ترمب يتوقّف عن صبغ شعره.. ومقربون منه يصفونه بالـ"تنازل أمام تقدمه في السن"

قال عالم النفس الأمريكي الدكتور جون غارتنر إن سلوك ترامب العلني يظهر زيادة كبيرة بـ"المؤشرات السريرية المثيرة للقلق" - جيتي
بعد عام على عودته إلى البيت الأبيض، تحولت صحة ترامب إلى ملف سياسي يحظى باهتمام واسع، وهو ما دفع بالرئيس الأمريكي إلى أن يبدي انزعاجه من أي تلميح إلى أن الزمن ترك أثره عليه، رغم وجود دلالات تتعلق بتقدمه في السن.

وفي محاولة منه، فيما يبدو، لتحدي ما يصفها بالشائعات، توقف الرئيس الأمريكي، البالغ من العمر 79 عاماً، عن صبغ شعره باللون الذهبي الذي اشتهر به، ووفق مقال نُشر بمجلة "نيويورك"، نقل أحد كبار الموظفين أن قرار ترمب ترْك شعره يبيض يُعد "التنازل الوحيد الذي قدّمه أمام تقدمه في السن".

وقال موظف رفيع المستوى آخر إنَّ سمْع ترمب لم يعد كما كان في السابق، مضيفاً أن الرئيس ربما لم يدرك هذا التراجع بنفسه، رغم أنه يطلب من المحيطين به، في كثير من الأحيان، التحدث بصوت أعلى، وفي إحدى المناسبات، بدا أن ترمب تحدّث بشكل غير مباشر، عن فكرة فنائه.

ففي كانون الثاني/يناير 2025، وبينما كانت شاشات التلفاز في منتجع مارالاغو تعرض صورة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر مسجّى في مبنى الكابيتول، أفادت مجلة "نيويورك" بأن ترمب فاجأ الحاضرين بقوله: "كما تعلمون، في غضون عشر سنوات سأكون أنا مكانه".

ويُعرَف ترامب بانتقاده اللاذع والمتكرر للتقارير الإعلامية التي تتناول حالته الصحية. وقد استهل إحدى مقابلاته الأخيرة بتحذير لمجلة "نيويورك" قال فيه: "إذا كنتم ستكتبون تقريراً سيئاً عن صحتي، فسأقاضيكم بشدة".

الهوس بلغ الدائرة المحيطة بترامب

كما شدد الرئيس الأمريكي على أنه يتمتع "بصحة ممتازة"، مؤكداً أنه يشعر بالطريقة نفسها التي كان يشعر بها قبل 40 عاماً"، ويبدو أن هوس ترمب بالنشاط والحيوية لا يقتصر عليه شخصياً، بل يمتد ليشمل من يعملون معه، حيث صرّح وزير الخارجية ، ماركو روبيو، للمجلة بأنه يختبئ تحت غطاء على متن طائرة الرئاسة حتى لا يراه الرئيس نائماً.

وأضاف أن ترمب "يتجول" بين المقاعد أثناء الرحلة، متفقداً من لا يزال مستيقظاً، أما بخصوص عادة ترامب في إغلاق عينيه والظهور بمظهر النائم أثناء الاجتماعات، فقد صرّح روبيو للمجلة قائلاً: "إنها آلية استماع". فيما أصرّت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أنها دليل على "استماع ترامب الفعّال".

وقال ويل شارف، سكرتير موظفي البيت الأبيض، للصحفي بن تيريس بعد دقائق من حضور تيريس اجتماعاً لمجلس الوزراء بدا فيه الرئيس وكأنه يغفو: "ليس الأمر مجرد غفوة. أحياناً، إذا كان يفكر في شيء ما، فإنه يتخذ وضعية معينة. يميل إلى الخلف أو إلى الأمام قليلاً، ويغمض عينيه أو ينظر إلى الأسفل - لأنه غالباً ما يدون ملاحظاته في حجره".

كدمات ترامب تثير التساؤلات

ورغم ذلك، لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن صحة الرئيس. فقد كانت كدمة داكنة ظهرت على يده اليمنى محوراً لكثير من النقاشات، وغالباً ما شوهدت هذه الكدمة مغطاة بضمادة أو بمساحيق تجميل، وقد برَّر ترمب ظهورها بأنها نتيجة المصافحة المتكررة واستخدامه دواء الأسبرين.



وبعد أن جرى تصويره في عدة مناسبات وهو يعاني تورماً في الكاحلين، أقرّ أطباء ترمب بأن الرئيس كان مصاباً بـ"قصور وريدي مزمن"، وهي حالة شائعة تتعلق بالدورة الدموية.

وعلى الرغم من أن ترمب كان يصف مُنافِسه الرئاسي السابق جو بايدن بـ"جو النعسان"، فقد شُوهد هو نفسه يغفو في مناسبات عامة، ففي أيلول/سبتمبر الماضي، انتشرت شائعات بعد أن بدا وجهه شاحباً، خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، في البنتاغون.

وبعد ذلك بوقت قصير، خضع ترمب لفحص بالرنين المغناطيسي، إلا أن تفاصيل هذا الفحص لم تُكشف حتى الآن، في السياق نفسه، أقرّ مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأن الرئيس كان يفكر في إرثه السياسي، و"فيما سيُذكر به".

وبحسب مقال للكاتب توم ليونادر والمنشور، في صحيفة "ديلي ميل"، فعند الرجوع إلى آخر اجتماع رسمي عقده في البيت الأبيض مع كبار مسؤولي قطاع النفط والغاز، لفت ترامب الأنظار عندما قاطع الاجتماع فجأة، وتوجّه إلى النوافذ المطلة على حديقة البيت الأبيض.

وأخذ ترامب برهة للنظر إلى أعمال إنشاء قاعة احتفالات جديدة، قبل أن يعلّق بحماس على المشهد، ما دفع الحضور للوقوف ومشاركته النظر، في لحظة وُصفت بأنها غريبة عن أجواء الاجتماع الرسمي.

ترامب والخرف

من جهته، قال عالم النفس الأمريكي الدكتور جون غارتنر إن سلوك ترامب العلني يظهر زيادة كبيرة فيما وصفه بـ"المؤشرات السريرية المثيرة للقلق".

مشيراً إلى مظاهر مثل فقدان تسلسل الحديث، الإطالة المفرطة في الكلام، الخروج عن الموضوع، والخلط بين أسماء وأماكن، وأوضح غارتنر أن هذه السمات تُلاحظ عادة في حالات تراجع القدرات الإدراكية، دون أن يقدّم تشخيصاً طبياً رسمياً.

من جهتها، قالت ماري ترامب، ابنة شقيق الرئيس، إن سلوك عمّها الحالي يذكّرها بالأعراض التي كان يعانيها والده فريد ترامب، الذي شُخّص بالخرف في أواخر حياته، وأكدت أنها تلاحظ أوجه تشابه في الذاكرة والانفعال وطريقة التفكير..