كيف أعادت أزمة مضيق هرمز وتعطُّل الملاحة إحياء مبادرة "البحار الأربعة"؟

قال عضو الكونغرس جو ويلسون إن التهديدات الأمنية الراهنة في المنطقة أثبتت للعالم الحاجة الماسة لإيجاد ممرات مائية وبرية جديدة -
قال عضو الكونغرس جو ويلسون إن التهديدات الأمنية الراهنة في المنطقة أثبتت للعالم الحاجة الماسة لإيجاد ممرات مائية وبرية جديدة -
شارك الخبر
في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج واضطراب حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز جراء الحرب التي يشنها الاحتلال وأمريكا على إيران، سارعت دول ومؤسسات عدة لكشف اللثام عن مقترحات ومشاريع بشأن تهيئة ممرات بديلة أكثر أمناً وأقل ضرراً على الاقتصاد العالمي.

على إثر ذلك، ومع حالة عدم اليقين بشأن عودة انسيابية الملاحة في "هرمز" أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم، عاد إلى الواجهة مشروع "البحار الأربعة"، وهي مبادرة تهدف إلى إنشاء شبكة ربط متكاملة بين أربعة بحار رئيسية في الشرق الأوسط، ضمن منظومة نقل متكاملة.

متى طرحت المبادرة أول مرة؟

تقوم المبادرة على فكرة ربط أربعة مسطحات مائية، هي "الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود"، ضمن منظومة نقل متكاملة تربط بين آسيا وأوروبا، ومن المقرر تحويل سوريا وتركيا إلى مركز إقليمي محوري في حركة الطاقة والتجارة العالمية.


تعود فكرة المشروع إلى عام 2009، حين طرحها الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، لكنها تعرقلت بعد الثورة في سوريا عام 2011 واندلاع الحرب فيها، ثم عادت إلى الواجهة عام 2024 مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وما سببه ذلك من اضطراب في أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي أبريل/نيسان 2026، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك رسمياً إعادة طرح فكرة المشروع في إطار تفاهمات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان، لتشكل مدخلاً لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

إعادة إحياء المبادرة

وبهذا الصدد، شهد نادي الصحافة الوطني بواشنطن الخميس، فعالية إطلاق "مبادرة البحار الأربعة"، وأكد مسؤولو ومؤلفو المشروع في معهد "نيو لاينز" للاستراتيجية والسياسة، أن المبادرة تمثل تحولاً جذرياً في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط، والانتقال من "ممرات صراع" إلى "ممرات اقتصادية".

Image1_6202612113550370637101.jpg

رئيس قسم الاستراتيجية في معهد نيو لاينز، عظيم إبراهيم، قال إن المبادرة تنطلق من فرضية بسيطة للغاية تعيد قراءة الخارطة الجيوسياسية، لافتاً إلى أن سوريا نُظر إليها لعقود من منظور الحرب والأزمات الإنسانية، لكن العالم اليوم يناقش "ماذا بعد".

Image1_6202612113737878682485.jpg

وتابع إبراهيم: "بالنظر إلى الخارطة، تقع سوريا وتركيا عند تقاطع أربع من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، والمبادرة هي إطار لإعادة ربط هذه المناطق عبر بنية تحتية حديثة للطاقة والنقل لتكون سوريا وتركيا والعراق بمثابة جسر يربط طاقة الخليج والعراق وقزوين بالأسواق الأوروبية".

استراتيجية المصالح

ووجَّه إبراهيم رسالة واضحة لصُنَّاع القرار في واشنطن، مؤكداً: "ليكن مفهوماً تماماً؛ هذا ليس مشروع مساعدات إنسانية، وليس مشروعاً طوباوياً لبناء الأمم. هذا مشروع بنية تحتية استراتيجية يعزز المصالح الأمريكية".

وأوضح أن المشروع يعزز أمن الطاقة الأوروبي، ويقلل الاعتماد على الموردين الخصوم، ويفتح فرصاً ضخمة للاستثمارات الأمريكية كبديل تجاري للتمدد الصيني في المنطقة. 

وأعلن أن هذا الإطلاق هو بداية حوار؛ وخلال الأشهر المقبلة سيتم نقل المبادرة إلى المسؤولين وقادة الأعمال في واشنطن وبروكسل ولندن والمنطقة ذاتها لبناء تحالف دولي يدعم هذا المفهوم.

نسخة لنموذج "البحار الثلاثة" الأوروبي

بدوره، رد البروفيسور تيمستوكليس أستينيديس، المؤلف المشارك للمشروع، على المشككين الذين قد يرون المبادرة بأنها مجرد "تمرين أكاديمي" أو مشروع غير واقعي.

وأكد أستينيديس أن المقترح يستند إلى سابقة تاريخية ناجحة، وهي "مبادرة البحار الثلاثة" التي أطلقها رئيسا كرواتيا وبولندا عام 2016 لربط 12 دولة أوروبية عبر بحر البلطيق والأدرياتيكي والأسود.


وبيَّن أنه رغم أن النقاد وصفوها حينها بـ"غير الواقعية"، إلا أن الدعم السياسي الاستراتيجي الذي نالته من الرئيس ترمب في ولايته الأولى في قمة وارسو عام 2017 حوَّلها إلى واقع ملموس. واليوم، محطات الغاز المسال تتدفق عبر أوروبا بفضل تلك البنية التحتية الصلبة التي قلصت النفوذ الروسي.

وكشف أستينيديس أن فريق المعهد قضى الأشهر الستة الماضية في تطوير هذه الفكرة واختبارها مع أصحاب المصلحة على الأرض، وأضاف أن الرئيس السوري أحمد الشرع أيد الفكرة رسمياً خلال اجتماعات جرت في نهاية نيسان/أبريل الماضي.



وأوضح أن المبادرة تلبي ثلاثة أهداف للإدارة الأمريكية في آن واحد: الهيمنة في مجال الطاقة، والاستقرار التجاري للشرق الأوسط، وتقليل اعتماد أوروبا على طاقة الخصوم مثل روسيا وإيران.

واختتم البروفيسور أستينيديس كلمته بالدعوة إلى ضمان غطاء سياسي قوي من التحالف العابر للأطلسي (أمريكا وأوروبا) مماثل لقرار وارسو 2017 لإنجاح هذه المبادرة وتغيير مشهد الطاقة في الشرق الأوسط.

الكونغرس يدخل على الخط بتعهدات تشريعية

مشاركة أعضاء من الكونغرس بالحوار في نادي الصحافة الوطني بواشنطن، عكست اهتمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالمشروع؛ حيث ألقى أحد المنظمين رسالة موجهة من النائب جو ويلسون، أعلن فيها تأييده الكامل للمبادرة وعزمه تقديمها ضمن مقترحات تشريعية داخل الكونغرس.

اظهار أخبار متعلقة


واستهل عضو الكونغرس جو ويلسون رسالته بالإشارة إلى التهديدات الأمنية الراهنة في المنطقة، قائلاً إن "إغلاق إيران المتكرر لمضيق هرمز أثبت للعالم أجمع الحاجة الماسة والمُلحة لإيجاد ممرات مائية وبرية بديلة لهذا الممر الحيوي المهدد".


وأضاف ويلسون: "إن سوريا، إلى جانب تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكنهما أن تكونا شريكين داخليين أساسيين في هذا الجهد الاستراتيجي"، معلناً تبنيه مبادرة البحار الأربعة التي طرحها معهد "نيو لاينز" والتي تستغل موقع سوريا الجغرافي المتميز لنقل النفط والغاز.

ويلسون، الذي لطالما هاجم إيران، أشار إلى "أهمية دمج العراق وسوريا اقتصادياً وتجارياً في مجالات الطاقة"، لافتاً إلى أن "الميليشيات التابعة لإيران خاضت وما زالت تخوض مواجهات عنيفة وتدفع بقوة لمنع أي تكامل اقتصادي أو طاقي بين بغداد ودمشق".

التعليقات (0)