يستعد أنصار النظام السابق، ومحافل قبلية ليبية لدفن سيف الإسلام القذافي، في مدينة تقع شمال غرب البلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك في أعقاب مقتله الثلاثاء الماضي على يد مسلحين مجهولين في مقر إقامته في الزنتان جنوب غرب العاصمة.
وسيدفن القذافي الابن في
بني الوليد، بناء على طلب من عائلته وأنصاره، حيث يحظى النظام السابق بشعبية كبيرة في هذه المدينة.
ووجّه وزير الحكم المحلي في حكومة الدبيبة، عبدالشفيع الجويفي كتابا رسميا إلى عميد بلدية بني وليد، طالب فيه باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير التسهيلات اللوجستية اللازمة لإتمام إجراءات
دفن سيف الإسلام معمر القذافي، وذلك بناء على طلب ذويه وتعليمات رئيس مجلس الوزراء.
وبحسب نص المراسلة التي نشرت تفاصيلها قناة "
ليبيا الأحرار"، شدد الوزير على ضرورة تسيير الإجراءات الإدارية والخدمية وفق القوانين واللوائح النافذة، مع الإشراف على تهيئة الأجواء المساعدة وتنظيم عملية الدفن بما ينسجم مع الطابع الإنساني والاجتماعي.
وأعلن اثنان من أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أن شقيقهما سيف الإسلام الذي اغتاله مجهولون الثلاثاء، سيُدفن الجمعة في بني وليد، معقل قبيلة ظلت موالية للعقيد الذي بقي في الحكم أكثر من 40 عاما.
وكتب محمد القذافي، الأخ غير الشقيق لسيف الإسلام، على صفحته عبر فيسبوك الخميس إن موعد تشييع الراحل وموعده حُدِّدا "بالتوافق الكامل بين أفراد العائلة"، مضيفا أن "الجنازة تُقام يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة في مدينة بني وليد"، في غرب ليبيا، على بُعد نحو 200 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس.
وأضاف النجل الأكبر للقذافي أن هذا الاختيار "يأتي تقديرا لمكانة مدينة بني وليد وأهلها، واعترافا بمواقفها المعروفة (...) وبما عُرف عنها من عدم تأييدها لما تعرّض له الوطن من نكبة وانقسام خلال أحداث شباط/فبراير" 2011.
أما الساعدي القذافي فكتب عبر منصة إكس أن جثمان شقيقه سيف الإسلام سيُدفَن "في بني وليد عند (قبيلة) الورفلة وبجانب قبر أخيه خميس معمر القذافي". ودعا "الجميع" إلى "الالتزام بالنظام العام وعدم الخروج عن القانون".
وتُعدّ بني وليد التي يبلغ عدد سكانها مئة ألف نسمة معقل قبيلة الورفلة القوية التي لا تزال تُحيي ذكرى معمر القذافي منذ الإطاحة به عام 2011 ومقتله بعد قتاله ضدّ قادة غرب ليبيا الجدد حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2012.
وفي كل ذكرى للانقلاب الذي أوصل القذافي إلى السلطة في الأول من أيلول/ سبتمبر 1969، يرفع السكان الأعلام الخضراء لنظام القذافي الذي كان الزعيم الراحل يسميه "الجماهيرية" ويسيرون في الشوارع حاملين صورته.
وحتى الإعلان الثلاثاء عن اغتيال سيف الإسلام القذافي في منزله بمدينة الزنتان، بقي مكان وجوده مجهولا. وسعى سيف الإسلام الذي اعتُبِر لسنوات الخليفة المحتمل لوالده، إلى الظهور بصورة إصلاحية معتدلة، لكنّ سمعته هذه انهارت مع اندلاع الثورة عام 2011، عندما توعّد معارضي والده بـ"أنهار من الدم".
وألقِيَ القبض عام 2011 في جنوب ليبيا على سيف الإسلام الذي كان مطلوبا من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واحتُجز في الزنتان، وحُكم عليه بالإعدام عام 2015 قبل أن يُمنح العفو.
ولم يبقَ على قيد الحياة من أبناء معمر القذافي السبعة سوى أربعة هم أبناؤه محمد والساعدي وهانيبال وابنته عائشة، وجميعهم يعيشون خارج ليبيا، كوالدتهم.
ومنذ سقوط حكم معمّر القذافي ومقتله عام 2011، تعاني ليبيا من انقسام سياسي وصراع على السلطة بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دوليا، وسلطة موازية شرقا في بنغازي يدعمها المشير خليفة حفتر.