محكمة بريطانية تلزم الإمارات بدفع غرامة مالية لامرأة بتهمة الاتجار بالبشر

قال محامو المرأة إن هذه أول مرة تأمر فيها محكمة بدفع دولة أجنبية تعويضًا عن استعباد منزلي مارسه دبلوماسي على الأراضي البريطانية- الأناضول
قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بإلزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدفع أكثر من 260 ألف جنيه إسترليني (حوالي 350 ألف دولار أمريكي) تعويضًا لامرأة كانت ضحية للاتجار بالبشر، بعدما استغلها أحد دبلوماسيي أبو ظبي في لندن، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان".

وقال محامو المرأة إن هذا الحكم غير مسبوق، إذ يُعد أول مرة تأمر فيها محكمة بدفع دولة أجنبية تعويضًا عن استعباد منزلي مارسه دبلوماسي على الأراضي البريطانية.


وكانت المرأة، البالغة من العمر 35 عامًا ومن أصول فلبينية، قد بدأت العمل لدى الدبلوماسي سالم محمد سلطان الجابري وعائلته عام 2012، حين كانوا يقيمون في دولة الإمارات.


وانتقلت مع العائلة إلى لندن في شباط/ فبراير 2013، حيث تعرضت، وفق ما وصفه قاضي المحكمة العليا، السيد لافندر، لـ "حالة من العبودية الحديثة" وللاحتجاز داخل المنزل لمدة 89 يومًا، قبل أن تتمكن من الفرار بعد أن تركت العائلة باب المنزل غير مقفل.

ومنعت العائلة المرأة من مغادرة الشقة بمفردها أثناء وجودهم، وكانت تُغلق وهي داخلها عند غيابهم، واحتسب القاضي أنها كانت تعمل بمعدل يزيد على 17 ساعة يوميًا، إذ كانت مكلفة برعاية الأطفال وتقديم خدمات منزلية أخرى، من دون أن تُمنح أيام راحة أو فترات استراحة أو إجازات.

ووفقًا للحكم، كانت تُطعم "بصورة غير كافية"، وتعرضت لـ"إهانات لفظية وتهديدات"، كما صادرت العائلة جواز سفرها، وحرمتها من الوصول إلى الإنترنت داخل الشقة، ولم توفر لها شريحة هاتف بريطانية خلال الأشهر الأولى، ولم يكن للمرأة أي عائلة أو أصدقاء أو شبكة دعم في المملكة المتحدة.

وعلى الرغم من تلقيها بعض الأموال خلال فترة عملها، فإن ما حصلت عليه كان أدنى بكثير من الحد الأدنى للأجور آنذاك، إذ لم تتقاضَ سوى 400 جنيه إسترليني عن 12 أسبوعًا قضتها مع العائلة في لندن قبل فرارها.

ولم تحضر حكومة دولة الإمارات جلسات المحكمة الخاصة بالقضية، فيما منحت السلطات البريطانية المرأة حق الإقامة في المملكة المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2015.

كما منحت المحكمة للمرأة تعويضات إجمالية بلغت 262,292.76 جنيهًا إسترلينيًا، عن الحبس غير المشروع، والأذى المعنوي، والإصابة الشخصية الناتجة عن تشخيصها باضطراب ما بعد الصدمة بسبب تجربتها مع العائلة الاماراتية.

وأُبلغت المحكمة أن هذه التجربة جعلتها غير قادرة على الوثوق بأي صاحب عمل، وأنها تعيش في خوف دائم من التعرض مجددًا للمعاملة ذاتها في حال أعيد توظيفها.


وأوضح القاضي أن جزءًا من التعويضات الممنوحة يُعد "تعويضات تأديبية"، أي عقابية لا تعويضية، قائلًا: "أقبل أن يكون مثل هذا التعويض مناسبًا في قضية تصرف فيها السيد الجابري باستخفاف ساخر بحقوق المدعية، واستغلها لتحقيق منفعة مالية شخصية".

وأضاف أنه منح هذه التعويضات بسبب "عدم مشروعية سلوك السيد الجابري"، مشيرًا إلى أن حجب الأجور كان "جزءًا من حالة الاستعباد التي فُرضت عليها".

وقال محاميها، زبير يزداني من مكتب ديغتون بيرس غلين: "هذا قرار مرحّب به. فهو يساهم، إلى حد ما، في إرساء المساءلة عن الضرر الذي تعرضت له موكلتي. لقد ظل العاملون المنزليون في بيوت الدبلوماسيين عرضة للإساءة لفترة طويلة.

وأضاف يزداني: "ينبغي على الدول المُرسِلة أن تتحمل جزءًا من المسؤولية عندما يستغل دبلوماسيّوها العمال المنزليين"، وقد طُلب تعليق من سفارة دولة الإمارات بشأن الحكم، وفق ما أفادت الغارديان.