نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا أفادت فيه بأن زعيم حزب الإصلاح البريطاني اليميني المتطرف نايجل فاراج يسعى لطلب لقاء مع رئيس دولة
الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة تهدف إلى تعزيز صورته السياسية وبناء علاقات دولية.
وقالت الصحيفة إن لقاء فاراج مع محمد بن زايد من شأنه تعزيز علاقاته مع الدولة الخليجية الغنية بالنفط، مشيرة إلى أن فاراج يعمل على ترتيب هذا الاجتماع، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات، في إطار مساعيه لبناء علاقات مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط.
وأوضحت أن فاراج، الذي أعلن استعداده لتولي منصب رئيس الوزراء مع تقدم حزبه الشعبوي "الإصلاح البريطاني" في استطلاعات الرأي، يسعى إلى تشكيل شبكة من الحلفاء المتقاربين فكريا على المستوى الدولي، وتعزيز صورته كرجل دولة.
وذكرت أن اللقاء المرتقب مع محمد بن زايد خلال الأسابيع المقبلة سيكون أحد اللقاءات القليلة التي يجريها مع زعيم أجنبي غير دونالد
ترامب منذ توليه قيادة الحزب قبل عامين.
وأضافت الصحيفة أن أبوظبي تكفلت بنفقات زيارة فاراج إلى العاصمة الإماراتية الشهر الماضي، معتبرة أن لقاءه مع رئيس دولة الإمارات سيعزز علاقاته مع أبوظبي في وقت تحظى فيه الإمارات بنفوذ كبير لدى إدارة ترامب.
وأشارت إلى أن فاراج بات في الآونة الأخيرة يستهل العديد من مؤتمراته الصحفية بتحليل الشؤون الدولية، كما يشارك هذا الأسبوع في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
ولفتت إلى أنه وجد أرضية مشتركة مع قادة الإمارات في معارضتهم لجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة جماعة محظورة في الإمارات، مؤكدة أن فاراج تعهد بحظرها في
بريطانيا إذا فاز في الانتخابات العامة المقبلة، المقرر إجراؤها بحلول صيف 2029.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يعود فاراج إلى الإمارات هذا الشهر بعد اجتماعات عقدها مع مسؤولين كبار في كانون الأول/ديسمبر، كما سيشارك بصفته المتحدث الرئيسي في فعالية احتفالية تنظم في دبي يوم 28 كانون الثاني/يناير لصالح قناة "جي بي نيوز"، حيث يعمل نائبا عن دائرة كلاكتون ومذيعا مدفوع الأجر.
وذكرت الصحيفة أن شخصيات بارزة داخل حزب الإصلاح ترى في ناظم الزهاوي، وزير المالية المحافظ السابق الذي انضم إلى الحزب الأسبوع الماضي، عنصرا أساسيا في تعزيز علاقة فاراج مع المسؤولين الإماراتيين، ولم يصدر أي تعليق فوري من حزب الإصلاح أو حكومة الإمارات على طلبات التعليق.
وأضافت أن الزهاوي، المؤسس المشارك لشركة يوغوف، لعب دورا في بناء حضور الشركة في دبي خلال العقد الأول من الألفية الثانية، قبل انتخابه نائبا في البرلمان البريطاني عام 2010، كما شوهد في السنوات الأخيرة بشكل متكرر في فعاليات أعمال داخل الإمارات، لا سيما في أبوظبي.
ونقلت الصحيفة عن شخصية حزبية قولها إن الاستقبال الرسمي الذي حظي به الزهاوي في مؤتمر صحافي بلندن الأسبوع الماضي "لم يرض أحدا"، بسبب ارتباطه الوثيق بحزب المحافظين، إلا أنه سيبقى عنصرا مهما في جهود "جمع التبرعات".
وأضاف مصدر آخر أن الهدف يتمثل في الوصول إلى شبكة العلاقات داخل الإمارات، مشيرا إلى أن الحزب ينظر أيضا إلى المغتربين البريطانيين هناك كمصدر محتمل للتمويل.
وأفاد مصدر مطلع بأن الزهاوي يتمتع بعلاقات وثيقة مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، شقيق محمد بن زايد، إضافة إلى الشيخ طحنون والشيخ منصور. وذكر أن نجلي الزهاوي التوأم يعملان في شركتين استثماريتين حكوميتين في أبوظبي هما جي42 ومبادلة.
وأضاف التقرير أن الزهاوي انضم العام الماضي إلى مجلس أمناء أكاديمية أنور قرقاش، وهي مؤسسة أكاديمية ممولة من حكومة أبوظبي الاتحادية، موضحا أنه أكد عدم تقاضيه أي أجر مقابل هذا المنصب، كما أشار إلى دوره السابق في تعريف عائلة باركلي بصندوق ريدبيرد آي إم آي الاستثماري المدعوم من أبوظبي، والذي أبرم لاحقا صفقة للاستحواذ على صحيفة ديلي تلغراف بإشراف مجموعة لويدز المصرفية.
وتابع التقرير أن شخصيات بارزة أخرى في حزب الإصلاح تربطها علاقات بالإمارات وبريطانيا، من بينهم نائب رئيس الحزب ريتشارد تايس، الذي يتنقل بين بريطانيا ودبي حيث تقيم شريكته.
وبحسب مصادر مقربة من الحزب، يسعى فاراج إلى الاستفادة من مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر المحتملة في بريطانيا في حال فوزه بالانتخابات المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مواقف فاراج السابقة التي وصف فيها الصين بأنها "تهديد" للاقتصاد البريطاني، وتحذيراته من إشراك الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية، قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات القادمة من بكين.
وفي الوقت نفسه، توقعت مصادر في حزب الإصلاح أن يؤدي أي لقاء بين فاراج ومحمد بن زايد إلى إرباك حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، التي تبدي قلقا بشأن علاقاتها مع الإمارات، وأوضح التقرير أن العلاقات بين أبوظبي ولندن توترت بعد أن عرقلت الحكومة المحافظة السابقة صفقة مدعومة من الإمارات لشراء صحيفة "تلغراف"، في خطوة اعتبرتها أبوظبي إهانة.
وأضافت الصحيفة أن الإمارات بدأت لاحقا بتقييد المنح الدراسية لمواطنيها الراغبين بالدراسة في بريطانيا، بدعوى الخشية من تأثرهم بـ"التطرف" في الجامعات البريطانية، بالتوازي مع مساعيها لحظر جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا.
واستغل الزهاوي بحسب التقرير، أول خطاب له كعضو في حزب الإصلاح هذا الشهر لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أن فاراج هو "الزعيم السياسي الوحيد الذي تجرأ وتحدث عن هذا الأمر رغم التهديدات الشخصية الكبيرة".