مناشدات إطلاق سراح المعتقلين في مصر تستبق قدوم رمضان

معتقلون مصريون خلال إحدى المحاكمات- الأناضول
استبق حقوقيون، وصحفيون، وأسر معتقلين مصريين قدوم شهر رمضان بعد نحو شهر من الآن، بإطلاق استغاثات ونداءات ومناشدات لإطلاق سراح أكثر من 60 ألف معتقل يقبع أغلبهم في سجون رئيس النظام عبدالفتاح السيسي منذ العام 2013، ويواجهون جميع أنواع التنكيل وسط أوضاع غير إنسانية أفضت بالكثيرين إلى الموت البطيء.

وفي استغاثة قادمة من ريف مصر، أكد أحد أهالي قرية ميت سهيل، بمحافظة الشرقية، أن والدة المعتقل الداعية الدكتور شبل عبدالعزيز، التي توفيت الأسبوع الماضي، "ماتت مكلومة على نجلها الذي لم تراه منذ اعتقاله منتصف العام 2013، ولنحو 13 عاما، هو ونجله باسل، المعتقل أيضا، في سن 18 عاما".


وفي حديثه لـ"عربي21"،  قال: "إنها وغيرها من أمهات المعتقلين بالمحافظة التي تشهد أكبر نسب معتقلين يحلمن بيوم يجمعهن بأولادهن قبل شهر رمضان وقبل أن يخطف الموت أحدهم"، كاشفا عن "أنهن فقدن الأمل في هذا النظام ولذا لا يوجهن له استغاثات، ولا يستطعن الوصول للإعلام العالمي والإضراب في لندن مثلما فعلت الدكتورة ليلى سويف، لإطلاق سراح ابنها علاء عبدالفتاح".

قوائم إخلاء السبيل


وفي السياق، وجه المحامي خالد المصري نداء للسلطات المصرية قبل رمضان مطالبا بتفعيل "نيابة أمن الدولة العليا" قوائم (إخلاء السبيل) التي توقفت منذ 4 شهور، داعيا لأن تشمل: "المتهمين في قضايا الإنضمام والتمويل القائمة على تحريات فقط"، و"المتهمين بقضايا دعم غزة"، و"قضايا نشر الأخبار الكاذبة بمواقع التواصل"، و"الأولتراس"، و"الفصل بالقضايا المحالة للجنايات"، و"ظهور المختفين قسريا"، و"وقف التدوير"، و"عودة المعتقلين وإدخال الفرحة لقلوب أنهكها الحزن"، وفق قوله بـ"فيسبوك".


ووجه الكاتب الصحفي ‏محمود العسقلاني، رسالة إلى وزير الداخلية مطالبا بالإفراج عن الشاعر سعدني السلاموني، وذلك في تدوينة عبر "فيسبوك"، حذفها لاحقا.

كما وجهت السيدة أمل سليم، والدة المعتقل أحمد حسن، استغاثة لأجل اخلاء سبيل ابنها، مؤكدة أن "الحياة توقفت بنا منذ لحظة الاعتقال".


وفي استغاثة لاقت تفاعلا حقوقيا واسعا استغاثت رفيدة حمدي زوجة المتحدث السابق باسم حركة (6 أبريل)، المعتقل محمد عادل، من تعرضه للاعتداء من سجناء جنائيين داخل سجن العاشر من رمضان، فيما تقدمت ببلاغ للنائب العام، وشكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، للمطالبة بحماية زوجها.

وقبل أيام، نشرت صفحة حزب "التحالف الشعبي" رسالة المعتقل بسجن العاشر من رمضان منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مدثر محمد عبدالحميد، (25 عاما) إثر مشاركته في تظاهرات دعم غزة، مطالبا بإخلاء سبيله، ومشيرا لحجم معاناة لم يعد يتحملها.

البلتاجي والشاطر


وفي ذات السياق، تتابعت الأيام الماضية المطالبات الحقوقية ومن أسرته بالكشف عن مصير نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين المعتقل المهندس خيرت الشاطر (76 عاما)، مع ما أثير حول وفاته في محبسه الانفرادي بسجن "بدر 3"، وفي ظل منع الزيارة عنه لأكثر من 10 سنوات، ليدفع نفي وزارة الداخلية المصرية الأربعاء الماضي، وفاته، للمطالبة بفتح الزيارة له والاطمئنان على حالته الصحية، خاصة وأن آخر ظهور له كان بقاعة المحكمة في كانون الثاني/ يناير 2022، وبدا عليه الإعياء واشتكى من تعرضه لأبشع أنواع الانتهاكات.

وتبرز بشكل لافت استغاثات السيدة سناء عبدالجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي، بحق زوجها تارة وبحق نجلها المعتقل أنس تارة أخرى، لكن استغاثتها الأخيرة كشفت عن تعرض زوجها السياسي والبرلماني البارز والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين للتعذيب داخل غرفته الانفرادية بسجن "بدر 3" وداخل المركز الطبي بسجن بدر، وتكبيل يديه بالكلبشات في السرير رغم حالته الصحية الحرجة.

ومع المطالبات بالكشف عن وضعه الصحي وتوفير العلاج المناسب، وفتح الزيارة له – آخر زيارة كانون الثاني/ يناير 2015- ووقف التعذيب المتعمد والمعاملة القاسية والمهينة؛ كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تعرض البلتاجي، للتعذيب، على يد أميني شرطة، ومن قبله وزير التموين الأسبق والمعتقل الدكتور باسم عودة.

وتطالب الشبكة المصرية السلطات المصرية، بفتح الزيارات العائلية فورا، وتمكين الأهالي من الاطمئنان على ذويهم، بعد حرمان سنوات وصلت ببعض الحالات 10 سنوات، مؤكدة أنه "الحد الأدنى من الحقوق التي كفلها الدستور، والقانون، واللائحة الداخلية للسجون".

استغاثة أطفال


وفي نداء مماثل أطلقته سارة بنداري زوجة المعتقل قبل 6 سنوات مصعب رجب، ونجلة المعتقل عبدالحميد بنداري، والمعتقل عمها أيضا وبعض أفراد عائلتها، داعية لإخلاء سبيلهم، ناقلة حديث ليلي بينها وبين ابنتها الصغيرة عن كره الطفلة التي لم يتعد عمرها 5 سنوات ونصف للسجون التي أبعدت عنها والدها وجدها.


وتحت عنوان "استغاثة"، نقلت منظمة "هيومن رايتس ايجبت" دعوة الطفلتين "حور"، و"خديجة" لإطلاق والدهما المعتقل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ولأكثر من 7 سنوات محمود شعبان غانم (40 عاما)، والموضوع قيد الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون رغم مرور 87 شهرا على اعتقاله.

استغاثة للنساء

ونقل مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، استغاثة أب مصري يطالب بوقف اعتقال النساء ويدعو لإخلاء سبيل ابنته آلاء المعتقلة والأم لـ3 أبناء، مشيرا إلى أن "الأخطر أن الصمت بات هو السائد، وأن قضايا النساء والبنات لم تعد تحظى بالاهتمام المستحق".

ودعت حركة  "نساء ضد الانقلاب"، للإفراج عن النساء المعتقلات دون مسوغ قانوني، ووقف الحبس الاحتياطي بحقهن، ومراعاة أوضاعهن، مشيرة لاتهام 15 بينهن السيدة حسيبة محسوب شقيقة الوزير المصري الأسبق محمد محسوب، و4 أخريات بقضايا قائمة على تحريات أمنية واعترافات جرى انتزاعها في ظل التعذيب.

وقبل قدوم رمضان، جددت الشبكة المصرية مطالبتها للنائب العام، للكشف عن مصير ومكان احتجاز السيدة وصال حمدان (36 عاما)، المختفية قسريا قبل 7 سنوات، منذ اعتقالها في حزيران/ يونيو 2019، وسط توقعات باحتجازها بمقر الأمن الوطني بالعباسية.

استغاثات من السجون


ونقل عدد من المنظمات الحقوقية استغاثة من معتقلي سجن "برج العرب"، بالإسكندرية من انتهاكات جسيمة وممنهجة ومعاملة قاسية وللاإنسانية ومهينة، باقتحام الزنازين والاعتداء عليهم بالضرب، ومصادرة متعلقاتهم، مع تقديم أطعمة فاسدة، ومنع الأدوية والخدمات الطبية، وابتزازهم ماليا، في مخالفات صارخة للدستور، وقانون تنظيم السجون، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


وفي الإطار، وجهت العشرات من زوجات وأسر المعتقلين في سجن "المنيا" وسجن "برج العرب"، استغاثة تطالب بوقف التحرش بهن أثناء الزيارة، وانتهاك آدميتهن والتنكيل بهن وبأزواجهن.

وكشفت منظمات حقوقية عن وقوع 3 محاولات انتحار بسجن "بدر 3" خلال أسبوع، مشيرة لأسماء المعتقل محمود عزام، ومعاذ الشرقاوي، وكريم سمير، وذلك بالتزامن مع تواصل احتجاجات المعتقلين داخل السجن للأسبوع الثالث على التوالي، رفضا لسوء الأوضاع وظروف الاحتجاز، والإهمال الطبي الذي أودى بحياة عدد منهم، وتزايد حالات الإصابة بمرض السرطان.

وشهد عام 2025 وحده 8 حالات وفاة بسجن "بدر 3"، جميعها ترتبط بالإهمال الطبي، المتمثل في: تشخيص خاطئ، وصرف أدوية غير مناسبة، وتأخير متعمد في تقديم العلاج، ومنع العلاج بذريعة انتظار الموافقات الأمنية.

استغاثات المحامين


وفي استغاثة أممية طالب خبراء أمميون مصر بوقف التضييق عن الحقوقيين، ومن بينهم مدراء "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" محمد بشير، وكريم عنارة، وجاسر عبد الرازق، مشيرين إلى صدمتهم إزاء إعادة إدراج اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات جديدة، رغم صدور قرار بالعفو الرئاسي بحقه عام 2023، ملمحين لأزمة استمرار منع الباحث أحمد سمير سنطاوي، من السفر رغم صدور عفو رئاسي له منتصف 2022.



وأطلق "الشهاب لحقوق الإنسان"، استغاثة بشأن محامي المعتقلة عائشة الشاطر، المعتقل قبل 6 سنوات قاسم محروس، بتهمة ضبط توكيلات رسمية محررة له من أسر معتقلين للدفاع عنهم في حزيران/ يونيو 2019، فيما تواصل السلطات حبسه احتياطيا دون صدور حكم قضائي حتى الآن.

وقبل أيام، وخلال حضوره لقاعة المحكمة مستندا على فردي أمن ولا تحمله قدماه، اشتكى المحامي المعتقل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، أحمد نظير الحلو، من تدهور حالته الصحية، ومعاناته من شلل رباعي، وذلك بالتزامن مع وفاة 3 معتقلين بسجن "بدر 3" مصابين بالسرطان.

وفي استغاثة أخرى، حول قضية حقوقية مؤلمة عمرها 12 عاما دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، للكشف عن مصير عضو حزب "الدستور" والمحامي المختفي قسريا منذ كانون الثاني/ يناير 2014، أشرف شحاته (60 عاما)، فيما لم تجد مناشدات واستغاثات زوجته مها المكاوي، لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية في الكشف عن مصيره.

استغاثة الأساتذة


وفي استغاثة أخرى وجهتها الشبكة، طالبت السلطات الأمنية بالكشف عن مصير المعيد بهندسة القاهرة عبدالرحمن كمال (32 عاما)، والمعتقل في أيلول/ سبتمبر 2014، والذي جرى إخفائه قسريا بعد قرار بإطلاق سراحه منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017، ولمدة 8 سنوات لا تعرف عنه أسرته شيئا.

ووجهت أسرة الدكتورة شيرين شوقي، رسالة استغاثة مطالبة بإنقاذها من الموت البطيء بسجن العاشر من رمضان، خاصة مع تعرضها لفقدان الوعي نتيجة احتجازها في ما يُعرف بـ"الإيراد"، والنوم على البلاط في ظروف البرد القاسية وإصابتها بأنيميا حادة، ومشكلات خطيرة في الكبد والقلب بعد تعرضها لضغط نفسي وعصبي شديد، وذلك رغم اعتقال زوجها قبل 6 سنوات ومعاناته من ورم بالغدة الدرقية.


وتطالب أسرة الأكاديمي المصري المعتقل منذ كانون الثاني/ يناير 2024، الدكتور علي عبدالعزيز، بإطلاق سراحه لعلاجه من ورم بالبنكرياس يستلزم تدخلا سريعا، يقابله تعند من إدارة السجون ما أدى إلى تدهور حالته وتعرضه لنوبات إغماء متكررة وهبوط بمستوى السكر بالدم.

وفي استغاثة أخرى، طالبت أسرة المدرس المعتقل في كانون الثاني/ يناير 2015، من محافظة الغربية، سمير الهيتي (51) بالكشف عن مصير الأب لأربعة أبناء بعد 11 عاما من مصير مجهول.

استغاثة أولتراس


وفي استغاثة تسبق شهر رمضان كل عام، طالب حقوقيون وأهالي 38 من مشجعي النادي الأهلي المحتجزين على ذمة قضايا أمن دولة عليا، بإخلاء سبيلهم لانتفاء مبررات الحبس، وفي ظل إصرار السلطات على تجميد قضاياهم رغم احتجاز بعضهم منذ العام 2018، وآخرين في 2023 و2024، و2025.


ويواجه أكثر من 60 ألف معتقل مصري أغلبهم منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، مصيرا واحدا وهو السجن بلا نهاية، وسط تعنت رئيس النظام، وإصراره على غلق ملف المصالحة الوطنية وإخلاء سبيل المعتقلين.

وفي هذا الإطار يتعرض المعتقلون لأبشع أنواع القهر والتنكيل، ما يكشفه تقرير لـ"هيومن رايتس إيجيبت"، مشيرا إلى أن عدد المختفين قسريا من كانون الثاني/ يناير وحتى تشرين الأول/ أكتوبر بلغ 1333 معتقلا، بإجمالي 20344 مصريا منذ 2013.

ولفت إلى أن أحكام الإعدام الجماعية وصلت 1613 حكما، نُفذ منها 105 حكما، راصدة 1266 وفاة لمعتقلين بين 2013 حتى 2025، بفعل الانتهاكات والتعذيب البدني والنفسي، وتكدس المعتقلين، وسوء التغذية، والإهمال الطبي.