مدارس بلا تلاميذ!

جاسم الشمري
إكس
إكس
شارك الخبر
المدارس ليست مجرد بنايات تُؤثثها الدول والحكومات، وربما، الجمعيات والأفراد لتعليم الطلبة مختلف العلوم البشرية بل هي صروح لبناء الإنسان والوطن والمجتمع.

والمدرسة، وخصوصاً المرحلة الابتدائية، هي الانطلاقة الصلبة لبناء شخصية الطالب، الإنسان، ليخطو بثبات ويقين نحو المستقبل المليء بالطموحات والأحلام.

وسنوياً، في مثل هذه الأيام تتسابق الدول الناجحة لتوفير كافة مستلزمات انطلاق العام الدراسي الجديد، وتأمين عوامل النجاح والتميز لجميع الطلبة وبجميع المراحل.

ومن أهم عوامل نجاح العملية التربوية والتدريسية: البيئة التربوية والتدريسية المستقرة، والمنهج الدراسي، والكادر التعليمي المتطور، والإدارة الناجحة.

ولكن جميع هذه العوامل الضرورية سُرِقت، وضُيِّعت من المشهد الدراسي الفلسطيني نتيجة الوحشية الصهيونية التي لا تُفرِّق بين الثكنات العسكرية والمدارس والجامعات، ولا الصغار والكبار، ولا النساء والرجال، ولا المدنيين والمسلحين.

ورغم الظروف الصعبة في عموم المدن الفلسطينية المحتلة انطلق في الضفة الغربية يوم 6 أيلول/ سبتمبر 2026 العام الدراسي الجديد، فيما يَترقّب طلبة غزة انطلاق عامهم الدراسي يوم 19 أيلول/ سبتمبر 2026.

وتحاول "إسرائيل" منذ "طوفان الأقصى" أكتوبر 2023 أن ترفع فاتورة الخسائر البشرية والمادية للفلسطينيين وكأنها تُسابق الزمن لقتل المزيد والمزيد من الأبرياء.

وبهذا الشأن ذكر "أحمد عايش النجار" مدير العلاقات العامة بوزارة التربية الفلسطينية لوكالة "فلسطين اليوم" أنه، وبسبب دمار المدارس، وعدم التمكن من الاعتماد على المدرسة التقليدية وحدها، ستوفر الوزارة بدائل تشمل "المدارس القابلة للاستخدام، والمراكز التعليمية المؤقتة، والخيام التعليمية، والتعليم الرقمي".

وبحسب النجار فقد بلغ عدد الطلبة الذين استشهدوا نحو 20000 طالب، و770 معلما وموظفا تربويا منذ السابع من أكتوبر 2023 في غزة والضفة الغربية، وأن نحو "97% من مباني المدارس تَعرّضت للضرر، وأن 93% منها تحتاج لإعادة تأهيل رئيسية، أو إعادة بناء كاملة".

وأوضح النجار أن "نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة فقدوا التعليم النظامي لنحو ثلاثة أعوام"، وأن نحو "420 ألف طفل لا يحصلون على أي تعليم وجاهي، ولهذا جاء برنامج التعليم المسرّع؛ فالمطلوب ليس فقط إعادة الطالب لمقاعد الدراسة، وإنما تحديد المهارات التي فَقَدَها، واستدراكها".

إن الواجب الإنساني اليوم يُحتم على منظمة الطفولة العالمية "اليونيسيف"، وجامعة الدول العربية، والجمعيات الخيرية أن تعمل على:

- حصر أعداد الطلبة الأيتام في غزة والضفة، والعناية بهم بالجوانب الحياتية والنفسية والعلمية والصحية وسد فراغ غياب أهلهم، الذين استشهدوا في الحرب.

وبحسب حكومة غزة فإن "نحو 85 ألف طفل يَتَّمَتْهُم حرب إسرائيل على غزة، بينهم 27 ألف طفل فقدوا كلا الوالدين".

- توفير المدارس الكرفانية، وبالذات مع اقتراب فصل الشتاء القارس، وتأكيد منظمة "اليونيسف" أن أكثر "من 98% من البنية التحتية المدرسية لغزة قد تضررت"؛ ولهذا هنالك تقارير تؤكد أن "نحو 638 ألف طفل غَزّي فقدوا مقاعدهم الدراسية".

- تقديم كافة الاحتياجات التعليمية للمدارس ومنها طباعة المناهج، وتوفير القرطاسية، والمواد المختبرية، ووسائل الإيضاخ وغيرها من أدوات تطوير قدرات الطلبة.

- رعاية الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوقين نتيجة الضربات الصهيونية الوحشية، وبالذات مع إعلان الأمم المتحدة بداية أيلول/ سبتمبر 2025 عن "وجود نحو 21 ألف طفل معاق".

- تشكيل لجنة "شهداء المدارس" بوزارة التربية الفلسطينية لتدوين أسماء الطلبة والكوادر التعليمية الشهداء؛ وليَعْلَم العالم حقيقة الأحقاد الصهيونية على الطلبة والمدارس وعموم الفلسطينيين.

- تطوير فرص قبول الطلبة المتفوقين في برامج المنح المجانية بالجامعات العربية والعالمية.
هذه الخطوات وغيرها يمكنها المساهمة في ثبات طلبة غزة في تحصيلهم العلمي، وتعويض ما فات من مراحلهم الدراسية الماضية.

النصر الأبرز على الأعداء أساسه المدرسة والعلم، ومن هنا رأينا هذا الكم الهائل من الحقد الصهيوني على العلم والمدارس والكليات والمعاهد.

وهكذا- ورغم الإصرار "الإسرائيلي" على جعل مدارس فلسطين بلا تلاميذ- فإن الواجب الحقيقي يدعو الجميع لنصرة فلسطين بالمقاومة العلمية والسياسية، والصبر والتلاحم والمحبة حتى تحقيق النصر التام على الاحتلال.

الشرق القطرية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)