثر وضوحا في الحديث مع القوى الشيعية بأن يدرسوا التهديد الأمريكي وانعكاسه على الواقع العراقي خصوصا في الجانب الاقتصادي".

وأشار جوهر إلى أن "الولايات المتحدة تستطيع إيذاء العراق سياسيا واقتصاديا وفي جوانب أخرى، لأن النفط الذي يبيعه العراق تذهب أمواله إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، وبالتالي كل ذلك وارد إذا جاءت حكومة عراقية لا تتلاءم مع توجهات واشنطن، ولم تبتعد عن الهيمنة الإيرانية".




وبحسب الباحث، فإن "العملية السياسية العراقية تعيش انسداد سياسي منذ إعلان الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وأن المشهد مازال معقدا، لذلك أتوقع أن يتم اللجوء للقوى العراقية المختلفة إلى عرقلة تمرير أي مرشح لرئاسة الوزراء لا يرغبون به".

وأكد جوهر أن "البيت الشيعي يشهد انقساما كبيرا في موضوع مرشح رئيس الوزراء وهذه هي المعضلة الأساسية الآن والتي تشكل النسبة الأكبر من الانسداد السياسي، وليس الخلاف الكردي- الكردي، وأن منصب رئيس الجمهورية سيحسم أخيرا داخل البرلمان، حتى مع وجود أكثر من مرشح".

وتوقع الباحث أن "يعقد الحزبين الكرديين (الديمقراطي والاتحاد الوطني) اجتماعا على أعلى المستويات بخصوص منصب رئيس الجمهورية، وربما يكون هذا الاجتماع حاسما إذا كان هناك توجها للاتفاق على صيغة معينة بين الطرفين، وبعدها إذا لم يتفقوا سيكون الذهاب للبرلمان، وأن الفضاء الوطني هو من يحسم الأمر".