الهدنة مقابل البقاء.. ضغوط أمريكية تعيد رسم نفوذ "قسد" شمال سوريا

الحكومة السورية متمسكة بالحل السياسي - قسد
عكس اجتماع عقد في إقليم كردستان العراق الخميس بين قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، حجم الضغوط الأمريكية والدولية المتزايدة لدفع الأطراف المعنية إلى تثبيت وقف إطلاق النار شمال وشرق سوريا، والمضي في تنفيذ الاتفاق الموقع بين "قسد" والحكومة السورية، وسط مقترحات ميدانية لتخفيف الاحتكاك العسكري في محيط مدينة الحسكة.

وجاء اللقاء، الذي جمع الطرفين بحضور قيادات كردية، في سياق مساعٍ أمريكية لإعادة ضبط المشهد الأمني، حيث شدد المبعوث الأمريكي على أولوية الالتزام الكامل بالهدنة القائمة، واعتبارها المدخل الأساسي لأي تقدم سياسي أو أمني، وأكد براك،أن واشنطن ملتزمة بدعم مسار الاندماج المنصوص عليه في الاتفاق، بالتوازي مع العمل على إجراءات لبناء الثقة تضمن استقرارًا طويل الأمد.


وأعلن عبدي في تدوينة له على منصة "إكس"،أنه التقى رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في إطار تحركات سياسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين "قسد" والحكومة السورية، وبحث سبل استئناف الحوار وتطبيق الاتفاقات الموقعة بين الطرفين.

وأكد عبدي تقدير قيادة "قسد" للدور الذي يقوم به كل من مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني في دعم المساعي السياسية الجارية، بالتنسيق مع الوسيط الأمريكي، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان نجاح عملية الدمج مع الحكومة السورية، مشددًا على أن موقف إقليم كردستان يحظى باحترام واسع لدى المكونات الكردية في سوريا.


وركزت المباحثات على مقترح يقضي بسحب القوات المتقابلة إلى مسافة تقارب عشرة كيلومترات عن مشارف مدينة الحسكة، في خطوة تهدف إلى خفض التوتر ومنع التصعيد، في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجزيرة السورية، التي لا تزال خاضعة لسيطرة "قسد".


وبحسب وكالة رويترز قال السياسي الكردي العراقي وفا محمد، إن اللقاء جاء بطلب من القيادة الكردية في العراق، لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق الموقع بين "قسد" والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يمارسان ضغوطًا واضحة على "قسد" لإنهاء الخلافات، وإن كان ذلك لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج سريعة، في ظل استمرار حالة عدم الثقة بالضمانات المقدمة من دمشق.

في المقابل، أكدت الحكومة السورية، عبر مسؤول في وزارة الخارجية، تمسكها بالحل السياسي، مشددة على أن حقوق الأكراد مضمونة، وأنها لن تشهد تهميشًا كما في السابق، وأوضح المسؤول أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، داعيًا وحدات حماية الشعب الكردية إلى الانخراط الجاد في المفاوضات.

ورأى أمين عام حزب يساري كردي في سوريا، محمد موسى، أن اجتماع أربيل يهدف أساسًا إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وحلحلة النقاط الخلافية في الاتفاق المؤلف من 14 بندًا، معتبرًا أن تصريحات المبعوث الأمريكي عكست أجواء إيجابية نسبيًا، مع استعداد من جانب "قسد" لمناقشة الملفات العالقة.

وأشار موسى إلى أن مناطق الجزيرة السورية لا تزال تشهد ضغوطًا عسكرية رغم الهدنة، لافتًا إلى استمرار المواجهات في عدة محاور، بينها محيط الحسكة وكوباني، في ظل حصار خانق تعاني منه المناطق الكردية، ونقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الخبز والكهرباء والمياه.