تحذيرات إسرائيلية من "طوفان" جديد في إيلات وانتقادات لتجاهلها

الموساد يدرس تفعيل الجهاز لمواجهة نزع الشرعية عن إسرائيل - جيتي
الموساد يدرس تفعيل الجهاز لمواجهة نزع الشرعية عن إسرائيل - جيتي
شارك الخبر
بعد هدوء عاصفة التعيينات الأمنية التي نفذها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لاسيما فيما يتعلق برئيسي جهازي الأمن العام- الشاباك، ديفيد زيني، والموساد رومان جوفمان، لكنهما سرعان ما أصدرا تحذيرات تتعلق بتهديدات محتملة من إيلات، أو تنامي جهود نزع الشرعية عن دولة الاحتلال، لكن الحكومة تواجه هذه التحذيرات بكثير من الاستهتار واللامبالاة.

أكد المحرر العسكري لمجلة يسرائيل ديفينس، دان أركين، أن "تعيين الاثنين باتا حقيقتين ماثلتين، رغم معارضة العديدين لتعيينهما، ولا يزال هناك من يفضل مرشحين آخرين، عقب انتقاد البعض لمؤهلاتهما، وأنهما لا يمتلكان معرفة عميقة بالاستخبارات، لأنهما لم ينشآ في صفوف الجهازين، لكن هذا أصبح من الماضي، واليوم يجب علينا الاستماع لما يقولانه، وعدم رفضه رفضًا قاطعًا".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن زيني حذر في أحد المنتديات من خطر جديد من نموذج السابع من أكتوبر، ولكن هذه المرة من مدينة إيلات في الجنوب، وفي مناقشات مغلقة، أمر كبار مسؤوليه بوضع هذا التهديد على رأس الأولويات، والاستعداد لسيناريو هجوم بري أو بحري عليها، على ما يبدو من الأردن، وقد أثارت كلماته ردود فعل واسعة، من إيلات إلى الشمال، ولا نعلم على أي أساس استند في هذا التقييم، لكنه على أي حال كشف عن منظور جديد، إذ نادرًا ما تُناقش سيناريوهات الهجوم على إيلات".

وأشار أن "تحذير زيني تزامن مع إطلاق الحوثيين لصواريخ من اليمن باتجاه إيلات، دون معرفة ما إذا كان سيقع هناك غزو بري أو بحري، لكنه أكد أن المدينة نقطة ضعف نظرًا لموقعها الجغرافي، وعزلتها، وهذا صحيح، وبالمصادفة أو لا، فقد أُعلن هذا الأسبوع عن إجراء مناورة عسكرية بحرية فيها، وقبل أسابيع قليلة، ثارت شبهة تسلل سفينة غير مأهولة، فوجهتها البحرية نحو الأردن، ومن المحتمل أن يكون أدلى بتصريحاته بناءً على تقييمه الشخصي للوضع، نظرًا لخبرته الأمنية الواسعة".

وأوضح أن "زيني كونه حديث العهد بالمنصب، فقد يكون اطلع على معلومات استخباراتية لم يلاحظها غيره من المخضرمين، كما قام بجولة في المنطقة، مما يستدعي منا الإصغاء لما يقوله، حتى وإن تولى منصبه بالأمس، لكن المفاجأة غير السارة أن كثيرين، من ذوي الكفاءة والخبرات، في القيادتين الأمنية والسياسية، لم يستمعوا لآرائه، وتعاملوا مع مرؤوسيهم بازدراء، وظلوا عالقين في "تصورات مسبقة"، رغم أنهم يتحملون مسؤولية كارثة السابع من أكتوبر".

وأشاف أنه "ربما يكون في كلام زيني شيء من الحقيقة، وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لحماية منطقة إيلات، لكن لا يجب استبعاد هذه الاحتمالات، لأن زيني يعبّر عن رأي فريد، ربما يبدو غريبًا، وربما فيه شيء من الحقيقة، وعلى صناع القرار الإصغاء لما يقوله".

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، "يدرس رئيس الموساد جوفمان، تفعيل الجهاز لمواجهة نزع الشرعية عن إسرائيل في العالم، مؤكدا أن قضية إيران تتصدر قائمة الأولويات، وأنها مهمته الرئيسية، لكنه يدرس إمكانية التحرك ضد نزع الشرعية عن إسرائيل، ومن المناسب الإصغاء لتصريحاته الجديدة، والتمعن فيها، لأنه ليس سراً أن الموساد للاستخبارات والعمليات الخاصة تعامل مع قضايا خارج الدولة طوال تاريخه، ولم تكن جميع جهوده مجرد عمليات استخباراتية".

وأشار أنه "ومن المؤكد أن أعضاء الموساد، الخبراء على مستوى العالم في قضايا متنوعة، لديهم طرق للتعامل مع نزع الشرعية عن الدولة، لأنها ظاهرة مقلقة للغاية، تفاقمت وتوسعت بشكل كبير، خاصة منذ السابع من أكتوبر، وتقوّض كل جوانب إسرائيل الإيجابية، وعلاقات الإسرائيليين مع الدول الأجنبية، والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام الأجنبية، والمنظمات الاجتماعية، وبات نزع الشرعية عنها أخطر من مجرد اتهامات الاحتلال، والفصل العنصري، وقتل الأطفال في غزة والضفة الغربية، وتدمير القرى في جنوب لبنان".

وأوضح أن "جوهر نزع الشرعية يتمثل بأن إسرائيل، العضو في الأمم المتحدة، لا يحق لها الوجود، ويُسمع هذا الادعاء في أوساط المثقفين والمتعلمين والجامعات الرائدة، وبعبارة أخرى، أصبح من المشروع اليوم الادعاء والقول والكتابة والصراخ علنًا بأن إسرائيل غير شرعية، وليس لها الحق في الوجود، لكن في المقابل غإن نضالها ضد نزع الشرعية ضعيف، بل ومزرٍ في بعض الأحيان، ويبذل موظفو البعثات الدبلوماسية حول العالم قصارى جهدهم في ظل نقص الموارد البشرية والميزانيات".

وأكد أنه "إذا كان لدى رئيس الموساد أفكارٌ حول هذا الموضوع، فمن الواجب الاستماع إليه، والإنصات لما يقوله، وبإمكانه أن يُكلّف "مجلس الحكماء" الذي شكّله من مستشارين أجانب بالتعامل أولاً وقبل كل شيء مع إيران، ولكن هناك مجالٌ لدراسة كيفية تعامله مع نزع الشرعية، وهو موضوعٌ أقلّ ألفةً لدى الرأي العام الإسرائيلي، لكنه لا يقلّ خطورةً عن الصواريخ والطائرات المسيّرة".
التعليقات (0)