أكد الرئيس التونسي الأسبق منصف
المرزوقي أن
إحياء ذكرى وفاة الرئيس
المصري الراحل محمد
مرسي بعد سبع سنوات من رحيله يمثل
واجبا أخلاقيا وسياسيا، مشددا على أن ما تعرض له أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر
"لن يُنسى ولن يُغفر".
وقال المرزوقي، في كلمة مصورة بمناسبة
الذكرى السابعة لوفاة مرسي، إن الإصرار على استذكار الرئيس المصري الراحل كل عام
يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها توجيه رسالة إلى من وصفهم بالمسؤولين عن "هذه
الجريمة النكراء"، ليس فقط عبر الانقلاب عليه، وإنما أيضا من خلال ما تعرض له
من تنكيل خلال سنوات اعتقاله.
وأضاف أن مرسي كان يمثل الشعب المصري "أحسن
تمثيل"، وقد اختاره المصريون بحرية في أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ
البلاد الحديث، معتبرا أن الطريقة التي عومل بها بعد الإطاحة به كشفت حقيقة خصومه
السياسيين.
وقال المرزوقي: "لن ننسى أبدا كيف
عاملتم هذا الرجل النبيل الشهم الشجاع"، مضيفا أن التاريخ سيظل شاهدا على ما
جرى للرئيس الراحل.
وربط الرئيس التونسي الأسبق بين ذكرى مرسي
والعدوان المستمر على قطاع غزة، معتبرا أن الرئيس المصري الراحل كان صاحب موقف
استثنائي في الدفاع عن الفلسطينيين.
وقال إن مرسي كان "الوحيد الذي صرخ: لن
نترك غزة وحدها"، مضيفا أن القطاع يعيش اليوم أوضاعا إنسانية كارثية في ظل
الجوع والحصار ونقص الدواء واستمرار عمليات القتل.
وأضاف أن غزة "متروكة وحدها" في
مواجهة الحرب الإسرائيلية، معتبرا أن مرسي لو كان حاضرا اليوم لما قبل بهذا
الواقع، وأن ذكراه ينبغي أن تكون حافزا لمواصلة التضامن مع الفلسطينيين وعدم
التخلي عنهم.
وفي رسالته الثالثة، اعتبر المرزوقي أن
أهمية مرسي لا ترتبط بشخصه فقط، وإنما بالمشروع السياسي الذي كان يمثله، واصفا
إياه بأنه "مشروع التصالح بين الديمقراطية والإسلام السياسي".
وقال إن مرسي كان يجسد مشروع الانتقال من "شعب
الرعايا" إلى "شعب المواطنين"، ومن الدولة العسكرية إلى الدولة
المدنية، معتبرا أن الأنظمة العسكرية قادت مصر والعديد من الدول العربية إلى أزمات
متراكمة وحالة من التراجع السياسي والاقتصادي.
وشدد على أن المشروع الذي مثله الرئيس
المصري الراحل لم ينته بوفاته، بل ما يزال مستمرا، مضيفا أن أفضل طريقة لتكريم
مرسي هي مواصلة الدفاع عن المبادئ التي ناضل من أجلها.
وقال: "محمد مرسي حلقة من هذه السلسلة
الطويلة، ونحن كي نكرمه لا خيار لنا إلا أن نواصل هذه الرسالة"، مؤكدا أن
الاستمرار في النضال من أجل الحرية والديمقراطية والدولة المدنية هو الوفاء
الحقيقي لذكراه.
وتوفي محمد مرسي في 17 حزيران/ يونيو 2019
خلال إحدى جلسات محاكمته بعد نحو ست سنوات من الإطاحة به في انقلاب عسكري قاده
وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي في تموز/ يوليو 2013، عقب عام واحد من توليه
الرئاسة إثر أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها مصر بعد ثورة يناير.