أثار هجوم علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى
الإيراني، على رئيس الوزراء
العراقي
علي الزيدي، تساؤلات عن تداعيات غضب إيران، وفيما إذا كان ذلك قد يطيح بالزيدي، خصوصا
إذا ما فهمت زيارته إلى واشنطن بأنها خطوة تمهد لإخراج العراق تدريجيا من العباءة
الإيرانية.
ووصف
ولايتي رئيس الوزراء العراقي بأنه "شاب قليل الخبرة"، واعتبر زيارته إلى
واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بأنه "مصدر عار عميق"، في
تصريح هو الأشد تجاه بغداد منذ تولي الزيدي رئاسة الحكومة في منتصف أيار/مايو
الماضي.
وقبل
زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة مارست إيران ضغوطا عليه، لإثنائه عن القيام بأول زيارة خارجية
له كرئيس وزراء للعراق إلى واشنطن، في محاولة لدفعه إلى جعل طهران وجهته الأولى،
إلا أنه أصر على لقاء الرئيس دونالد ترامب، حسبما كشف موقع "أكسيوس"
الخميس.
"بالون
اختبار"
وعن أسباب الموقف الإيراني وتداعياته، رأى الباحث والمحلل السياسي، كاظم ياور لـ"عربي21"، أن
"حديث ولايتي يأتي من موقعه كمستشار للمرشد الإيراني، لكن منصبه هذا ليس
بمثابة وزير خارجية حتى تؤثر تصريحاته مباشرة على العلاقات مع الدول الأخرى، خاصة
مع العراق".
وأضاف
ياور أن "تصريحات ولايتي تأتي قبيل زيارة الزيدي إلى طهران، للضغط عليه، ومن
جهة أخرى فإن إيران تريد كشف ردود أفعال وتصريحات الجهات المعنية في الحكومة
العراقية، ولاسيما شخص رئيس الوزراء الزيدي، بالتالي هي بمثابة بالون اختبار، ولم
تأت من فراغ".
وأوضح
الباحث أن "تصريحات ولايتي أريد لها أن تجعل الزيدي تحت الضغط من خلال ردود الأفعال
داخل البرلمان العراقي، وخصوصا من الأحزاب السياسية في الإطار التنسيقي الشيعي،
الذي شكل الحكومة الحالية، ويمثل الأغلبية البرلمانية".
ولفت
إلى أن "هناك تصريحات سياسية من شخصيات قريبة من الأحزاب الإطارية هاجمت
الزيدي نتيجة تذمرها من الحملة التي يقودها ضد الفساد، وأن الكثير ممن طالتهم
الحملة ينتمون أو مقربون من الكتل والأحزاب السياسية القريبة من التوجهات الإيرانية".
وطبقا
للمعطيات على الأرض، يرى ياور، "وجود تذمر إيراني من الحملة ضد الفساد،
والدليل كانت زيارة وزير الخارجية عراقجي قد جاءت مباشرة بعد عملية صولة الفجر على
الفاسدين".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب
ياور، فإن بعض التسريبات الإعلامية تفيد بأن "عراقجي تطرق خلال لقائه بالزيدي
للحملة ضد الفاسدين، وطلب منه عدم توسع دائرة مكافحة الفساد لتطال قيادات عليا في العراق،
وهذه الأمور كانت قبيل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة".
ومن
جانب آخر، أكد ياور أن "حديث ترامب خلال مؤتمره الصحفي مع الزيدي عن قتل قاسم
سليماني وأبو مهدي المهندس، أثر بشكل كبير على القراءة الإيرانية للقيادة العراقية
الجديدة، حول ما إذا كانت في طور الاحتواء أم هي تأسيس لمرحلة سياسية جديدة للتخلص
من سياسات إيران في العراق".
وبين
ياور أن "إبرام العراق عقودا مع الشركات الأمريكية، يعني في المحصلة أن هذه
الشركات لن تتعامل اقتصاديا مع الجانب الإيراني نتيجة وجود عقوبات ضدها، وهذا جعل
من إيران تستشعر أنها في خطر اقتصادي، لأن العراق يمثل بالنسبة لها الرئة
الاقتصادية التي تتنفس منها".
ولفت
إلى أن "إيران ترى أن التضييق الاقتصادي بدأ حين أقدمت حكومة الزيدي على
إبرام اتفاقيات مع الولايات المتحدة".
وعن
مدى قدرة إيران للإطاحة بالزيدي، أكد ياور أن "هذا الأمر ممكن جدا، أن تفكر به،
وذلك من خلال إحداث بعض المشكلات سواء كانت أمنية أو تذمر داخلي نتيجة قلة الخدمات
والكهرباء والغاز وغيرها".
وتابع:
"هذه الأمور الآنية ممكن تحريك الأحزاب أو الشخصيات المؤثرة في الساحة
العراقية، والتي هي قريبة من إيران في تأجيج الوضع الداخلي، وخلق فتن ومشكلات في
العراق وكل هذه الأمور واردة".
وخلص
إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى قريبة جدا من حكومة علي الزيدي،
ولديها سياسات ممكن أن تتعامل مع إيران من داخل العراق، خصوصا أن هناك مبعوثا خاصا
للرئيس ترامب (توم باراك)، يتعامل عن قرب في هذه الملفات".
انقسام
إيراني
وفي
المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية في العراق، عصام الفيلي، إن "موقف
ولايتي، هو امتداد المدرسة السياسية الإيرانية الثورية، وبالتالي كان موقفه
متشددا، وينسجم مع توجه الحرس الثوري المتحكم الآن الأقوى في المشهد السياسي
والعسكري الإيراني".
وأضاف
الفيلي لـ"عربي21" أن "ولايتي لا يمثل كل الموقف الإيراني، وأن
الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير خارجيته عباس عراقجي أيضا، وكذلك رئيس البرلمان محمد
قاليباف يرفضون هكذا مواقف، ولا يريدون أن يتوتر الموقف مع العراق، لأنه انفتح مع
الولايات المتحدة الأمريكية".
واستبعد
الخبير السياسي العراق أن تصل تداعيات غضب بعض الأطراف الإيرانية من الزيدي إلى
التحرك للإطاحة به من منصبه، وإنما الجهات القريبة منها في العراق- وأكثرها فاسدة-
ناقمة على رئيس الوزراء بسبب حملته على الفساد، بالتالي ربما هم يتحركون كمحاولة
برلمانية.
وأضاف
الفيلي أن "الكثير من النواب يدعمون الزيدي، وهم لا يلتزمون برؤية كتلهم
البرلمانية، وبالتالي إذا حاولوا التصدي للزيدي، فعليهم أن يوجهوا رفض الشارع
العراقي للفاسدين الذي قد يلتحم مع رئيس الوزراء في مظاهرات مليونية تؤدي إلى سقوط
كل الطبقة السياسية".
وأوضح
الخبير العراقي، قائلا: "إذا فكرت هذه الجهات في إقصاء الزيدي، فإنها ستأتي
كمحاولة ثأر شخصي أو استجابة لتوجيه خارجي قادم من وراء الحدود، لذلك على العراق
أن يمتلك قرارا سياديا في هذا الاتجاه".
اظهار أخبار متعلقة
وشدد
على أن "كل محاولة للتماهي مع أي محور في المنطقة مهما كان هذا المحور، فإنه
سيضعف العراق ويجعله في مرمى الاستهداف الخارجي، والرفض من الدول الإقليمية
الأخرى، لأن إيران بالنسبة إلى تركيا والدول العربية تشكل تحديا وجوديا".
ولفت
إلى أن إيران تريد للعراق أن يكون امتدادا لما يعرف بـ"محور المقاومة"،
وهذا المحور لا يقتصر فقط على الرجال والسلاح، وإنما حتى في المال، لكن محاولة ربط
العراق اقتصاديا بالجانب الإيراني لن يعود عليه بالمنفعة، بل سيجعل الولايات
المتحدة تذهب إلى تشديد الخناق عليه".
وفي
الوقت الذي لم تصدر فيه الجهات الرسمية العراقية أي تعليق عن تصريحات ولايتي، فإن
المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أكد أن الزيدي سيجري زيارة إلى العاصمة
الإيرانية طهران نهاية الأسبوع الجاري، وذلك ضمن سلسلة زيارات يجريها إلى دول
المنطقة تشمل الرياض وأنقرة.
وأفاد
بيان للمكتب الإعلامي للزيدي، الاثنين، بأنه استقبل السفير الإيراني لدى العراق
محمد كاظم آل صادق، وتناولا الاستعدادات الجارية للزيارة الرسمية، التي سيجريها
رئيس الوزراء إلى طهران نهاية الأسبوع الحالي، ومناقشة الملفات التي ستتضمنها
الزيارة.