تشهد
الصومال حراكا
تركيا عسكريا واضحا، في أعقاب اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي، بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة، والتوتر الذي تعيشه المنطقة.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤلون لوكالة "فرانس برس"، بأن تركيا نشرت طائرات من طراز "إف-16" في الصومال، وإن الوحدة التركية المتمركزة هناك ستقوم بتشغيل الطائرات.
ولم يعلق البلدان بشكل رسمي على هذه الأنباء، كما لم يعلنا في السابق عن تفاهمات لنشر مقاتلات، وتعد أنقرة حليفا رئيسيا للصومال وتُقدّم لها دعما عسكريا واقتصاديا كبيرا في وقت يشهد هذا البلد أزمات إثر حرب أهلية مدمرة عصفت به منذ أوائل تسعينات القرن الماضي.
من جهته، نقل موقع "
ميدل إيست آي" عن مسؤولين صوماليين مطلعين على الأمر، قولهم إن أنقرة كانت تبني منشأة لاستضافة طائرات "إف-16" خلال الأشهر القليلة الماضية، وبحسب ما ورد، يعمل المهندسون الأتراك في المطار الدولي منذ عدة أيام لتجهيز الموقع لاستقبال الطائرات.
وتشير تحليلات صور الأقمار الصناعية التي أجراها موقع "ميدل إيست آي" إلى بناء عدة حظائر طائرات جديدة في المطار منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، كما وتشير بيانات متاحة للعموم إلى تسيير عدد من رحلات الشحن الجوية التركية خلال الأيام العشرة الماضية، والتي يُحتمل أنها نقلت قطع غيار وذخيرة للطائرات.
وقال مصدر مطلع على عملية الانتشار للموقع، إن طائرات إف-16 كانت متمركزة في الصومال كتمهيد لخطط أنقرة لإرسال
منصة للتنقيب عن النفط إلى الصومال، والتي من المقرر أن تبدأ عمليات الحفر قبالة سواحل الصومال في وقت لاحق من هذا العام. كما يجري التخطيط لمشروع ميناء فضائي في شمال
مقديشو.
في حين لم تعلق وزارة الدفاع التركية بشكل محدد على هذه المسألة، صرحت مصادر في الوزارة لوسائل الإعلام المحلية، بأن أنقرة تحتفظ بالفعل بقيادة جوية في الصومال، للمساهمة في تعزيز قدرة مقديشو على مكافحة الإرهاب من خلال المساعدة العسكرية والتدريب والأنشطة الاستشارية.
ما حجم الدعم التركي للصومال؟
بالإضافة إلى عدد من الطائرات المسيرة المسلحة، مثل طائرة TB2 بيرقدار وطائرة أكينجي، ذكر موقع ميدل إيست آي سابقًا أن أنقرة نشرت ثلاث طائرات هليكوبتر هجومية من طراز T129 أتاك في مقديشو في حزيران/يونيو.
وفي الوقت نفسه، سلمت تركيا طائرتي هليكوبتر متعددتي الأغراض إلى البحرية الصومالية كجزء من اتفاقية دفاعية موقعة بين الحكومتين في شباط/فبراير 2024، والتي تنص أيضاً على أن تساعد أنقرة في إنشاء قوة بحرية لمقديشو.
ومنذ عام 2011، استثمرت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بكثافة في الصومال، حيث أنشأت أكبر سفارة تركية في العالم في مقديشو وقدمت أكثر من مليار دولار كمساعدات إنسانية استجابةً للجفاف المدمر.
وتدير تركيا الآن قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، بينما تدير الشركات التركية كلاً من مطار المدينة ومينائها، كما دربت أنقرة آلاف الجنود الصوماليين، الذين يمثلون ما يقرب من ثلث الجيش الصومالي، سواء في تركيا أو في قاعدتها في مقديشو، والمعروفة باسم تركسوم.
تزايد الدعم بعد اعتراف الاحتلال بإقليم صوماليلاند
ودعمت تركيا الصومال في مواجهة جماعة الشباب المسلحة، التي لا تزال تسيطر على مساحات واسعة. وتؤكد تركيا دعمها الكامل لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية في ظل التوترات الأخيرة في القرن الأفريقي واعتراف دولة الاحتلال بإقليم صوماليلاند.
ويوم الأربعاء الماضي، أكدت الحكومة التركية على وحدة أراضي الصومال في بيان صدر عقب الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي لعام 2026، وهو أعلى هيئة في البلاد تشرف على شؤون الدفاع.
وجاء في البيان: "تم التأكيد على دعم تركيا لسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وتم التأكيد على أن تركيا ستواصل الحفاظ على روابط الأخوة من خلال الوقوف إلى جانب الشعب الصومالي في حربه ضد المنظمات الإرهابية" .
وفي اليوم نفسه، عين مجلس الوزراء الصومالي بالإجماع العميد إبراهيم محمد محمود قائداً جديداً للجيش الوطني الصومالي، والذي يحمل شهادة الماجستير من إحدى الجامعات التركية، كما تلقى تدريباً في جامعة الدفاع التركية في مختلف المجالات.