على الرغم من التهديدات المتلاحقة للرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، بالسيطرة على
غرينلاند، وعروضه لشرائها وتجنيس مواطنيها، وأغرائهم
بالمال، إلى أن الأمر يسير في طريقه للتفاوض على إطار عمل، واتفاق بشأن أكبر جزيرة
في العالم.
لكن العلاقة بين أمريكا وغرينلاند ليست جديدة،
ولم تثر في فترة ترامب، وتعود إلى فترة الحرب الباردة، والولايات المتحدة موجودة
هناك، بموجب اتفاقية مع مملكة الدانمارك، أبرمت في العام 1955 وطرأت عليها تعديلات
في سنوات لاحقة.
وقال ترامب للصحفيين
أن مسودة الاتفاق منحت الولايات المتحدة "كل ما أرادته" و"إلى
الأبد"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وعندما سئل عما إذا
كان هذا يعني امتلاك غرينلاند، تردد ترامب ثم تهرب من الإجابة قائلا "هذا
الاتفاق طويل الأمد" و"سيدوم إلى الأبد".
لكن ما الذي نعرفه عن اتفاقية حكومتي الولايات
المتحدة الأمريكية ومملكة
الدنمارك، لعام 1955، بشأن جزيرة غرينلاند؟
بموجب الاتفاقية
المبرمة عام 1951، تعهدت الحكومتان باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ
مسؤولياتهما الدفاعية في غرينلاند بسرعة وكفاءة، بما يسهم في تعزيز القدرة
الجماعية للحلف على مواجهة أي تهديد أو هجوم مسلح قد يستهدف المنطقة.
ونصت الاتفاقية على
إمكانية إنشاء وتشغيل مناطق دفاعية في غرينلاند، عندما تتطلب الخطط الدفاعية
للناتو ذلك، خاصة في الحالات التي لا تستطيع فيها الدنمارك تنفيذ هذه المهام
بمفردها. وفي هذه المناطق، يرفع علم كل من الولايات المتحدة والدنمارك، على أن يتم
تحديد مسؤوليات التشغيل والصيانة باتفاق مشترك بين الجانبين.
وفي حال تولي الولايات
المتحدة تشغيل بعض المناطق الدفاعية، يحق للدنمارك إلحاق ضباط وأفراد عسكريين
بهيئات القيادة، مع التشاور في القضايا المحلية التي تمس المصالح الدنماركية، كما
يسمح للقوات الأمريكية باستخدام هذه المناطق دون مقابل، وإنشاء وتشغيل منشآت
عسكرية وخدمية، بما في ذلك الموانئ والمطارات والاتصالات والأرصاد الجوية، مع
التأكيد على احترام سيادة الدنمارك وحرية تنقل سلطاتها داخل غرينلاند.
وفي المقابل، تحتفظ
الدنمارك بحق استخدام المناطق الدفاعية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وإنشاء
منشآت أو تنفيذ أنشطة لا تتعارض مع العمليات الأمريكية. أما في الحالات التي تتولى
فيها الدنمارك مسؤولية التشغيل، فيسمح للقوات الأمريكية بالمشاركة واستخدام
المناطق الدفاعية بالتنسيق مع الجانب الدنماركي.
وتنص الاتفاقية على
نقل تشغيل المحطة البحرية الأمريكية في غرونيدال إلى الحكومة الدنماركية في أقرب
وقت ممكن، مع احتفاظ السفن والطائرات والقوات الأمريكية بحق الدخول الحر إلى
المنطقة لأغراض الدفاع، إضافة إلى إمكانية منح هذا الحق لقوات دول الناتو الأخرى
عند الضرورة.
كما تتحمل الدنمارك
مسؤولية تشغيل خدمات الأرصاد الجوية وصيانة المنشآت والمعدات، في حين تنظم مسألة
استخدام الممتلكات الأمريكية المتبقية باتفاقات منفصلة. وفي حال تجاوزت متطلبات
الناتو قدرات الدنمارك، يمكن تحويل غرونيدال مجددا إلى منطقة دفاعية مشتركة.
تسهيلات لقوات الناتو
وأكدت الاتفاقية إتاحة
المناطق الدفاعية، قدر الإمكان، لاستخدام قوات وسفن وطائرات الدول الأخرى الأعضاء
في حلف شمال الأطلسي. كما منحت القوات والمركبات والطائرات الأمريكية حق الدخول
والتنقل بحرية في غرينلاند ومياهها الإقليمية دون رسوم.
وتلتزم الدنمارك
بتوفير خدمات الاتصالات والأرصاد الجوية، إضافة إلى تزويد الولايات المتحدة
بالخرائط والمسوح اللازمة، أو السماح بإجرائها عند الحاجة، مع تسليم نسخ منها
للجانب الدنماركي.
ونصت الاتفاقية على
إعفاء المواد والمعدات والإمدادات العسكرية من التفتيش والرسوم والضرائب، إلى جانب
إعفاء العسكريين والمدنيين الأمريكيين وأسرهم من الضرائب والرسوم الدنماركية.
كما منحت الولايات
المتحدة حق الولاية القضائية الحصرية داخل المناطق الدفاعية التي تتولى إدارتها،
مع إمكانية إحالة بعض القضايا إلى السلطات الدنماركية، على أن لا تعيق القوانين
المحلية تنفيذ بنود الاتفاقية.
وأشارت الاتفاقية إلى
أن أي ترتيبات لاحقة ضمن إطار حلف الناتو تحل محل بعض المواد المتعلقة بالضرائب
والولاية القضائية في حال التعارض، مع إمكانية تعديلها بما يتناسب مع خصوصية
غرينلاند.
وتبقى الممتلكات
الأمريكية في المناطق الدفاعية ملكا للولايات المتحدة، مع حقها في إزالتها أو
التصرف بها دون قيود. كما نصت الاتفاقية على إلغاء اتفاق الدفاع الموقع بين
الطرفين عام 1941 عند دخول الاتفاقية الجديدة حيز النفاذ.
وتخضع الاتفاقية
لموافقة البرلمان الدنماركي، وتظل سارية طوال مدة سريان معاهدة شمال الأطلسي، وقد
وقعت الاتفاقية في كوبنهاغن في 27 نيسان/أبريل 1951 باللغتين الإنجليزية
والدنماركية، وكلا النصين يتمتعان بالحجية القانونية ذاتها.