حرضت كاتبة إسرائيلية على ضرورة استمرار الحرب الإسرائيلية التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مشددة على أهمية مواصل الحملات والعمل من أجل إنهاء عملها في قطاع
غزة.
ورأت الكاتبة الإسرائيلية ليلاخ سيغان في
مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، أن "الانشغال المفرط بالحملات الدعائية حول "القضاء على حماس" التي أدت إلى الاتفاق الحالي الذي لم يتناول أيضا المنظومة الفكرية التي تُربي أجيالا جديدة من الفلسطينيين على فكرة حق العودة" الذي تصفه بـ"الوهمي".
صفة اللجوء وحق العودة
وقالت: "كنا منشغلين إلى حد كبير بقضية إقالة قائد المنطقة الوسطى على الهواء مباشرة، حتى فاتنا حدث مهم، فقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الثلاثاء الماضي الالتماس الذي قدمته منظمة "عدالة" ضد وقف نشاط "
الأونروا" في إسرائيل، وقرر القضاة أنه لا توجد أدلة على وقوع انتهاك لحقوق الإنسان، رغم اعتراضات مقدمي الالتماس".
أما أعضاء الكنيست الذين حضروا الجلسة وأثاروا ضجة إعلامية، "اكتفوا بالتذمر من مجرد موافقة المحكمة العليا على النظر في الالتماس، رغم أن قانون وقف نشاط "الأونروا" في إسرائيل أُقر في الكنيست بأغلبية 92 عضوا"، معربة عن أسفها أنهم "لم يتوقفوا عند رفض الالتماس، وهو قرار يخدم الحملة التي تخوضها إسرائيل".
ونبهت سيغان، إلى "أهمية وقف التعاون مع "الأونروا" داخل إسرائيل (فلسطين المحتلة)، ولكن الأهم هو إنهاء نشاطها في غزة، بل وإنهاء نشاطها بصورة عامة، فهذه المنظمة تحولت منذ زمن إلى أداة تخدم الفكر الذي تتبناه "حماس"، والقائم على أن جميع الفلسطينيين في قطاع غزة يمتلكون حق العودة".
وأشارت أن "هذا التصور إلى جانب تكريس صفة اللجوء وتوارثها عبر الأجيال، تموله دول العالم تحت مظلة الأمم المتحدة"، منوهة أن "إسرائيل نجحت في وقف التمويل في بداية الحرب، إلا أن تجميد التمويل رُفع في مرحلة لاحقة، ومنذ ذلك الحين أصبحت إسرائيل، هي الطرف الذي يعاني تراجعا في صورته الدولية".
وأضافت: "إسرائيل الآن تواجه موجة جديدة من الضغوط تهدف إلى تخفيف مطلب "نزع" سلاح "حماس" قبل الشروع في إعادة إعمار غزة"، موضحا أن "حماس تتحدث عن تخزين الأسلحة بدلا من نزعها، وعن خطوات تتضمن في كل مرحلة قدرا محدودا من نزع السلاح يعقبه انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي، لكن أحدا، لا يتحدث عن إدخال قضية "أونروا" ضمن هذه المعادلة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت الكاتبة، أن "تجريد حماس من سلاحها لا يقتصر على البنادق، بل يشمل أيضا سلاحها الأيديولوجي، علما أن جزءا من القضاء على "حماس" يتعلق بالأفكار والمنظومة الفكرية لديها"، متسائلة: "لماذا لا تطالب إسرائيل بأن يتضمن أي اتفاق تخليا عن صفة اللجوء، على الأقل بالنسبة إلى الجهات التي يفترض أن تتولى إدارة غزة مستقبلا؟".
اظهار أخبار متعلقة
طريقة ملتوية وأفكار ذكية
وشددت على أهمية أن "تعمل إسرائيل على إنهاء الوضع الخاص الذي يتمتع به الفلسطينيون، والذي يحافظ على حق العودة، حتى وإن كان ذلك عبر عملية تدريجية، وفي نهاية هذه العملية، تقول، سيُشطب جميع الفلسطينيين من سجلات الأونروا بوصفهم "لاجئي فلسطيني".
وأفادت أن "هناك خطوات مرحلية عديدة يمكن تنفيذها قبل الوصول إلى هذه النتيجة، على سبيل المثال، اقتراح عضو الكنيست السابقة عينات ولف، الذي يقضي بإلزام 5 آلاف شرطي يخضعون حاليا لإجراءات الحصول على السلاح بشطب أسمائهم من سجلات "أونروا" كلاجئين، مقابل حصولهم على الوظيفة والراتب"، بحسب رأيها.
وأدركت سيغان، أن "المشكلة لا تكمن في غياب الأفكار الذكية، بل في الانشغال بحملات دعائية هدفها إظهار صورة معينة، فخلال سنوات طويلة جرى الوعد بـ"القضاء على حماس" دون اتخاذ خطوات فعلية، كما تكررت الوعود بتدمير الحركة بعد السابع من أكتوبر، لكن عندما يحين وقت العمل المنهجي تُهدر الفرص، والأسوأ من ذلك، أن الحملة ضد الجهاز القضائي تبدو اليوم أهم لدى الحكومة من استثمار قرار رفض الالتماس بوصفه مادة قانونية يمكن استخدامها لإقناع دول العالم بأن المحكمة العليا نفسها تقر بأن وقف التعاون مع "أونروا" لا يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان".
واعتبرت أن "المحكمة منحت الحكومة "هدية قانونية" (بحسب قوانين
الاحتلال) لمواصلة حربها ضد "أونروا"، حيث جاء في الحكم المزعوم، أن "وكالة الغوث تُستخدم منصةً للتحريض، وتُدرَّس في المدارس التي تديرها مضامين معادية للسامية وتمجّد منفذي العمليات، كما استُخدمت مؤسساتها في غزة من قبل التنظيمات الإرهابية لتخزين الصواريخ وإطلاقها".
وتساءلت الكاتبة الإسرائيلية: "أيهما أكثر أهمية، تعزيز نزع الشرعية عن "أونروا" بالاستناد إلى مثل هذه الأحكام القضائية، أم تعزيز نزع الشرعية عن الجهاز القضائي نفسه؟ وعندما تفكر القيادة بهذه الطريقة الملتوية، يصبح من الصعب ألا يتساءل المرء: كيف سنحقق النصر على هذا النحو؟".