تتهاوى مناطق سيطرة قوات
سوريا الديمقراطية "
قسد" واحدة تلو الأخرى، على وقع تقدم سريع وغير مسبوق لقوات
الجيش السوري خلال الساعات والأيام القليلة الماضية، ليتراجع
نفوذ التنظيم الكردي في مناطق شاسعة كان يسيطر عليها منذ 14 عاما متواصلة.
والأسبوع الماضي، خسرت "قسد" مناطق سيطرتها داخل مدينة حلب بشكل كامل، بعد وجود طويل في حيَّي الأشرفية والشيخ، واليوم الأحد أعلن الجيش السوري سيطرة قواته على مناطق وبلدات وحقول نفط وغاز تقع شرق نهر الفرات، في الرقة ودير الزور، بعد أن تراجعت "قسد".
كم نسبة سيطرة "قسد" قبل المعارك الأخيرة؟
كانت خريطة السيطرة والنفوذ في سوريا تتوزع بين مناطق الحكومة الجديدة التي تُسيطر على 69.3% من مساحة البلاد، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تُسيطر على 27.8%، فيما توزعت باقي المساحة بين ما يسمى بـ"قوات الحرس الوطني" في السويداء التي تُسيطر على 2.8%، إضافة إلى وجود 0.1% تحتلها "إسرائيل".
شكلت نسبة سيطرة قسد قبل سقوط النظام 25.68% ورغم أنّها خسرت وجودها في العديد من المناطق مثل تل رفعت شمال حلب ومنبج شرقها، فإنّها سيطرت على مساحات جديدة لا سيما دير حافر شرق حلب وكامل ريف الرقة الجنوبي باستثناء معدان، مما زاد من نسبة سيطرتها بدل أن تنقص على الخريطة. وفق تقرير لمركز "
جسور" للدراسات.
وسيطرت "قسد" على مساحة جغرافية تتركز بالكامل تقريباً شرق نهر الفرات، وهي تقارب 51.961 كيلومتر مربع. تمتدّ هذه المناطق من المثلث الحدودي مع العراق وتركيا، مروراً بكامل محافظة الحسكة، وتشمل سيطرة كاملة محافظة على الرقة باستثناء مناطق تل أبيض وسلوك وحمام التركمان في الريف الشمالي، إضافة إلى منطقة معدان في الريف الجنوبي حيث لم تستطع قسد السيطرة عليها بعد سقوط النظام على غرار ما فعلت في بقية مناطق جنوب الرقة.
سيطرت قسد على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظة دير الزور، من ريفها الشمالي حتى أقصى الجنوب، بما في ذلك بلدات الامتداد النهري وقراه، وحقول النفط والغاز الرئيسية، لكن الأخيرة خسرتها الأحد لصالح الجيش السوري.
في حلب، فقدت قسد بعد سقوط نظام الأسد سيطرتها على معظم مواقعها؛ حيث انسحبت من كامل منبج وتل رفعت، لكنها سيطرت على منطقة دير حافر شرق الفرات وحافظت على سيطرتها في محيط سد تشرين، وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية وأجزاء من حي بني زيد داخل مدينة حلب، قبل أن تنسحب من حلب بالكامل.
المناطق التي خسرتها قسد حديثا
انسحبت قسد من كامل مدينة حلب، خصوصا حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وأجزاء من حي بني زيد في أعقاب معارك مع الجيش السوري. لم تقف خسارة "قسد" عند هذا الحد، فخلال الساعات الأخيرة انحسر نفوذها إلى مناطق أخرى جديدة في دير الزور، والرقة إثر تقدم سريع للجيش السوري.
وفي تطور بارز، أفادت مصادر محلية بأن الجيش السوري بسط سيطرته على حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، وهما من أهم الحقول الاستراتيجية في المنطقة، ما يشكل تحولاً نوعياً في المشهد الميداني والاقتصادي شرق البلاد. كما سيطر الجيش على مدينة الطبقة في الرقة.
ورغم عدم وجود نسبة واضحة للخسائر الميدانية التي لحقت بـ"قسد"، إلا أنه وبناء على المعطيات الجديدة والمتسارعة، فإن تقديرات تشير إلى تراجع نفوذها وسيطرتها على ما دون الـ20 في المئة من الأراضي، وسط ترجيح بتراجع هذه النسبة أكثر مع تقدم الجيش السوري وسيطرته على الأرض.