موجة من الغضب ضد رئيس وزراء ألبانيا بعد زيارته للاحتلال الإسرائيلي

احتجاجات في تيرانا رفضا لزيارة راما للأراضي المحتلة ودعوات لتصعيد الغضب الشعبي - الأناضول
قوبلت زيارة رئيس وزراء ألبانيا، إيدي راما، إلى الاحتلال الإسرائيلي وخطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، الذي أشاد فيه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بانتقادات واسعة في الأراضي المحتلة٬ وبلاده على حد سواء، في ظل تجاهله التام للإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وخلال الجلسة الخاصة التي عقدت في الكنيست لإلقاء كلمة راما، غادر النواب العرب القاعة احتجاجا على مضمون الخطاب، في حين غاب عدد كبير من النواب الإسرائيليين عن الجلسة، وهو ما فسر على أنه مقاطعة غير معلنة أو تعبير عن عدم اهتمام بزيارة رئيس الوزراء الألباني.

إشادة مبالغ بها وتجاهل لغزة

وألقى راما خطابا وصفه مراقبون بـ"الاستفزازي"، أشاد فيه بنتنياهو واعتبره من بين "أفضل خمسة خطباء في العالم"، كما وصف نفسه مازحا بأنه "ثاني أفضل متحدث في العالم بعد دونالد ترامب". وقال راما مخاطبا نتنياهو: "إذا لم يقدم لك الموساد معلومات بعد، يمكنني أن أخبرك أن ركبتي ترتجف".

وخلال حديثه، حمل راما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية تحويل قطاع غزة إلى "سجن مفتوح"، متجاهلا الانتقادات الدولية الواسعة التي وصفت ما جرى في القطاع بأنه إبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين.

كما لم يتطرق راما بأي شكل إلى الجرائم الإسرائيلية في غزة، رغم استمرار سقوط عشرات آلاف الضحايا، وهو ما أثار غضبا واسعا لدى سياسيين وناشطين ألبان.

تصريحات دينية مثيرة للجدل

وفي سياق حديثه، تطرق راما إلى خلفيته الدينية، قائلا: "زوجتي مسلمة، وأنا كاثوليكي، وأطفالي الكبار مسيحيون أرثوذكس، أما أصغرهم فسيقرر بنفسه مستقبلا، وليس مستبعدا أن يختار اليهودية".

وأضاف: "أن تكون مسلما وأن تكون معاديا لليهود لا علاقة له بالإيمان بالله، بل إن معاداة السامية هي أسوأ خيانة لله"، معتبرا أن ألبانيا تمتلك "صفحة تاريخية نظيفة" لكونها لم تسلم أي يهودي للنازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

احتجاج عربي ومقاعد فارغة

وقبل بدء كلمة راما، أعلن النواب العرب المنتمون إلى ثلاثة أحزاب مغادرتهم قاعة الكنيست "كاحتجاج سياسي"، فيما أظهرت مشاهد الجلسة فراغ غالبية المقاعد، سواء من النواب العرب أو اليهود، ما عكس حالة من اللامبالاة تجاه الزيارة.

في المقابل، وصف نتنياهو راما بأنه "صديق عظيم للشعب اليهودي وإسرائيل"، مشيدا بدعمه السياسي.

انتقادات حادة في ألبانيا

في ألبانيا، فجرت زيارة راما موجة واسعة من الانتقادات. وقال المؤرخ الألباني أولسي يازخجي، في منشور على منصة "إكس"، إن راما دعا الإسرائيليين رسميا إلى ألبانيا في أيلول/ سبتمبر 2024، واعتبر ذلك "دعوة صريحة للاستعمار".

وأشار يازخجي إلى أن راما يواجه قضايا فساد، زاعما أن نتنياهو وعده بتوفير غطاء سياسي مقابل دعمه، لتجنب دخوله السجن.

من جانبه، قال زعيم حركة "باشكي" (معا)، أرليند تشوري، في رسالة مصورة: "الدول لا تمتلك مصالح فقط، بل تمتلك أيضا شرفا وسمعة في العلاقات الدولية. عندما تفقد الشرف، يصبح من السهل التفريط بالمصالح الوطنية. اليوم هو يوم عار علينا جميعا بسبب إيدي راما".

أما المحلل الألباني٬ مارليند لاجي، فرأى أن راما استخدم زيارته إلى الأراضي المحتلة في صراعه مع النظام القضائي، وسعى من خلالها إلى ممارسة ضغوط لكسب دعم دولي، وربما ترتيب زيارة إلى الولايات المتحدة، واصفا خطابه في الكنيست بـ"الفضيحة".

كما انتقد المحلل الألباني٬ فيتيم زكثي الزيارة بلهجة حادة، معتبرا أنها "خطأ سياسي جسيم"، مؤكدا أن "الخطاب كان قبيحا لأنه تجاهل الإبادة الجماعية في غزة".

احتجاجات في الشارع الألباني

وعلى الصعيد الشعبي، شهدت العاصمة الألبانية تيرانا وقفة احتجاجية رفعت خلالها أعلام فلسطين وألبانيا، رفضا لزيارة راما للاحتلال الإسرائيلي، فيما تدخلت الشرطة لتفريق المحتجين.

ومن المتوقع تنظيم مظاهرات أوسع يوم الجمعة تحت شعار "ليس باسمي"، تعبيرا عن رفض الألبان لمواقف رئيس حكومتهم.

وفي سياق متصل، كانت العاصمة تيرانا قد شهدت يوم الأحد الماضي٬ احتجاجات عنيفة على خلفية قضايا الفساد التي تلاحق راما، حيث حاول آلاف المتظاهرين الوصول إلى مبنى البرلمان، وألقوا زجاجات حارقة وألعابا نارية وقنابل غاز باتجاه مقر رئاسة الوزراء، ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع والمياه المضغوطة.