تشهد الاحتجاجات
الجارية في
إيران صمتا رسميا عربيا واسعا، في وقت تكشف فيه تقارير عن تحركات غير
معلنة داخل عواصم المنطقة لمنع امتداد تداعياتها إلى الداخل العربي، وسط مخاوف
أمنية وسياسية متزايدة من انتقال موجة الغضب الشعبي خارج الحدود الإيرانية.
قالت صحيفة يديعوت
أحرونوت العبرية إن حالة من الصمت العلني تسود في مختلف أنحاء العالم العربي وتعمل
حكومات وأجهزة أمنية عربية، بعيدًا عن الأضواء، على منع امتداد هذه الاحتجاجات إلى
داخل أراضيها.
وأكدت الصحيفة، في
تقرير للكاتبة سمدار بيري، أن قصور الحكم في 22 دولة عربية التزمت، دون استثناء، الصمت
حيال ما وصفته بالقمع العنيف في إيران، كما امتنعت وزارات الخارجية العربية عن إصدار
مواقف رسمية، مبرّرة ذلك باعتبار ما يجري شأنًا داخليًا إيرانيًا لا يستدعي التدخل.
وأشارت إلى أن هذا
الصمت العلني لا يعكس بالضرورة حالة من الهدوء في الكواليس، إذ تعمل غرف عمليات خاصة
وأجهزة استخبارات عربية على مدار الساعة، وتجري مشاورات مع نظيراتها الأجنبية، بما
في ذلك مسؤولون في الحكومة الأمريكية، بهدف احتواء أي تداعيات محتملة للاحتجاجات الإيرانية
داخل
الدول العربية.
وتابعت الصحيفة أن
المخاوف العربية تتركز على إمكانية انتقال موجة الاحتجاجات إلى مجتمعات تعاني من ضغوط
اقتصادية واجتماعية، لافتة إلى أن بعض الدول، مثل مصر، تفرض قوانين صارمة تحظر التظاهر،
فيما يُتوقع توقيف كل من يخرج إلى الشارع، مع انتقال مساحات التعبير إلى وسائل التواصل
الاجتماعي، غالبًا بأسماء مستعارة.
ووفق التقرير، برز
صوت عربي وحيد بشكل علني في مواجهة طهران، تمثل في وزير الخارجية
اللبناني يوسف رجي،
الذي وجه انتقادات حادة للتدخل الإيراني في الشأن اللبناني، لا سيما ما يتعلق بدعم
حزب الله. وأكدت الصحيفة أن رجّي عبّر، في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية"،
عن استيائه من ما وصفه بالتدخل السافر للحرس الثوري الإيراني.
وأشارت إلى أن وزير
الخارجية الإيراني عباس عراقجي أصرّ على زيارة بيروت رغم اعتراض الرئاسات اللبنانية
الثلاث، وأن الزيارة التي قُدمت رسميًا على أنها مرتبطة بإطلاق نسخة جديدة من كتابه،
تحولت إلى سلسلة لقاءات سياسية مع مسؤولين لبنانيين.
وتابعت يديعوت أحرونوت
أن الوزير اللبناني اتهم طهران بتسليح حزب الله وتمويله، واعتبره منظمة غير شرعية تعرقل
مهام الجيش اللبناني، مؤكدًا أن الحكومة اللبنانية تعمل على جمع سلاح الحزب، بدءًا
من الجنوب، شريطة عدم تدخل إيران.
كما كشفت الصحيفة أن
المخابرات اللبنانية صادرت أربع حقائب كان يحملها عراقجي وأعادت شحنها على الطائرة،
وسط شبهات بمحاولة نقل أموال أو مواد محظورة، دون أن يتم فتح الحقائب رسميًا.
وأكدت الصحيفة أن تصريحات
وزير الخارجية اللبناني لاقت صدى واسعًا في عواصم عربية عدة، خاصة في ظل إقراره بوجود
تفاهمات دولية، برعاية أمريكية وفرنسية، تبرر بقاء القوات الإسرائيلية في بعض المناطق
اللبنانية إلى حين مصادرة سلاح حزب الله.