من 8 مبان ضخمة إلى غرفة قرار واحدة.. كيف صمم "الأوكتاغون" في مصر؟ (شاهد)

المجمع يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان - حساب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية
المجمع يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان - حساب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية
شارك الخبر
في قلب العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، وبين منشآت سيادية تتسارع وتيرة انتقالها من وسط القاهرة التاريخي إلى شرقها العمراني الجديد، افتتح رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، المعروف باسم "الأوكتاغون".

وشهد الافتتاح فعاليات اتسمت بطابع بروتوكولي وعسكري موسع، حيث وصل السيسي إلى موقع الاحتفال ضمن موكب رسمي مهيب، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة، وظهر مرتدياً الزي العسكري خلال مراسم الوصول.

كما شهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً رفيع المستوى ضم عدداً من قادة  ورؤساء الدول والحكومات، إلى جانب كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين، فيما تخللت الفعاليات تشكيلات رمزية من القوات المسلحة وعروض تنظيمية داخل محيط المقر، في إطار البروتوكول المتبع خلال الفعاليات ذات الطابع السيادي.



أكبر المجمعات العسكرية في العالم

المقر الجديد، الذي يصفه مسؤولون بأنه أحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية في العالم من حيث المساحة والتكامل الوظيفي، لا يقدم فقط باعتباره منشأة عسكرية تقليدية، بل كمركز قيادة موحد يضم تحت سقفه منظومة اتخاذ القرار العسكري والدفاعي وإدارة الأزمات على مستوى الدولة، في صيغة تنظيمية وتقنية غير مسبوقة داخل المؤسسة العسكرية المصرية.

موقع استراتيجي داخل العاصمة الإدارية

يقع "الأوكتاغون" داخل العاصمة الإدارية الجديدة، المشروع العمراني الضخم الذي بدأ تنفيذه منذ عام 2017 بهدف إعادة توزيع مراكز الحكم والإدارة خارج القاهرة التقليدية.

ويأتي المقر الجديد ليكون جزءاً من هذه المنظومة، حيث يجاور مؤسسات سيادية وإدارية أخرى يتم نقلها تدريجياً إلى المدينة الجديدة، بما يعزز فكرة "مركز حكم متكامل" في شرق القاهرة.


Image1_72026592828280306326.jpg

تصميم هندسي يقوم على "المثمن"

يحمل المقر اسمه من شكله الهندسي المثمن، إذ يتكون من ثمانية مبانٍ رئيسية تحيط بمركز قيادة مركزي، في تصميم يهدف إلى تحقيق الترابط بين الأفرع المختلفة للقوات المسلحة، وتقليل زمن انتقال المعلومات بين مستويات القيادة.

ويستوحى هذا الشكل، بحسب بيانات رسمية، من دلالات رمزية في التاريخ المصري القديم والهندسة المعمارية التي اعتمدت على الأشكال الهندسية المنتظمة، كما يرتبط الرقم 8 في بعض القراءات الرمزية بفكرة التوازن والاتساق، وهو ما استُخدم لتبرير الاختيار التصميمي للمجمع.

داخل هذا الإطار المعماري، تتصل المباني الثمانية بممرات داخلية وأنظمة ربط إلكتروني، تؤدي إلى مركز قيادة مركزي، ما يسمح بتدفق المعلومات بشكل لحظي بين مختلف الإدارات والأفرع العسكرية.



منظومة قيادة وسيطرة متكاملة

لا يقتصر "الأوكتاغون" على كونه مجمع مبانٍ ضخماً، بل يقدم كمركز متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات، ويضم غرف عمليات متقدمة، ومراكز بيانات، وبنية تحتية رقمية واسعة، إضافة إلى أنظمة اتصال مشفرة، ومنظومات إدارة معلومات قادرة على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات في وقت واحد.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت بيانات رسمية إلى أن المقر صُمم ليكون مركزاً لاتخاذ القرار الاستراتيجي في حالات السلم والطوارئ، من خلال ربط مؤسسات الدولة المختلفة، بما في ذلك الوزارات والأجهزة التنفيذية، ضمن شبكة اتصالات موحدة.

كما يحتوي على منظومات لمحاكاة الأزمات، تسمح باختبار سيناريوهات أمنية وعسكرية واقتصادية مختلفة، بهدف دعم عملية التخطيط واتخاذ القرار في المواقف المعقدة.

بنية تحتية ضخمة وقدرات تشغيل ممتدة

يمتد المجمع على مساحة تقارب 22 ألف فدان، فيما تتجاوز المساحة البنائية داخله نحو 4.6 مليون متر مربع، موزعة على 13 منطقة رئيسية تشمل وحدات قيادية وإدارية ولوجستية وخدمية.

ويضم المقر أيضاً مراكز بيانات ضخمة، ومرافق طاقة بديلة، وشبكات تبريد وإمداد مائي مستقلة، بما يتيح استمرارية التشغيل في ظروف استثنائية، إلى جانب مناطق إقامة وخدمات دعم يمكن أن تضمن تشغيل المنشأة لفترات طويلة دون انقطاع.

هذه البنية تعكس توجهاً نحو بناء مركز قيادة قادر على العمل في ظروف معقدة، بما في ذلك حالات الطوارئ القصوى أو الأزمات الممتدة، وفق التصور الرسمي للمشروع.

Image1_72026592840405079352.jpg

البعد التكنولوجي والأمني

يعتمد المقر على بنية اتصالات متقدمة تشمل شبكات ألياف ضوئية عالية السرعة، وأنظمة اتصال لاسلكي مشفر، إضافة إلى منظومات تحليل بيانات تعتمد على تقنيات معالجة متقدمة للبيانات الضخمة.

كما يضم منظومة أمن سيبراني متعددة الطبقات، تهدف إلى حماية المعلومات وتحصين البنية الرقمية من الاختراقات أو الهجمات الإلكترونية، في ظل توسع الاعتماد على النظم الرقمية في إدارة الدولة.

وأشار البيانات الرسمية إلى أن هذا النظام مصمم لربط المقر بمؤسسات الدولة المختلفة بشكل لحظي، بما يتيح تدفق المعلومات واتخاذ القرارات بسرعة أكبر مقارنة بالنماذج التقليدية.

مقارنة رمزية مع "البنتاغون"


غالباً ما تتم الإشارة إلى "الأوكتاغون" في المقارنات الإعلامية مع مقر وزارة الدفاع الأمريكية المعروف باسم "البنتاغون"، سواء من حيث الوظيفة أو الحجم أو طبيعة التصميم.

لكن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة السياق، إذ يقدم "الأوكتاغون" باعتباره مركز قيادة موسع متعدد الوظائف، يجمع بين الأدوار العسكرية والإدارية وإدارة الأزمات، بينما يظل "البنتاغون" مركزاً تقليدياً لوزارة الدفاع الأمريكية.

ورغم التشابه في الفكرة العامة المتمثلة في مركزية القيادة، إلا أن كلا النموذجين يعكس سياقاً سياسياً وعسكرياً مختلفاً في كل دولة.



افتتاح وسط اضطراب إقليمي

يأتي افتتاح "الأوكتاغون" في وقت يشهد فيه الإقليم تطورات أمنية وسياسية متسارعة، تتداخل فيها ملفات الصراعات العسكرية والأزمات الاقتصادية وتحديات الطاقة والغذاء، وهو ما يضفي على إنشاء هذا النوع من المقرات بعداً مرتبطاً بإعادة تقييم أدوات إدارة الدولة للأزمات.

اظهار أخبار متعلقة


وبشأن القضية الفلسطينية، قال السيسي إن مصر، باعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، تؤكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية ويقيم دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وفق مقررات الشرعية الدولية.

وأضاف: "لا سلام دائم، ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي، إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال، ويضع حدا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع".

واعتبر أن السلام العادل يمنح شعوب المنطقة "فرصة للعيش في استقرار ورخاء، ويطلق عهدا جديدا من التعاون والازدهار، ومستقبلا أفضل تستحقه شعوبنا".

وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.

اتفاقا غزة وإيران

ودعا السيسي أيضا إلى دعم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاتفاق الخاص بوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع أي محاولات لإفشالهما أو الالتفاف عليهما أو تقويضهما.

وفي 8 تشرين الأول / أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 تشرين الأول / أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر قصف يومي أسفر عن استشهاد أكثر من 1050 فلسطينيا وإصابة ما يزيد على 3400، معظمهم أطفال ونساء.



فيما وقعت واشنطن وطهران، في 18 حزيران / يونيو الماضي، مذكرة تفاهم، وتخوضان مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط / فبراير الماضي.
التعليقات (0)