سياسة عربية

وفد أمريكي يتفقد معبر رفح ويشدد على ضرورة رفع العقبات الإسرائيلية

وفد مجلس الشيوخ الأمريكي يتفقد معبر رفح من الجانب المصري- جيتي
وصل وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم السبت، إلى معبر رفح البري على الجانب المصري، في زيارة تهدف إلى تفقد مخازن المساعدات الإنسانية ومتابعة الجهود المصرية المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر.

وتأتي هذه الجولة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أزمة حادة، حيث تتكدس أكثر من 5 آلاف شاحنة مساعدات في المراكز اللوجستية، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من الأغذية والمستلزمات الأساسية بسبب التأخير المستمر من قبل السلطات الإسرائيلية في السماح بدخولها إلى القطاع.

وأكد محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، أن الجانب المصري من معبر رفح لم يُغلق أبدًا، وأن هناك جاهزية كاملة لإدخال آلاف الشاحنات فور إزالة المعوقات الإسرائيلية. 

وأضاف أن مصر تواصل تقديم الخدمات الطبية للمصابين الذين تم إجلاؤهم من غزة، مشددًا على حرص القاهرة على تحقيق حل الدولتين، ودورها في التخفيف من حدة التوترات الإقليمية، بما يضمن الأمن والرخاء في المنطقة.


وضم الوفد الأمريكي السيناتور كريس فان هولن، عضو لجنة العلاقات الخارجية والاهتمامات، والسيناتور جيف ميركلي، عضو لجنة العلاقات الخارجية واللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية، بالإضافة إلى عدد من مساعديهما، وعضوي مفوضية الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، أنا نيكولسكايا ونيكو فيلز، ووفد من السفارة الأمريكية في القاهرة.

ووفقًا لمراسل "القاهرة الإخبارية"، محمد عبيد، تهدف زيارة الوفد الأمريكي إلى متابعة الجهود المصرية الدؤوبة في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والطبي للفلسطينيين، وتسليط الضوء على العقبات التي تحول دون إيصال المساعدات.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما تم إدخاله فعليًا إلى قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية لم يتجاوز 30–50 شاحنة يوميًا عبر معبر كرم أبو سالم، رغم إعلان السلطات الإسرائيلية أرقامًا أعلى تصل إلى 220–300 شاحنة يوميًا، وهي أرقام لا تعكس الكميات التي تصل فعليًا إلى المخازن الإنسانية داخل القطاع. 

وتؤكد التقديرات الأممية أن غزة تحتاج يوميًا إلى نحو 600 شاحنة من الغذاء والدواء والوقود لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لسكانها.

وفي تموز/يوليو الماضي، جمعت الأمم المتحدة نحو 1,012 شاحنة مساعدات، بما يعادل نحو 13 ألف طن من المواد الغذائية، لكن 10 شاحنات فقط وصلت إلى المخازن داخل غزة، فيما بقيت الكميات الأخرى متوقفة أو جرى تفريغها في مناطق حدودية بسبب العراقيل الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات التفتيش المطولة وإرجاع بعض الشحنات من مصر دون توضيح الأسباب.

وكان الوفد الأمريكي قد زار قبل وصوله إلى سيناء الضفة الغربية المحتلة، حيث التقى عائلات أمريكيين قتلوا هناك، محذرين من تصاعد العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين، في مؤشر على تصاعد التوترات على الأرض.

وتأتي هذه الجولة في إطار تحركات دولية متزايدة لمطالبة الاحتلال الإسرائيلي بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن استمرار القيود وعرقلة وصول المواد الأساسية يعني توسع رقعة المجاعة وتهديد حياة ملايين المدنيين، وسط مخاوف من تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة إلى مستويات كارثية.


وأكد المسؤولون الأمريكيون أن الزيارة تأتي للتأكيد على الدور الحيوي لمصر كوسيط إنساني رئيسي، وللتنسيق مع السلطات المحلية حول سبل تسريع دخول المساعدات، وفتح ممرات آمنة للمواد الغذائية والطبية والوقود، بما يخفف من معاناة المدنيين ويحد من تداعيات الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.

كما شدد المسؤولون الأمريكيون على أهمية متابعة الوضع عن كثب، وممارسة الضغط الدولي على الاحتلال لضمان وصول المساعدات دون قيود، مؤكدين أن الدعم الدولي والتنسيق مع الدول المجاورة أمر ضروري للحفاظ على استقرار القطاع وتخفيف حدة الأزمة.

من جهتها، جددت مصر تأكيدها على استمرار التعاون مع المجتمع الدولي لتقديم كل أشكال الدعم الممكن للفلسطينيين، سواء على صعيد الإغاثة أو الخدمات الطبية، مؤكدة أن الجهود ستستمر إلى أن يتم رفع القيود بالكامل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها داخل قطاع غزة.