قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب من المتوقع أن يعلن عن تأسيس “مجلس السلام في غزة” وتشكيلته خلال نحو أسبوعين، أي بحلول منتصف كانون الثاني/يناير، استنادا إلى مصادر سياسية رفيعة المستوى، إلا أن الإعلان الرئاسي الذي كان مقررا أصلا خلال الأسبوع المقبل قد يتأجل في المرحلة الحالية بسبب الأزمة الحادة التي تشهدها
فنزويلا.
وبحسب الصحيفة، من المنتظر أن يعقد ترامب مؤتمرا صحفيا خاصا مخصصا للتطورات في فنزويلا، وهو ما يفرض تغييرا فوريا في أولويات الرئاسة الأمريكية، وقد يؤدي إلى تأجيل الإعلان عن مجلس السلام.
ومع ذلك، أكدت مصادر سياسية أن التأجيل لا يتعدى كونه شكليا، مشيرة إلى أن القرار قد اتخذ بالفعل، وأن الرئيس عازم على عرض مجلس السلام وتشكيلته الكاملة خلال فترة وجيزة، وعلى أبعد تقدير في منتصف الشهر.
ويُعد إنشاء مجلس السلام عنصرا محوريا في المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لغزة، والتي تهدف إلى بلورة آلية مدنية سياسية لإدارة القطاع بعد انتهاء العدوان، غير أن التفاصيل تكشف، وفق الصحيفة، أن البعد الأمني للخطة، والمتمثل في إنشاء قوة استقرار متعددة الجنسيات، أكثر تعقيدا بكثير مما كان متوقعا في البداية.
وأشارت "معاريف" إلى أن دولة الاحتلال أثارت في وقت مبكر شكوكا بشأن جدوى هذه القوة، فيما باتت واشنطن تدرك بشكل متزايد أن الأمر يمثل تحديا كبيرا، إذ إن الدول التي أجرت
الولايات المتحدة معها محادثات بشأن المشاركة في قوة الاستقرار لا تبدي استعجالا لإرسال جنود إلى منطقة لا تزال
حماس تحتفظ فيها بقدرات عسكرية وبنية تحتية تحت الأرض ووجود مسلح.
وبحسب التقديرات الأمريكية الحالية، فإن حماس لن تتخلى عن سلاحها طواعية، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى التردد ويثير تساؤلات جدية حول جدوى إنشاء قوة الاستقرار من الأساس.
وفي هذا السياق، وجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو، خلال لقائه الأخير مع ترامب في منتجع مارالاغو، رسالة واضحة مفادها أن حكومته تعارض وجود جنود أتراك في قطاع غزة.
وأضافت أن حكومة الاحتلال تصر على حق النقض في ما يتعلق بتحديد الدول المشاركة في قوة الاستقرار، وتستبعد بشكل خاص أي تدخل عسكري تركي، في ظل علاقات أنقرة مع حماس وتصاعد التوترات بينها وبين دولة الاحتلال.
ولفتت "معاريف" إلى أنه لا يزال من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان ترامب قد تبنى الموقف الإسرائيلي بشكل كامل، مشيرة إلى أن مصادر سياسية ترى أن الرئيس يدرك حساسية الموقف الإسرائيلي، لكنه يواصل دراسة بدائل إقليمية ودولية تتيح له تقديم رؤية شاملة قدر الإمكان.
يذكر أنه في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما خرق الاحتلال بعض بنوده وماطل في الانتقال للمرحلة الثانية منه.
وكان المفترض أن يُنهي الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدى عامين بدءا من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن تل أبيب تواصل حتى اليوم خروقاتها وحصارها الخانق على القطاع.