دعوات لتجنيب البعثات الدبلوماسية تبعات الحرب بعد استهداف سفارة قطر في كييف

أوكرانيا تقول إن روسيا قصفتها بصاروخ أوريشنيك الفرط صوتي بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي- موقع أخبار قطر
أعربت دولة قطر عن أسفها البالغ لتعرض مبنى سفارتها لدى أوكرانيا لأضرار جراء قصف استهدف العاصمة كييف خلال الليلة الماضية، مؤكدة في الوقت ذاته سلامة جميع الدبلوماسيين وموظفي البعثة.


وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب السفارات والبعثات الدبلوماسية ومقار المنظمات الدولية والمنشآت المدنية تبعات الأزمات والنزاعات المسلحة، وشددت على أهمية توفير الحماية الكاملة لمنسوبيها وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة للعمل الدبلوماسي.


وجدد البيان موقف الدوحة الداعي إلى حل الأزمة الروسية الأوكرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على دعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء تداعيات الحرب.


وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "طائرة روسية مسيرة ألحقت أضرارا بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف"، دون تعقيب فوري من موسكو بالخصوص، وأضاف زيلنسكي أن قطر "تساعد في التوسط في محادثات مع روسيا بشأن تبادل أسرى الحرب".


هجمات متبادلة.. حضر فيها "صاروخ فرط صوتي"

وأسفرت هجمات روسية على العاصمة الأوكرانية كييف وضواحيها عن سقوط قتلى واندلاع حرائق وفق تصريح لرئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، في حين أصدر سلاح الجو الأوكراني تحذيرا من هجمات صاروخية روسية على مستوى البلاد.

ونفذت روسيا ضربة واسعة، الجمعة، بصاروخ فرط صوتي على منشآت حيوية في أوكرانيا، قابله هجوم شنته كييف على منطقة بيلغورود الروسية تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الجيش أطلق صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي، ليل الخميس/الجمعة، ضمن هجوم واسع النطاق استهدف منشآت للطاقة ومواقع لتصنيع الطائرات المسيرة، وأوضحت الوزارة أن الضربة جاءت "ردا على هجوم كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية شهر ‌كانون الأول/ديسمبر.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إن الضربة التي نفذتها روسيا بصاروخ أوريشنيك بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ‍تشكل "تهديدا خطيرا" للأمن الأوروبي، وأضاف أن " الرئيس ‌الروسي فلاديمير بوتين يستخدم ‌صاروخا باليستيا متوسط المدى بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ردا ‌على هلوساته الخاصة، وهذا تهديد عالمي حقا، ‍ويتطلب ردودا عالمية".

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت خلال الليلة الماضية خمس طائرات مسيرة أوكرانية فوق مقاطعات متفرقة داخل الأراضي الروسية، وأوضح البيان أن طائرتين تم إسقاطهما فوق مقاطعة بريانسك، فيما جرى إسقاط طائرة واحدة في كل من مقاطعات بيلغورود وروستوف وأوريول.

وتأتي هذه الإعلانات في إطار تبادل مستمر للبيانات العسكرية بين موسكو وكييف حول إسقاط طائرات مسيرة وصواريخ، دون وجود تأكيدات مستقلة لهذه التقارير، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى معلومات ميدانية دقيقة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن خسائر القوات الأوكرانية خلال الأسبوع الماضي بلغت نحو 8780 عسكرياً، نتيجة العمليات العسكرية على مختلف محاور القتال، فيما تقول أوكرانيا إن عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، يفوق المليون.

 وأشار التقرير إلى أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت خلال الأسبوع ذاته من إسقاط 21 قنبلة جوية موجهة، و14 قذيفة من راجمات صواريخ هايمارس، وخمسة صواريخ موجهة بعيدة المدى من طراز نيبتون، فضلاً عن إسقاط 1327 طائرة مسيرة أوكرانية، وفق الرواية الروسية.

حرب طويلة ومفاوضات معلقة

تتزامن هذه التطورات العسكرية مع حديث روسي متكرر عن تقدم قواتها في عدد من جبهات القتال شرقي أوكرانيا، وسيطرتها على مناطق جديدة، في وقت تواصل فيه الحرب استنزاف الطرفين بشرياً واقتصادياً، وسط غياب أفق واضح لتسوية شاملة.


ورغم تواصل محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، بهدف وقف إطلاق النار أو خفض مستوى التصعيد، غير أن نتائج هذه الجهود ما تزال محدودة، في ظل تباين المواقف بين موسكو وكييف، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية.

ويرى محللون أن تضرر سفارة دولة مثل قطر، المعروفة بعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، قد يضيف بعداً دبلوماسياً جديداً إلى الأزمة، ويزيد من الضغوط الدولية لحماية البعثات والمنشآت المدنية، ومنع انزلاق الصراع نحو مزيد من التعقيد.