نتنياهو يمثل للمرة الـ76 أمام القضاء بتهم الفساد

ملفات الفساد الثلاثة.. 1000 و2000 و4000 تحت مجهر القضاء - جيتي
مثل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، للمرة السادسة والسبعين أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، للرد على تهم الفساد الموجهة إليه، في واحدة من أطول المحاكمات التي يشهدها المشهد السياسي والقضائي في الاحتلال.

وقالت الصحفية الإسرائيلية أورلي بارليف، التي تتابع جلسات المحاكمة منذ انطلاقها، في منشور على منصة “إكس”: “اليوم هو اليوم السادس والسبعون من استجواب المتهم نتنياهو، ويستمر الاستجواب في القضية رقم 4000”.

ويأتي استمرار جلسات المحكمة في وقت يشهد فيه الاحتلال انقساما داخليا حادا حول طلب نتنياهو الحصول على عفو رئاسي من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وهو الطلب الذي يثير جدلا واسعا بين مؤيديه ومعارضيه.

وكان نتنياهو قد تقدم في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بطلب رسمي إلى هرتسوغ لمنحه عفوا عن تهم الفساد الملاحق بها، دون الإقرار بالذنب أو إعلان اعتزاله العمل السياسي، في خطوة قوبلت بانتقادات قانونية وسياسية.

ومنذ بدء محاكمته، يرفض نتنياهو الاعتراف بالذنب، في حين ينص القانون الإسرائيلي على أن منح العفو الرئاسي مشروط بالإقرار بالمسؤولية الجنائية، وهو ما يعقد فرص الاستجابة لطلبه.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا رئيسية تعرف إعلاميا بالملفات “1000” و”2000” و”4000”، حيث قدم المستشار القضائي السابق للحكومة أفيخاي مندلبليت لوائح الاتهام المتعلقة بها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

القضية 4000

تعد القضية “4000” الأخطر بين الملفات الثلاثة، إذ يتهم الادعاء العام نتنياهو بمنح مزايا تنظيمية بقيمة تقدر بنحو 1.8 مليار شيكل (قرابة 500 مليون دولار) لشركة “بيزك” الإسرائيلية للاتصالات.

ويقول ممثلو الادعاء إن نتنياهو سعى، مقابل تلك التسهيلات، إلى الحصول على تغطية إعلامية إيجابية له ولزوجته سارة على موقع “واللا” الإخباري، الذي كان يديره شاؤول إلوفيتش، المالك السابق للموقع والمسؤول في شركة “بيزك”.

وفي هذه القضية، وجهت إلى نتنياهو تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، بينما ينفي إلوفيتش ارتكاب أي مخالفات.

القضية 1000

في “الملف 1000”، اتهم نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة على خلفية تلقيه وزوجته، دون سند قانوني، هدايا تقدر قيمتها بنحو 700 ألف شيكل (نحو 210 آلاف دولار).

وبحسب الادعاء، جاءت هذه الهدايا من المنتج الإسرائيلي-الأمريكي أرنون ميلشان، ومن رجل الأعمال الأسترالي الملياردير جيمس باكر، وشملت زجاجات شمبانيا فاخرة وأنواعا من السيجار الفاخر.

وأشار ممثلو الادعاء إلى أن نتنياهو قدم مساعدات وتسهيلات لميلشان في مصالحه التجارية، في حين لم توجه أي اتهامات إلى ميلشان أو باكر.

القضية 2000

أما “الملف 2000”، فيتعلق بمفاوضات جرت بين نتنياهو وأرنون موزيس، مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل تشريع قانون يهدف إلى إضعاف صحيفة منافسة.

وفي هذه القضية، يواجه نتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الأمانة، بينما ينفي ارتكاب أي مخالفات.
وانطلقت محاكمة نتنياهو في هذه القضايا عام 2020، ولا تزال مستمرة حتى الآن٬ وسط إصراره على نفي جميع التهم واعتبارها “حملة سياسية منظمة تهدف إلى الإطاحة به”.

وأدت عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والحرب الإسرائيلية اللاحقة على قطاع غزة، إلى تراجع محاكمة نتنياهو مؤقتا عن صدارة المشهد العام، بعد أن كانت قضاياه القانونية سببا رئيسيا لانقسام المجتمع الإسرائيلي وإرباك الحياة السياسية خلال خمس جولات انتخابية متتالية.

وقبيل اندلاع الحرب، أثارت مشكلات نتنياهو القانونية احتجاجات واسعة، لا سيما بعد فوزه في انتخابات 2022، حين أطلقت حكومته اليمينية المتطرفة خطة لتقييد صلاحيات القضاء، ما فجر احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة، وأثار مخاوف لدى حلفاء الاحتلال الغربيين بشأن مستقبل الديمقراطية في البلاد.

ونفى نتنياهو مرارا وجود أي صلة بين التعديلات القضائية ومحاكمته، وتراجع جزئيا عن تلك الخطة بعد اندلاع الحرب على غزة، لكنه عاد في الأسابيع الأخيرة إلى تصعيد خطابه المناهض للقضاء، ما أعاد الجدل حول استقلال السلطة القضائية في الاحتلال الإسرائيلي إلى الواجهة من جديد.