سلّطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على التحول المتسارع الذي تشهده
السنغال في شبكات تهريب
المخدرات، معتبرة أنها أصبحت منصة رئيسية للكوكايين المتجه إلى أوروبا، في ظل توقعات بأن يمر ما يصل إلى نصف الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية عبر غرب إفريقيا بحلول عام 2030.
وأوضحت الصحيفة، في تقريرها، أن ميناء داكار بات أحد أبرز نقاط العبور في هذا المسار، حيث كثفت السلطات إجراءات التفتيش عبر فرق متخصصة وكلاب مدربة، لمواجهة محاولات التهريب التي تتم بواسطة الحاويات أو القوارب، وحتى عبر وسائل متطورة مثل الغواصات شبه المغمورة، وأضافت أنه رغم وجود عمليات لا تسفر عن ضبطيات، فإن نشاط شبكات التهريب أصبح شبه يومي، بما يعكس تحول المنطقة من ممر ثانوي إلى مركز رئيسي في تجارة المخدرات.
وبيّنت أن المهربين يعتمدون على أساليب متطورة، من بينها إدخال الكوكايين داخل حاويات تحمل وثائق سليمة وفق تقنية "rip-on, rip-off"، أو إذابته في الوقود ثم استخراجه لاحقًا بوسائل كيميائية، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم داخل هذه الشبكات.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة إلى أن غرب إفريقيا لم تعد مجرد منطقة عبور، بل تحولت منذ عام 2019 إلى منصة لوجستية لإعادة توزيع الكوكايين نحو أوروبا، مستندة إلى شبكات نقل بحرية وبرية تربط السنغال بكل من غينيا بيساو وغينيا وسيراليون ومالي.
وفي السياق ذاته، لفتت إلى الارتفاع الكبير في كميات الكوكايين المصادرة، بعدما انتقلت من بضعة أطنان سنويًا قبل عام 2018 إلى أكثر من 30 طنًا خلال عام 2025، مع اتجاه جزء من عمليات التهريب إلى الطرق البرية هربًا من تشديد الرقابة في الموانئ.
كما كشفت "لوموند" عن ظهور مختبرات سرية داخل السنغال لمعالجة الكوكايين وإعادة تهيئته، وذلك عقب تفكيك مواقع في نغابارو عام 2021 وبوبنغين عام 2024، معتبرة أن ذلك يؤكد دخول البلاد مرحلة جديدة بوصفها منطقة إنتاج جزئي، وليس مجرد محطة عبور.
وأكدت الصحيفة أن شبكات إجرامية دولية، من بينها المافيا الإيطالية "ندرانغيتا" ومجموعات من البلقان، تنشط حاليًا في المنطقة، وتسعى إلى السيطرة على مختلف مراحل تهريب الكوكايين، بالاعتماد على شركاء محليين، مع الاستفادة أحيانًا من مظاهر الفساد.
وأضافت أن جزءا من الكوكايين يبقى داخل دول المنطقة، إذ يُستخدم أحيانًا كوسيلة للدفع أو يُحوّل إلى مخدر "كراك" الأقل تكلفة والأكثر انتشارًا، وهو ما أدى إلى تنامي الاستهلاك المحلي، لا سيما في بعض الأحياء الشعبية، مع تسجيل ارتفاع في عدد النساء المستهلكات.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن الحشيش لا يزال المخدر الأكثر استهلاكًا في السنغال، فإن الصحيفة أشارت إلى تزايد انتشار أنواع أخرى من المخدرات، وفي مقدمتها المخدرات الاصطناعية التي يمكن تصنيعها بسهولة باستخدام مواد متوفرة، الأمر الذي يزيد من مخاطر التسمم والإدمان.
وفي الإطار ذاته، حذرت "لوموند" من الانتشار المتسارع لمخدر "كوش"، الذي يحتوي على مواد أفيونية شديدة الخطورة، مشيرة إلى ارتفاع سريع في الكميات المضبوطة، وسط مخاوف من تحوله إلى تهديد صحي كبير، خاصة مع إمكانية تصنيعه محليًا.
وأشارت إلى أن السلطات الأمنية تواجه تحديًا متزايدا في ظل تطور وسائل التهريب وتنوع المواد المخدرة، وهو ما يضع المنطقة أمام خطر التحول إلى مركز عالمي لإنتاج وتوزيع المخدرات، وليس مجرد ممر لعبورها.