شدد الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان، الأربعاء، على أهمية حماية وحدة وسيادة كل من فلسطين وسوريا وليبيا والصومال والسودان، مؤكدا أن تعزيز التعاون مع
مصر يظل ضرورة ملحة للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في القاهرة مع رئيس النظام المصري عبد الفتاح
السيسي، في إطار زيارة رسمية أجراها أردوغان إلى مصر قادما من السعودية.
وأكد الرئيس التركي أن
تركيا ومصر تمتلكان رؤية متقاربة تجاه ملفات إقليمية عديدة، وفي مقدمتها غزة والسودان وسوريا وليبيا، إلى جانب ملفات الأمن البحري والطاقة والتبادل التجاري.
غزة في صدارة أجندة أنقرة والقاهرة
قال الرئيس التركي٬ وفق ما ذكرته وكالة الأناضول٬ إن القضية الفلسطينية تشكل الموضوع الرئيسي في أجندة الأعمال المشتركة بين تركيا ومصر، مؤكدا أن المأساة الإنسانية في قطاع غزة لا تزال مستمرة رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأضاف أردوغان: "من الواضح أن المأساة الإنسانية في غزة ما تزال مستمرة رغم التوصل إلى وقف إطلاق النار".
وتابع قائلا إن الهجمات الإسرائيلية منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني في غزة.
وأشار إلى أنه خلال الأسبوع الماضي فقط "استشهد 30 من أشقائنا، بينهم أطفال"، مضيفا: "إننا نرفض هذه الهجمات والانتهاكات التي تهدف إلى تخريب إعلان شرم الشيخ".
وأكد أردوغان أن تركيا تعمل مع مصر ضمن مبادرات من شأنها جعل السلام في غزة ممكنا، قائلا: "إن شاء الله سنواصل القيام بذلك أيضا".
كما شدد على أن بلاده ستقدم ما في وسعها للمساهمة في إعادة إعمار غزة التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية.
وجدد الرئيس التركي شكره للسلطات المصرية على تعاونها في إيصال المساعدات الإنسانية التي أرسلتها تركيا إلى قطاع غزة.
السيسي: نرفض تعطيل وقف إطلاق النار
بدوره، قال رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إن مشاوراته مع أردوغان شهدت "تفاهما كبيرا في كافة المجالات"، مؤكدا اعتزازه بعلاقات بلاده مع تركيا.
وأضاف السيسي: "ناقشت مع الرئيس التركي التطورات في غزة، وأكدنا على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ورفض أي تعطيل أو التفاف على خطة السلام".
كما شدد السيسي على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار فيها.
دعم التحول في سوريا
قال أردوغان إن تركيا تدعم "التحول الكبير" الذي تشهده سوريا، مشيرا إلى أن المنطقة برمتها ستكون المستفيد الأكبر عندما تصان وحدة الأراضي السورية وتتحقق وحدتها السياسية.
وأضاف أن الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها يمثل عنصرا أساسيا في استقرار الشرق الأوسط، لافتا إلى أن وحدة الأراضي السورية ليست مطلبا سياسيا فقط، بل مدخلا لاستقرار شامل في المنطقة.
ليبيا.. هدف مشترك لإحلال الاستقرار
وفي الملف الليبي، أكد أردوغان أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها من أجل إحلال الاستقرار الدائم فيها، ما زال هدفا مشتركا بين تركيا ومصر.
وأضاف: "إننا متفقون على دعم المسارات التي سيتم تنفيذها بقيادة الليبيين"، في إشارة إلى توافق أنقرة والقاهرة على دعم أي حلول سياسية تنطلق من الداخل الليبي.
السودان.. دعوة لوقف إطلاق النار
وفيما يتعلق بالسودان، أعرب الرئيس التركي عن أمله في إحلال سلام مستدام، بعد تحقيق وقف لإطلاق النار، مؤكدا أهمية دفع جهود التهدئة وصولا إلى تسوية سياسية شاملة.
ومن جانبه، قال عبد الفتاح السيسي إنه اتفق مع أردوغان على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
نرفض اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"
وفي موقف لافت، أعلن أردوغان رفض بلاده قرار الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بـ"أرض الصومال"، معتبرا أنه يستهدف سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وقال الرئيس التركي: "نرفض قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال، الذي يستهدف سيادة الصومال ووحدة أراضيه".
وفي الشأن الإيراني، شدد أردوغان على أن حل القضايا عبر الطرق الدبلوماسية، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، هو النهج الصحيح.
وأكد أن تركيا ترى في الحوار والدبلوماسية الطريق الأمثل لتفادي مزيد من التوترات الإقليمية.
مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا
نمو اقتصادي غير مسبوق
على الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس التركي أن مصر تعتبر أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الإفريقية، وأن البلدين يهدفان إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار.
وقال أردوغان: "مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا، ونهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار".
وأوضح أن حجم التبادل التجاري خلال الأعوام الثلاث الماضية تراوح بين 8 و9 مليارات دولار، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى 15 مليارا. وأعرب عن سروره بأن الاستثمارات التركية في مصر قاربت 4 مليارات دولار.
كما صرح محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية٬ بأن الرئيس التركي قدّم السيسي هدية تمثّلت في سيارة كهربائية، وذلك بمناسبة زيارة أردوغان الحالية إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيسي تفقد السيارة في حديقة قصر الاتحادية، قبل أن يقوم بقيادتها بنفسه، مصطحبا أردوغان، من القصر إلى مقر انعقاد منتدى الأعمال المصري التركي بفندق الماسة بمدينة نصر.
تعاون في الطاقة والنقل
قال أردوغان إن بلاده ترغب في زيادة التعاون مع مصر في مجالات التجارة والنقل البحري وحرية الملاحة والأمن البحري. وأضاف أنه يتطلع إلى تطوير مشاريع مشتركة في قطاعي الطاقة والنقل.
ولفت إلى أن الشعب المصري يبدي اهتماما كبيرا بالثقافة واللغة التركيتين، مؤكدا أن تركيا لا ترغب في ترك هذا الاهتمام دون مقابل.
وقال: "لذلك، نعتبر إعادة افتتاح فرع معهد يونس إمره في الإسكندرية، بالإضافة إلى مكاتب تمثيل مؤسساتنا في تركيا مثل وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) وهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) خطوة بالغة الأهمية".
تعاون بحري في شرق المتوسط
أكد أردوغان أن تركيا ومصر دولتان متجاورتان تمتلكان أطول ساحل في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأنهما ترغبان في تعزيز التعاون في مجالات التجارة البحرية وحرية الملاحة والأمن البحري.
وأشار إلى أن الخطوات المشتركة التي سيتم اتخاذها ستساهم بشكل كبير في تحقيق السلام الإقليمي والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلدين.
اتفاقيات تعاون متعددة
شهد الرئيسان أردوغان والسيسي توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، من بينها اتفاقية عسكرية إطارية.
كما شهدا توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات متعددة، شملت: ( تنظيم الأدوية والمستلزمات الطبية - الحجر النباتي - الخدمات البيطرية - التجارة الخارجية والاستثمار - الخدمة الاجتماعية - الشباب والرياضة).
بالتوازي مع الزيارة، التقى رجال أعمال في منتدى الأعمال المصري التركي الذي عقد بالعاصمة القاهرة، ونُظم من قبل مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي (DEİK)، واتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية.
وقال نائب وزير التجارة التركي مصطفى توزجو، في كلمة خلال المنتدى الذي جمع أكثر من 850 رجل أعمال تركي ومصري، إن المشاركة القوية للشركات تعكس بوضوح تجدد الثقة وتزايد حيوية العلاقات الثنائية.
وأضاف أن تركيا ومصر تربطهما علاقة اقتصادية قوية ومتوازنة، وأن توطيد العلاقات يمثل مفتاحاً للفرص الاقتصادية.
وأوضح توزجو أن مصر الشريك التجاري الرئيسي لتركيا في إفريقيا، وأن حجم التبادل التجاري تضاعف خلال السنوات العشر الماضية ليقترب من 8 مليارات دولار في عام 2025.
وأشار إلى أن الهدف المتفق عليه البالغ 15 مليار دولار يمثل رؤية استراتيجية تستند إلى حجم وإمكانات اقتصاد البلدين.
من جانبه، قال نائل أولباك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، إن ممثلي قطاعي الأعمال التركي والمصري يعملون على تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية.
وأكد أهمية قطاع السياحة كمجال للتعاون الثنائي، معربا عن ارتياحه لاستضافة عدد كبير من السياح المصريين في تركيا خلال العام الماضي.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وصل إلى مصر، الأربعاء، في زيارة رسمية قادما من السعودية، في خطوة تعكس استمرار الدفع نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والقاهرة على المستويات السياسية والاقتصادية والإقليمية.