علّقت الحكومة السورية،
الثلاثاء، على التطورات في مخيم
الهول، مشيرة إلى أنها أخطرت الجانب الأمريكي بشكل
رسمي بنية قوات
سوريا الديمقراطية "
قسد" الانسحاب من مواقعها في محيط
المخيم، فيما أكدت الأخيرة انسحابها من الهول وإعادة التموضع في محيط مدن مجاورة.
وأوضحت الحكومة السورية في
بيان، أن انسحاب "قسد"، دفعها إلى التحرك فورا لتدارك أي فجوة أمنية قد
تنشأ، لافتة إلى أنها أكدت للجانب الأمريكي وللأطراف المعنية استعدادها التام
والمباشر لاستلام تلك المواقع وإدارتها أمنيا، لضمان استقرار المخيم ومنع أي
محاولات لاستغلال هذا الانسحاب من التنظيمات الإرهابية.
وتابعت: "رغم وضوح
الترتيبات وحساسية التوقيت، رصدنا مماطلة متعمدة من قوات قسد في إتمام عملية
التسليم، ما يشير إلى محاولة لخلط الأوراق وتصدير أزمة أمنية جديدة في المنطقة".
وحمّلت الحكومة السورية
قيادة "قسد" المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنتج عن هذا التأخير
المتعمد، مشددة على أنها لن تسمح بأي فراغ أمني يهدد سلامة المنطقة،
وطالبت الولايات المتحدة
بتحمل مسؤولياتها للضغط باتجاه إتمام عملية التسليم دون مزيد من التسويف.
من جانبها، ذكرت قوات
"قسد" أنها انسحبت من مخيم الهول، الذي يضم محتجزين مدنيين مرتبطين
بتنظيم الدولة، وأعادت التموضع في محيط مدن مجاورة.
وأرجعت "قسد" هذا
إلى "الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش، وعدم تحمل المجتمع الدولي
لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير"/ إلى جانب التهديدات المتزايدة في
المنطقة.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة
الدفاع السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، جاهزيتها
التامة لاستلام مخيم الهول، وسجون "داعش" في المنطقة كافة، مشددة على أن
"أولويتنا هي مكافحة التنظيم الإرهابي".
وسبق أن أعلنت هيئة
العمليات في الجيش السوري، بدء تحرك عسكري وأمني مشترك لتأمين منطقة مخيم الهول
وريفها، وذلك عقب انسحاب طواقم الحراسة التابعة لتنظيم "قسد"، ما أدى
إلى خروج المحتجزين من داخله.
وأكدت هيئة العمليات في
تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن "تنظيم قسد ترك حراسة مخيم
الهول، وبذلك أطلق من كان محتجزاً بداخله ليخرج".
وردا على هذا التطور، أوضحت
الهيئة أن "الجيش العربي السوري سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول
إلى المنطقة وتأمينها"، في خطوة تهدف إلى منع انتشار العناصر المتطرفة وحماية
السلم الأهلي.
وفي رسالة وجهتها إلى
الأهالي في المنطقة، شددت الهيئة على الثوابت الوطنية للجيش، قائلة: "نؤكد
التزامنا المطلق بحماية أهلنا الأكراد وصون أمنهم، فالجيش هو حصن لكل السوريين". وأضافت أن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو "استعادة
الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية".
ويقع مخيم الهول في محافظة
الحسكة شمال شرقي سوريا، وأُقيم في الأصل لاستقبال الفارين من الصراعات التي بدأت
مع غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003.
ويخضع المخيم لسيطرة تنظيم
"قسد"، إذ يُحتجز فيه مدنيون فرّوا جراء المعارك ضد
تنظيم الدولة، وعدد
من عناصر التنظيم الذين سلّموا أنفسهم وعائلاتهم.
وأثارت العديد من المنظمات
الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، مرارا مسألة الأوضاع المعيشية السيئة داخل المخيم،
بما في ذلك غياب الأمن والعنف والانتهاكات بحق النساء والفتيات.
وعادت مسألة المخيم إلى
الواجهة مجددًا مع انهيار نظام البعث في سوريا وتصاعد الجهود لاستعادة سيادة
البلاد ووحدة أراضيها، إذ يعتبر أن فقدان "قسد" السيطرة على المخيم أو
تقليص أهميته سيُفقده ورقة مهمة لعبت دورا في علاقاته مع واشنطن.