مصر تعاقب 14 مليون مقيم بالخارج بضريبة قاسية.. ما علاقة صهر السيسي؟

القرار يفرض رسوما على هواتف المقيمين في الخارج بنسبة 38 بالمئة من سعره- جيتي
صدمت السلطات المصرية أكثر من 14 مليون مصري يقيمون خارج البلاد بقرار إلغاء الإعفاء الجمركي على هواتف القادمين من الخارج، وفرض ضرائب 38 بالمئة عليها، وذلك بعدما جمعت السلطات رسوما بلغت 10 مليارات جنيه نظير تسجيل هواتف المصريين عند دخولهم البلاد، العام الماضي.

القرار الذي تنفذه "مصلحة الجمارك" و"الجهاز القومي للاتصالات"، لم يتم التمهيد له وتم تنفيذه بشكل فوري، ويأتي وسط تأكيد نشطاء أن المستفيد منه اقتصاديا وماليا "مجموعة الصافي"، المرتبطة بجهات سيادية مصرية والتي يمتلكها صافي وهبة، صهر شقيق رئيس النظام عبدالفتاح السيسي.

ماهية القرار والتبرير الحكومي؟

وبحسب الترتيبات الجديدة، لم يعد الإعفاء الجمركي مفتوحا لمن يدخل البلاد بهاتف محمول كما كان معمولا به سابقا، إذ بات يُسمح بإدخال الهاتف مع مهلة تشغيل مؤقتة مدة 90 يوما فقط، يعقبها إلزام المستخدم بسداد الرسوم والضرائب المقررة، أو مواجهة وقف الخدمة عن الجهاز، ويأتي ذلك بعد إلغاء النظام الذي كان يمنح كل مغترب حق إدخال هاتف واحد بدون رسوم كل 3 سنوات.

وبموجب القرار لن يتم استثناء أي هاتف قادم من الخارج من الرسوم المفروضة والمقدرة بـ 38 بالمئة من سعر الهاتف، ما يطال أكثر من 14 مليون مصري مقيم بالخارج، وفقا للرقم الذي ذكرته وزيرة الهجرة السابقة سهى الجندي، في آذار/ مارس 2024.

وتبرر الحكومة القرار بأنه يدعم جذب 15 شركة عالمية لإنشاء خطوط تصنيع بالسوق المحلي، باستثمار 200 مليون دولار، بطاقة إنتاجية سنوية 20 مليون جهاز، يفيض عن الطلب المحلي ويمكن تصديره، ما يدعم توطين صناعة الإلكترونيات، ويقلل الضغط على العملة الأجنبية، ويوفر فرص عمل جديدة، ويضبط سوق الهواتف ويمنع التهريب.





ويأتي القرار في ظل قرارات وصفت بأنها جبائية بحق المصريين، وبينها موافقة مجلس الشيوخ نهائيا، على تعديلات "قانون الضريبة العقارية"، وإخطار الجمعيات الزراعية الفلاح بزيادة 300 بالمئة على رسوم تطهير الترع والمصارف والمجاري المائية.

بماذا رد المصريون؟

ردود الفعل من مصريي الخارج، جاءت غاضبة، على فرض 38 بالمئة جمارك من قيمة أي هاتف بصحبة أي مصري عائد لأرض الوطن، مؤكدين أن "تنفيذهم قرار الحكومة السابق بدفع الضريبة، تبعته إجراءات أكثر قسوة وأشد جبائية"، ما دفعهم لتبني دعوات "وقف التحويلات الدولارية عبر البنوك المصرية، وتحويل أموالهم بالجنيه المصري"، عبر هاشتاغ "#حوّل_فلوسك_بالمصري".


المقيم في الولايات المتحدة أحمد حسن بكر، وصف القرار الحكومي، بأنه "قانون  صافي"، في إشارة إلى أنه يصب لمصلحة صهر السيسي، مؤكدا أنه "ردا على إلغاء الإعفاء الجمركي لتليفون واحد كل 3 سنوات، فإن المصريين بالخارج يقولون: وداعا للتحويلات الدولارية".



المصري المقيم في كندا، سيد الجعفري، قال: "تعرف أن الحكومة فاسدة وتسرق شعبها؛ عندما تفرض على المقيم بالخارج جمارك على استخداماته الأساسية إذا قرّر النزول بها إلى بلده؛ مثل الهاتف والسيارة"، مشيرا إلى أن التحويلات الدولارية أحد أهم مصادر الدخل.

وأكد أنه "لو أن هناك كيانات مصرية محترمة في الخارج، لبدأت حملة (حوّل فلوسك بالمصري) ردا على إلغاء الإعفاء الجمركي على هواتفهم؛ لتعاقب حكومة الفسدة واللصوص بحرمانها من دخل التحويلات الدولارية".



ننتظر إجراءات أكبر

شابان مصريان أحدهما مقيم في اليونان والثاني بإيطاليا، قالا لـ"عربي21"، إنه "قرار صادم ومتوقع من حكومة ننتظر منها جباية أكبر"، مشيرين إلى أنها "تضع عيونها على أموال مصريي الخارج، بطرح مبادرات الأراضي والعقارات والسيارات والإعفاء من الخدمة العسكرية بمقابل دولاري كبير، وتفكر الآن بطرق أخرى".

"كريم"، و"مصطفى"، يوضحان، أنهما "متزوجان ويزوران مصر 3 مرات سنويا، وكانت فكرة إهداء هاتف مستعمل أو عليه عرض خاص نشتريه بنحو 50 يورو لأخ أو أخت أو أبناء أشقاء وأبناء عمومة تخفف عن طالب أو طالبة وأسرة تكلفة شراء هاتف بـ10 آلاف جنيه"، ملمحين لتأثير الأزمة على مصريي الداخل".

وأضافا: "قبل فرض الضريبة السابقة كان أي مقيم بالخارج يستفيد من عروض الأسعار السنوية برأس السنة وغيرها التي تصل 50 و70 يورو لهاتف ثمنه أكثر من 12 ألف جنيه، كما أنه يمكن لنا تقسيط مبلغ شراء الهاتف على فاتورة المكالمات الشهرية بين 5 و25 يورو شهريا حسب نوع الهاتف، في مبلغ بسيط وبدون رسوم إدارية ما يسهل مساعدة أهلنا في مصر على اقتناء هاتف ماركة وصناعة جيدة".

وأكد أحدهما أن "(أيفون 17)، مثلا ثمنه 1400 يورو في روما ويمكن دفع مقدم بسيط وتقسيط ثمنه بدفع 25 يورو شهريا"، مبينا أن "المنع انتقل من حمل أكثر من هاتف عند العودة للبلاد إلى منع المصريين بالداخل من استخدام هاتف حديث إلى منع المهاجرين من استخدام هواتفهم الشخصية في بلادهم".

ولفتا إلى أن "الأزمة بدأت العام الماضي بفرض قرار تسجيل هاتف واحد عند دخول البلاد مجاني ودفع ضريبة 30 بالمئة على أي هاتف آخر، وهي نسبة كبيرة من قيمة سعر الهاتف، وأصبح لكل مصري أن يستعمل هاتفه المسجل مدة 3 سنوات دون أن يدفع ضريبة بعدها يحق له تسجيل هاتف آخر ".

واستدركا قائلين: "لكن القرار الجديد -ولأنهم وجدوا المصريين بالخارج يسجلون هواتفهم ويدفعون ضريبة هواتف أخرى كثيرة- قرروا فرض رسوم على كل هاتف حتى الشخصي فعبر المصريون عن غضبهم بحملة تدوين لمنع الضريبة، ليصدر قرارا بالسماح لكل مغترب باستخدام هاتفه المسجل مدة 90 يوما فقط بعدها يتم غلقه، ودفع الضريبة لتشغيله".

حجم سوق كبير

يتميز السوق المصري بحجمه الكبير حيث يصل عدد مشتركي الهاتف المحمول حوالي 121.42 مليونا في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وحوالي 91.78 مليون مستخدم للإنترنت.

وفي آب/ أغسطس الماضي، توقع تقرير مؤسسة "فيتش سوليوشنز"، ارتفاع مبيعات سوق الهواتف المحمولة في مصر إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2031، مشيرا لزيادة معدل نمو سوق الهواتف مدفوعا بوصول المبيعات إلى 2.5 مليار دولار العام الماضي.

وتوضح "فيتش سوليوشنز"، أن الطاقة الإنتاجية المحلية من الهواتف بلغت نحو 11.5 مليون جهاز في 2024، باستثمارات تجاوزت 87 مليون دولار، في حين بلغ الإنتاج الفعلي 3 ملايين وحدة، ما يترك فجوة إنتاجية تصل إلى 8.5 مليون وحدة، وملمحة إلى تراجع واردات الهواتف، من 1.8 مليار دولار في 2020 إلى 54 مليون دولار فقط في 2024.

75 بالمئة ضرائب وجمارك ورسوم

وانتقد الخبير الاقتصادي مصطفى عادل، القرار مؤكدا أنه سيضر بتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت العام الماضي حوالي 38 مليار دولار، بنحو 1.87 تريليون جنيه تقريبا، و9 أضعاف وربع دخل قناة السويس بنفس العام، ونحو 300 مليار دولار بآخر 10 سنوات، موضحا أن الحكومة حصلت على 10 مليار جنيه فقط (208 مليون دولار).

صفحة "الموقف المصري"، عبر "فيسبوك"، وفي تقرير لها أكدت أن الرسوم تصل إلى 75 بالمئة، وتشمل "37.8 بالمئة من ثمن الهاتف، و14 بالمئة ضريبة قيمة مضافة، و10 بالمئة رسوم جمركية، و5 بالمئة رسم تنمية موارد، و5 بالمئة للجهاز القومي للاتصالات، و3.8 بالمئة رسوم لجهات أخرى".

وألمحت إلى أن "كل تلك الضريبة تزيد عن أرباح الشركات المصنعة ولا يقابلها خدمة اتصالات أو إنترنت مجاني"، موضحة أن مبرر حماية الصناعة الوطنية غير منطقي هنا لأن ما يجري مجرد تجميع لمكونات مستوردة نسبة المحلي منها قليلة".

وأكدت أن "المستفيد الأول هي "الصافي جروب" المملوكة إلى صافي وهبة، والد محمد صافي، زوج ابنة المستشار أحمد السيسي، شقيق الرئيس، والشركة صاحبة توكيل شاومي والتي تستهدف تصنيع 10 مليون هاتف في مصر، (نص الإنتاج المحلي تقريبا)".



من هو المستفيد؟

الحديث يجري عن صافي عنتر وهبة ضبيش، الذي يعمل بتجارة الأدوات الإلكترونية والتجزئة منذ عام 1985، معتمدا على الصناعة الصينية والتوزيع في مصر ودول عربية كالإمارات، ليضم الاتصالات، والأغذية والمشروبات مثل الزبادي والعصائر بعهد حسني مبارك.

ليصبح 30 أب/ أغسطس 2018، يوم زواج نجله محمد، من مريم أحمد السيسي، ابنة شقيق رئيس النظام المصري، فارقا في مستقبل العائلة والمجموعة التي اقتربت من أجهزة سيادية ومجموعات اقتصادية مرتبطة بتلك الأجهزة وخاصة "العرجاني جروب".

وبسرعة شديدة أصبحت "الصافي" المورد الحصري لصفقة "تابلت" المدارس الحكومية التي بدأت بـ500 مليون دولار كقرض من البنك الدولي، في نيسان/ أبريل 2018.

تتابعت النجاحات والظهور والمناصب التي بدأت في آب/ أغسطس 2019، بتعيين صافي وهبة رئيسا للجانب المصري بمجلس الأعمال المصري الكويتي، ورئيسا لمجلس إدارة شركة "النيل لحلج الأقطان"، كانون الأول/ ديسمبر 2020، بعد استحواذ على 93 بالمئة من الشركة.

وبشراكة الصافي و"العرجاني جروب"، ومجموعة "الغانم" الكويتية، في عام 2022، جرت إعادة العمل بمصنع تجميع للسيارات جيلي الصينية بمدينة 6 أكتوبر وافتتاحه كانون الثاني/ يناير 2025، بطاقة إنتاجية 10 آلاف سيارة سنويا.

وفي 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، استحوذت مجموعة الصافي على 53 بالمئة هي حصتي "الصندوق الكويتي"، و"هيئة الاستثمار الليبية" من "الشركة العربية للفنادق" المالكة لفندق "هيلتون رمسيس" مقابل 4 مليارات جنيه.

وفي تموز/ يوليو 2023، تشاركت الصافي مع "سوديك" المملوكة من "الدار" العقارية الإماراتية بمشروع سكني سياحي على 440 فدانا بالساحل الشمالي.

وحاليا "الصافي تك"، موزع معتمد لمنتجات "آبل" الأمريكية، وتوزع منتجات "سامسونج" الكورية، وتدير شبكة متاجر "ماي هوم"، والوكيل الحصري والموزع الرسمي الوحيد للهواتف والإلكترونيات والأجهزة المنزلية "شاومي" الصينية، وتصنيعها محليا بمدينة 6 أكتوبر.

وفي حين ضخت "الصافي" 80 مليون دولار لتوسيع الطاقة الإنتاجية بالمصنع وإنتاج شاشات وثلاجات وغسالات وتكييفات؛ حصلت على وكالة سيارات شاومي في مصر، مما يفتح الباب لانتشار أوسع لسياراتها الكهربائية (Mi EV) محليا.