منظمات تدق ناقوس الخطر بشأن "عدالة المحاكمات" في العراق للمرحَّلين من مخيم الهول

حذرت هيومن رايتس ووتش من أن محتجزي تنظيم الدولة الذين ينقلون من سوريا إلى العراق يواجهون خطر الإخفاء والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز العراقية- واع
شككت منظمات حقوقية بـ"سلامة وشفافية المحاكمات" التي قد يتعرض لها السجناء المرحلين من مخيم الهول في سوريا إلى مراكز الاحتجاز العراقية، معتبرة أن ما يجري مقلق للغاية.

وحذرت المنظمات الجمعة، من محاكمات موجزة وسريعة، قد تفضي إلى الإعدام، في ظل خطر التعرض للتعذيب ونزع اعترافات قسرية في مرافق الاحتجاز العراقية.

ومع إعلان الحكومة السورية عزمها غلق مخيم الهول، قالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إن خطوات بغداد لإعادة مواطنيها ممن ليس عليهم شبهات أمنية من المخيم شجعت دولاً أوروبية على سحب رعاياها من هناك.

وقال وكيل الوزارة كريم النوري لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "مخيم الهول لم يكن مجرد مخيم للنازحين، بل بؤرة لتجنيد الفكر المتطرف وقنبلة موقوتة تهدد أمن العراق والمنطقة"، مبيناً أن "العراق اتخذ خطوة ذكية باستشراف خطورة بقاء هذا المخيم، وبادر بتفكيكه عبر سحب نحو 32 وجبة من مواطنيه".

بدوره، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، أن العراق استعاد أكثر من 21 ألف مواطن عراقي من مخيم الهول دون تسجيل أي خروقات أمنية، ولم يتبقَّ سوى الوجبة الأخيرة بعد استكمال المتطلبات كافة.

وقال الأعرجي إن "العراق يمتلك تجربة رائدة في مجال الإدماج المجتمعي، ولا سيما في ملف مخيم الهول"، مؤكدًا أن "العراق يؤمن بسياسات الاحتواء والتمكين والإصلاح، وإتاحة الفرصة لمن يثبت صدق نيته للعودة إلى المجتمع والمساهمة الإيجابية في بنائه".


كما دعا الأعرجي الدول المعنية إلى استلام رعاياها بأسرع وقت ممكن، وأكد أن "العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وختم بالقول إن "جميع السجناء سيخضعون للقضاء العراقي وفق القوانين النافذة".

البدء بالتحقيق مع 1387 من عناصر تنظيم الدولة

بدوره، أعلن مجلس القضاء الأعلى بالعراق، المباشرة بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من تنظيم الدولة تسلمتهم البلاد مؤخراً من سوريا، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية "واع"، جاء فيه أن "محكمة تحقيق الكرخ الأولى، باشرت إجراءات التحقيق مع عناصر التنظيم عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب".

وأشار إلى أن "إجراءات التعامل مع الموقوفين ستتم ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية، متوقعاً أن يصل العراق أكثر من 7000 عنصر من التنظيم".

وفي 21 كانون الثاني/يناير المنصرم، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إطلاق عملية لنقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرقي سوريا إلى العراق كانوا محتجزين في مركز اعتقال في الحسكة عقب انسحاب تنظيم "قسد" من المحافظة.

قد يواجه السجناء التعذيب والإعدام

ووسط تشكيك بسلامة المحاكمات وشفافيتها في العراق، وفق بيانات سابقة لعدد من المنظمات الحقوقية، حذرت منظمة "Reprieve" غير الحكومية من أن نقل السجناء من شمال شرق سوريا إلى العراق يمثل "تطوراً مقلقاً للغاية".

وفي بيان لها، قالت المنظمة المعنية بالإجراءات القانونية: "لقد تم توثيق المحاكمات الموجزة وإعدام السجناء في العراق على نطاق واسع. أي شخص يتم نقله إلى مرافق الاحتجاز العراقية يواجه خطراً حقيقياً للغاية يتمثل في التعرض للتعذيب عبر انتزاع اعتراف قسري وإعدامه".

مايا فوا، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "Reprieve"، أكدت وجود نحو 55-60 مواطناً بريطانياً في السجون التي كانت تحت سيطرة "قسد"، محذرة بالقول: "إذا تم نقل هؤلاء البريطانيين قسراً إلى العراق بعلم أو موافقة المملكة المتحدة، فإن هذا يشكل خطراً بالتواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والإعدامات غير القانونية".

وسبق لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن انتقدت العراق لإصداره أحكاماً بالإعدام على مئات الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بتنظيم الدولة بعد محاكمات "متسرعة ومعيبة للغاية" استندت إلى اعترافات قسرية، بما في ذلك تلك التي تم الحصول عليها بعد التعذيب.

وفي تقريرها الذي نشر عام 2018، عقب استعادة الحكومة العراقية السيطرة على المحافظات التي كانت واقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات العراقية اعتمدت حتى على القمع.

مستندة إلى تقارير تفيد باحتجازها نحو 19 ألف شخص للاشتباه في صلتهم بتنظيم الدولة داخل معسكرات. وأصدرت المحاكم العراقية أحكاماً بالإعدام على أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن المحاكمات اتسمت بالتسرع وسوء المعاملة، بما في ذلك انتزاع اعترافات على ما يبدو بعد التعذيب.



دعوة لنقلهم لبلدانهم الأصلية أو لدولة ثالثة آمنة

وفي لقاء خاص مع "عربي21"، طالبت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، سارة الكيالي، بنقل عناصر تنظيم "داعش" لبلدانهم الأصلية أو لدولة ثالثة آمنة بدلاً من العراق لضمان عدم تعرضهم لانتهاكات جسيمة أو معاملة غير إنسانية.

وأكدت قائلة: "عملية نقلهم إلى العراق تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على حياتهم وسلامتهم. كثير من المحتجزين لا توجد بحقهم أي اتهامات رسمية، ولم تُجر لهم أي محاكمات، ما يجعل احتجازهم غير قانوني".

وقبيل عمليات النقل الأخيرة من سوريا إلى العراق، شجعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية على "تأمين وحفظ" الأدلة على الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة لإجراء "عملية فحص متوافقة مع حقوق الإنسان" في مرافق الاحتجاز.

وقالت كريستين بيكرلي من منظمة العفو الدولية: "ينبغي أن تستوفي الإجراءات الوطنية معايير المحاكمة العادلة الدولية وأن تكون خالية من اللجوء إلى عقوبة الإعدام"، مع ضرورة الحصول على الأدلة الجنائية لتحديد مصير ومكان وجود السوريين الذين اختفوا على يد تنظيم الدولة.

نفاد الإمدادات في مخيم الهول

من جهتها، حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" الإنسانية الدولية من نفاد الإمدادات في مخيم الهول، شمال شرقي سوريا، والذي يؤوي آلاف الأشخاص المرتبطين بتنظيم الدولة، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة بقوة لتأكيد سيطرتها على منطقة كان يحكمها فيما مضى المسلحون الأكراد.

وقالت المنظمة إن "الإمدادات الحيوية في مخيم الهول تتراجع إلى مستويات خطيرة"، وأضافت أن الاشتباكات التي وقعت مؤخراً حول المخيم أجبرت الوكالات الإنسانية على تعليق العمليات المنتظمة مؤقتاً في مخيم الهول.


بدورها، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن جميع المحتجزين في مخيم الهول الذي وصفته بـ"سيئ السمعة" هم بأمس الحاجة للحصول على الخدمات الأساسية والغذاء والشراب كأولوية، مؤكدة أن الوضع الإنساني في الهول "يتدهور بشكل سريع مع النقص الشديد في الغذاء والماء والأدوية".

مخيم الهول "منطقة أمنية مغلقة"

وبعد أيام من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منه، أعلن الجيش السوري الجمعة مخيم الهول في شمال البلاد، والذي يؤوي الآلاف من عائلات تنظيم الدولة، منطقة أمنية مغلقة، ويضم المخيم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.


ونشر الجيش السوري خريطة حدد فيها باللون الأحمر مخيم الهول والمنطقة المحيطة به "منطقة أمنية مغلقة"، وفقًا لما نشره التلفزيون الرسمي، وقال مصدر عسكري سوري إن الإجراء يهدف إلى "ضبط الوضع الأمني بمحيط المخيم وتنظيم الوضع داخله".