أُعلِن في
تونس تعيين موعد جلسة للنظر في ملف التعقيب بالقضية المعروفة إعلامياً بـ"التآمر على أمن الدولة"، والتي شملت عدداً من السياسيين والنشطاء والمحامين، وأكدت المحامية سعيدة العكرمي، لـ"
عربي21"، تحديد المحكمة الثالث من أيلول/سبتمبر الجاري، موعداً للنظر في الطعون.
من جهتها، انتقدت المحامية دليلة مصدّق طريقة تحديد توقيت الجلسة، وأوضحت أن الموعد عُيّن قبل العودة من العطلة وأمام دائرة صيفية، مشيرة إلى أن المحامين والعائلات لم يتم إعلامهم بالتاريخ إلا قبل ثلاثة أيام فقط من انعقادها.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبرت مصدّق أن هذا الأمر يطرح تساؤلات، خاصة في ظل ما وصفته بـ"الاستعجال في النظر في قضية بهذا الحجم، وفي ظروف خانقة تعيشها البلاد"، وأضافت أنها "ليست متفائلة"، خلافاً لما يشعر به بعض الأصدقاء.
وكانت الأبحاث في الملف قد انطلقت منذ شباط/فبراير من عام 2023، وتوسعت لتشمل أكثر من 40 اسماً بين سياسيين ورجال أعمال وغيرهم، لتصدر إثر ذلك أحكام ابتدائية ثم استئنافية، وتراوحت بين 5 أعوام و45 عاماً مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين وخاصة من هم خارج البلاد، مع مصادرة أملاك عدد منهم وإخضاعهم للمراقبة لمدة سنوات.
استقلالية القضاء
وقالت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين إن "التعيين للجلسة التعقيبية بهذه السرعة، يضاف إلى سلسلة الإجراءات غير القانونية والتي لا تحترم أبسط مقومات حق الدفاع، المعهودة خلال كل الأطوار القضائيّة".
وأكدت التنسيقية "تم تعيين الجلسة بصفة استعجالية، قبل انقضاء العطلة القضائيّة وأمام دائرة صيفية، مع إبلاغ هيئة الدفاع والعائلات بموعد الجلسة قبل 3 أيام فقط من موعدها، وهو أجل لا يسمح بأي حال من الأحوال، في قضية بهذا الحجم والتعقيد بإعداد الدفاع بشكل جدّي".
واعتبرت "أن هذا المسار الاستعجالي محاولة جديدة من السلطة القائمة للمسّ من حق المعتقلين في محاكمة عادلة وحقهم في دفاع فعلي"، مطالبةً "باحترام القوانين والإجراءات القانونية وحق الدفاع".
وشددت في بيان لها على "ضرورة التزام القضاء باستقلاليته وعدم الانصياع لأي ضغوطات صادرة عن السلطة التنفيذية"، كما توجهت تنسيقية عائلات المعتقلين إلى كل نفس وضمير حي لحضور وقفة تضامنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين يوم انعقاد الجلسة.
رسالة سجين
وبعث السجين المحامي
العياشي الهمامي، (محكوم 5 أعوام)، برسالة إلى رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها بعنوان "إما أن تنتصروا للقانون والعدل، وإمّا أن تُكرّسوا العبث وتتحمّلوا مسؤوليته".
وقال الهمامي "أمامكم اليوم خيار لا لبس فيه: إما أن تضعوا حداً للعبث الذي أحاط بهذا الملف وتنقضوا الحكم انتصاراً للقانون والعدالة وحقوق الإنسان، وإما أن تضفوا الشرعية على هذا العبث ليصبح قراركم النهائي خاتمة له ومصادقة عليه".
وأكد أن "ما سُمّي بقضية التآمر، سواء من حيث سياقها أو ظروفها أو مضامينها أو طريقة إدارتها، يكشف منذ بدايته عن محاكمة سياسية بامتياز، تذكّر بمحاكمات عرفتها تونس في فترات الاستبداد".
وخاطب الهمامي دائرة التعقيب قائلاً: "أنتم اليوم بصدد النظر في واحدة من أخطر القضايا في تاريخ البلاد الحديث، وستبقى مسؤوليتكم فيها استثنائية بكل المقاييس".
وأضاف: "أحملكم المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة في التعامل مع هذا الملف، إنكم اليوم أمام لحظة فاصلة، فإما أن يتوقف هذا العبث عند عتبة محكمتكم، وإما أن يُكرّس بحكم يصدر باسمكم؛ فالحُكم سيحمل أسماءكم وأسماءكم سيحتفظ بها التاريخ..".
اظهار أخبار متعلقة
يشار إلى أنه ووفق المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، فإن التهم بملف "التآمر 1"، تعلقت بارتكاب المتهمين لجرائم أهمها "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية والانضمام إليه".
وأيضاً، "ارتكاب الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي المرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة".