لم تكد صافرة نهاية نهائي "
الكان 2025" تعلن تتويج
السنغال باللقب القاري، حتى بدأت الاتصالات والمشاورات السياسية لاحتواء تداعيات المباراة التي أثارت جدلا واسعا خصوصا في أفريقيا.
فقد سارعت الرباط وداكار إلى العمل من أجل امتصاص غضب الجماهير في كلى البلدين وتطويق تداعيات ليلة وصفت بالاستثنائية في تاريخ الكرة الأفريقية.
وأثارت المباراة النهائية بين
المغرب والسنغال جدلا واسعا، بسبب الأحداث التي وقعت فيها، والتي على إثرها أوقفت السلطات المغربية 17 مشجعا سنغاليا.
فبعد احتساب ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الدقيقة 95، أصدر المدرب السنغالي أوامر للاعبيه بمغادرة الملعب احتجاجاً على التحكيم.
وتوقفت المباراة لقرابة 20 دقيقة، وسط فوضى في المدرجات قبل أن يتدخل نجم المنتخب السنغالي ساديو ماني لإقناع لاعبي السنغال بالعودة إلى أرضية الملعب واستئناف المباراة.
النهائي الذي انتهى بفوز السنغال على "أسود الأطلس" بهدف دون رد بعد التمديد لوقت إضافي عرف أيضا اقتحام مشجعين سنغاليين الملعب، واشتباكات مع الأمن المغربي، بينما أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنها ستلجأ للمساطر القانونية لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والاتحاد الدولي للعبة.
اتصال هاتفي
وقد بارد رئيسا حكوميتي البلدين المغربي عزيز أخنوش، والسنغالي عثمان سونغو، بإجراء مباحثات هاتفية أكدا خلالها على "صلابة العلاقة بين البلدين".
واتفق الطرفان خلال المباحثات على "عقد الدروة الـ15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، كما كان مبرمجا لها يومي 26 و27 يناير الجاري بالرباط".
وقال رئيس الوزراء السنغالي في تصريح عقب المباحثات إنه يتابع عن كثب بالتنسيق مع السلطات القنصلية والدبلوماسية المعتمدة ومع السلطات المغربية، وضعية المشجعين السنغاليين الذين تم توقيفهم في الرباط، وكذلك أوضاع السنغاليين المقيمين في المغرب، داعيا إلى توخي الحيطة والحذر إزاء سيل المعلومات المتداولة، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام "التي يندرج معظمها ضمن التضليل الإعلامي".
ودعا إلى "التحلي بالهدوء ونزع الطابع الانفعالي عن هذا الحدث (الرياضي)، الذي لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتجاوز الإطار الرياضي البحت، فالتحديات المشتركة التي تواجهنا أهم بكثير".
"لا شيء يمس التقارب مع أفريقيا"
من جهته أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء أمس الخميس أن "لا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين الشعوب الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا".
وأضاف محمد السادس في بلاغ صادر عن الديوان الملكي حول استضافة المملكة للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، أنه "وإزاء التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية فإن الشعب المغربي يظل على اقتناع بأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها ويدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة".
وأعرب عن فخر المغرب "بكونه قدم على أرضه شهرا من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وساهم بذلك في إشعاع إفريقيا وكرة القدم بالقارة"، مبرزا أن المملكة "كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته".
وشدد محمد السادس على أن المغرب "سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته".
"ستنتصر روابط الأخوة"
وأكد محمد السادس أنه إذا كان "الحفل الكروي القاري الكبير الذي احتضنته المملكة قد شابته الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لهذه البطولة التي جمعت الفريقين المغربي والسنغالي، والتي تم خلالها تسجيل وقائع وتصرفات مشينة، فإنه بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي، حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها".
وأضاف أن الدورة الأخيرة من الكأس الإفريقية ستظل "محطة بارزة في تاريخ المنافسة القارية"، مشيرا إلى أنها "مكنت من قياس الطفرة النوعية التي حققتها المملكة على طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي متفرد وفعال يضع المواطن في صلب كل الطموحات".
خفض منسوب التوتر
وفي خطوة ساهمت في خفض منسوب التوتر، خرج مدرب السنغال بابي ثياو برسالة اعتذار علنية، واصفاً ما حدث بأنه "رد فعل عاطفي تجاه موقف متحيز"، مؤكداً أن نيته لم تكن مخالفة مبادئ اللعبة بل حماية لاعبيه، ومثمناً في الوقت ذاته التنظيم الذي وصفه بالرائع للبطولة في المغرب.
وقال ثياو في رسالة وجهها إلى جمهور كرة القدم: "أعتذر إذا كنت قد تسببت في أذى لأي شخص، لكن عشاق كرة القدم يدركون جيدا أن العاطفة جزء لا يتجزأ من هذه
الرياضة".
وأضاف: "عشنا بطولة استثنائية بتنظيم رائع، لكنها انتهت للأسف بنهاية درامية، لم تكن نيتي أبدا مخالفة مبادئ اللعبة التي أحبها كثيرا؛ بل كنت أحاول فقط حماية لاعبي في مواجهة الظلم، ما قد يراه البعض انتهاكا للقواعد، لم يكن في الحقيقة سوى رد فعل عاطفي تجاه الموقف المتحيز الذي واجهناه، وبعد التشاور، قررنا استكمال المباراة والمضي قدما للفوز بهذه الكأس من أجلكم".