حظي الاتفاق الشامل الذي توصلت إليه الحكومة السورية وقوات
سوريا الديمقراطية "
قسد" الجمعة، بترحيب دولي واسع، وسط دعوات لتغليب الاستقرار وضمان تنفيذ بنوده بما يحفظ وحدة البلاد وحقوق جميع مكوناتها.
ورحّبت الأمم المتحدة بالاتفاق، معتبرةً إياه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار في سوريا. وقال الأمين أمينها العام أنطونيو غوتيريش، في بيان نقلته منصة أخبار الأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية تُقدّر الجهود التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، داعيًا جميع الأطراف إلى العمل العاجل على تنفيذه، لا سيما ما يتعلق بالإدماج السلمي لشمال شرق سوريا، وضمان حقوق المواطنين السوريين الكرد، وتأمين العودة الآمنة والطوعية للنازحين، إلى جانب الدفع باتجاه إعادة إعمار البلاد.
كما رحبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا بالاتفاق، ودعت إلى مواصلة الجهود لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وأعرب رئيس اللجنة باولو بينيرو عن أمله في أن يفضي الاتفاق إلى حل مستدام، يشمل معالجة الأزمة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه وكهرباء بشكل مستقر، مثنيًا في الوقت ذاته على الخطوات المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للسوريين الكرد.
وفي السياق نفسه، شددت اللجنة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية البنية التحتية المدنية، وضمان إيصال المساعدات دون عوائق، مع الترحيب باستئناف الدعم الإنساني لمخيمات شمال شرق سوريا.
ورحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، داعيا إلى "وقف الأعمال العدائية لتسهيل عملية إيصال المساعدات الإنسانية/ وحماية المدنيين وعودة النازحين داخليا".
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان صباح السبت، أن "الاستقرار في شمال شرقي سوريا عنصر أساسي لنجاح عملية الانتقال السياسي الشاملة".
دوليًا، اعتبرت الولايات المتحدة أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذه والعمل مع مختلف الأطراف لضمان اندماج سلس وفي الوقت المناسب.
كما رأت أطراف غربية، من بينها فرنسا وبريطانيا، أن الاتفاق يمهد لخفض التصعيد ويفتح الطريق أمام مسار سياسي جامع يضمن حقوق جميع المكونات، وعلى رأسها المجتمعات الكردية.
ورحّبت السعودية بإعلان الاتفاق، معتبرةً أنه يشكّل خطوة مهمة لدعم مسار السلام والأمن والاستقرار في سوريا، ويعزز وحدة البلاد وسيادتها. وأكدت الرياض في بيان لوزارة الخارجية دعمها للجهود التي تبذلها الحكومة السورية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، معربة عن أملها في أن يسهم الاتفاق في تلبية تطلعات الشعب السوري بكافة مكوناته.
كما رحّب الأردن بالاتفاق، واعتبره خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا وأمنها واستقرارها. وجددت وزارة الخارجية الأردنية التأكيد على موقف عمّان الداعم للحكومة السورية في جهودها الرامية إلى بسط الاستقرار وحماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها، مشددةً على أهمية تنفيذ الاتفاق بما يخدم مصلحة سوريا وشعبها، ويسهم في دعم مسيرة التعافي وإعادة البناء.
تصريحات عبدي
وفي تطور لافت، كشف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية
مظلوم عبدي عن تفاصيل إضافية للاتفاق، مؤكدًا أنه جاء عقب تواصل مباشر مع القيادة الجديدة في دمشق، ويهدف أساسًا إلى وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو صراع أوسع.
وأوضح عبدي، في مقابلة لقناة "روناهي" الكردية، أن الاتفاق ينص على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية، ضمن إطار وطني يحفظ خصوصية المناطق الكردية، ويضمن استمرار دور قوى الأمن المحلي في حفظ الاستقرار.
وأكد أن القوات الحكومية لن تدخل المدن والقرى الكردية، وأن وجودها سيقتصر على نقاط متفق عليها للإشراف على عملية الدمج.
وأشار إلى أن الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا ستواصل عملها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، خصوصًا في الملفات السيادية، مثل المعابر والمطارات والوثائق الرسمية، مع تثبيت حقوق الموظفين المدنيين.
كما شدد على أن قضية عفرين والمناطق الأخرى التي قال إنها "شهدت تهجيرًا قسريًا" تبقى حاضرة في أي حل نهائي، بما يضمن عودة النازحين إلى ديارهم.
ولفت عبدي إلى أن الاتفاق لا يتضمن توليه أي منصب حكومي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً سياسيًا منظمًا وتشكيل مرجعية كردية موحدة، وصولًا إلى شراكة وطنية حقيقية ضمن الدولة السورية.
يُشار إلى أن الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" توصلتا، الجمعة، إلى “اتفاق شامل” لوقف إطلاق النار، يشمل إطلاق مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل لدمج المنطقة الشمالية الشرقية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبعد إعلان “قسد” التوصل إلى الاتفاق، أكدت قناة الإخبارية الحكومية السورية، نقلًا عن مصدر حكومي، صحة الخطوة.
وبحسب المصدر، يتضمن الاتفاق وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، واستبدالها بقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار.
كما يشمل الاتفاق بدء عملية دمج تدريجية، تتضمن تشكيل فرقة عسكرية جديدة تتبع للجيش السوري، تضم ثلاثة ألوية من مقاتلي “قسد” ولواءً من قوات كوباني (عين العرب)، وتتبع إداريًا لمحافظة حلب.
وفي الجانب الإداري، ينص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتثبيت أوضاع الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين. كما يتضمن استلام الحكومة السورية المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمينها، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بشكل فردي بعد التدقيق اللازم.
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مسؤول حكومي رفيع المستوى أن الاتفاق نهائي، وأن تنفيذ بنوده سيبدأ فورًا، في إطار مساعٍ تهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنهاء حالة الانقسام وتعزيز مسار التعافي وإعادة الإعمار.