WP: الصحفية أمل خليل قُتلت بعدما حاصرتها غارة إسرائيلية في لبنان

وفقاً للجنة حماية الصحفيين، تُعد خليل التاسعة التي تُقتل في لبنان من بين 21 صحفياً وإعلامياً قُتلوا حول العالم عام 2026 -
وفقاً للجنة حماية الصحفيين، تُعد خليل التاسعة التي تُقتل في لبنان من بين 21 صحفياً وإعلامياً قُتلوا حول العالم عام 2026 -
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً للصحفيين سوزان حيداموس وميغ كيلي وسكوت نوفر ومحمد الشمعة قالوا فيه إن تحقيقاً أجرته الصحيفة أظهر أن جيش الاحتلال منع رجال الإنقاذ من الوصول إلى الصحفية أمل خليل في لبنان، خلال فترة حاسمة كانت لا تزال فيها على قيد الحياة.

فقد انتظرت فرق الإنقاذ من الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر تصريحاً من جهات دولية وسيطة. لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يُعطِ الضوء الأخضر، وفقاً لشخصين مطلعين على مناقشات الموافقة تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة تفاصيل حساسة.

وقبيل الساعة السادسة مساءً، اقترب رجال الإنقاذ من المبنى، لكنهم تراجعوا عندما انفجرت قنبلة صوتية بالقرب من الفريق، وبحلول الوقت الذي أرسل فيه جيش الاحتلال الموافقة إلى الوسطاء، حوالي الساعة 8:15 مساءً، كانت خليل، البالغة من العمر 42 عاماً، قد فارقت الحياة متأثرة بجراحها.

اظهار أخبار متعلقة


وفي بيان صدر في ذلك المساء الساعة 8:26 مساءً، كتب جيش الاحتلال على تطبيق تيليغرام أنه لا "يمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة" وأنه "يتخذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار التي قد يتعرض لها (الصحفيون) مع الحفاظ على سلامة وأمن قواته".

قُتلت خليل في الغارة الجوية للاحتلال الثالثة من بين ثلاث غارات متتالية، حيث أصابت الغارة الأولى سيارة كانت تسير أمامها، ودمرت الثانية سيارتها بينما كانت تختبئ بالقرب منها، أما الثالثة فقد أدت إلى انهيار المبنى الذي احتمت فيه مع صحفية أخرى.

تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة صباح اليوم التالي ما تبقى بعد الغارات الثلاث: أرضاً من الخرسانة المحطمة، وغباراً متناثراً لأكثر من 60 متراً في اتجاه واحد. وتُظهر صور أخرى هيكل سيارتها المحطم لا يزال في الشارع.

دعا المدير العام لليونسكو، خالد العناني، إلى إجراء تحقيق في مقتل خليل. وقال في بيان: "يؤدي الصحفيون دوراً محورياً في ضمان تدفق المعلومات الضرورية لبناء السلام في مناطق النزاع، وحمايتهم أولوية قصوى لجميع الأطراف".

ووفقاً للجنة حماية الصحفيين، تُعد خليل التاسعة التي تُقتل في لبنان من بين 21 صحفياً وإعلامياً قُتلوا حول العالم عام 2026. وفي عام 2025، الذي شهد مقتل 132 صحفياً، وهو رقم قياسي، تركزت غالبيتها في غزة. وخلصت اللجنة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ثلثي هذه الوفيات.

وقالت جودي غينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، إن هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها إسرائيل فرق الإنقاذ من إجلاء صحفيين أصيبوا جراء غاراتها.

في كانون الأول/ ديسمبر 2023، أمضى عمال الإنقاذ خمس ساعات في محاولة الوصول إلى مصور قناة الجزيرة، سامر أبو دقة، بعد إصابته في غارة جوية من مسيّرة للاحتلال قرب مدرسة تديرها الأمم المتحدة تؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس بقطاع غزة. 

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" آنذاك أن أبو دقة نزف حتى الموت قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ من الوصول إليه، وكتبت غينسبيرغ في بيان: "الصحفيون مدنيون ويتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي. إن تجاهل إسرائيل الصارخ لهذه الأعراف، وتقاعس المجتمع الدولي عن محاسبتها، أمرٌ مُشين".

وأعلن جيش الاحتلال في بيان أنه يُحقق في وفاة خليل، لكنه زعم أن رجلين كانا برفقتها، وهما علي نبيل بازي ومحمد الكوراني، كانا عنصرين عسكريين في حزب الله، وكانا هدفين للغارات. وكان علي، بحسب أقاربه، مختاراً مدعوماً من حزب الله في بلدة بجنوب لبنان.

لم يُقدّم جيش الاحتلال أي دليل على أن الرجلين كانا من عناصر حزب الله، ولم يُعلّق على سبب الضربتين الثانية والثالثة، بعد استهداف الأهداف الأولى. وقال إنه "يأسف لإصابة الصحفية وينظر إلى الحادث بمنتهى الجدية".

في وقت مبكر من بعد ظهر يوم 22 نيسان/ أبريل، دخلت سيارتان قرية الطيري اللبنانية، الواقعة على بُعد حوالي 6 كيلومترات من الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وكان الاحتلال قد أصدر تحذيرات بالإخلاء لمناطق واسعة من جنوب لبنان، بما في ذلك الطيري.

وبحسب الحكومة اللبنانية، فقد نزح أكثر من مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية فقد تضررت آلاف المباني وقُتل أكثر من 3500 شخص منذ بدء القتال.

وكانت خليل، وهي من جنوب لبنان، تستقل إحدى السيارتين مع زينب فرج، وهي صحفية مصورة تبلغ من العمر 21 عاماً. كانتا في مهمة صحفية لصالح صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله، لتغطية الأعمال العدائية المستمرة بين الاحتلال وحزب الله.

وقالت فرج في مقابلة من سريرها في المستشفى إنها صوّرت دمار قرية الطيري بهاتفها المحمول أثناء مرورهم بسيارتهم أمام المباني المدمرة المنتشرة في الحقول الخضراء، في وقت سابق من ذلك اليوم، غادرت خليل وفرج مدينة صيدا الساحلية، متجهتين جنوباً إلى مستشفى في تبنين، ثم إلى كونين.

كان هدفهما توثيق آثار الغارات الجوية للاحتلال وعمليات هدم المباني المُنظّمة، والتي استؤنفت في أوائل آذار/ مارس بعد رد حزب الله على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.

كان في السيارة الأخرى ابن عم فرج، علي، وصديقه محمد، اللذان انضما إلى الصحفيتين في كونين، وتذكرت فرج أن المجموعة الصغيرة توقفت على الطريق لالتقاط الصور مع الزهور. وفي طريقهم إلى الطيري، تقدم الرجال بسيارتهم.

في حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، سمعت فرج دوي غارة جوية، ثم انفجرت سيارة علي ومحمد فجأة بوميض أحمر، كما قالت. لم ينجُ أيٌّ منهما من التفجير.

وفي حالة من الرعب، ركضت فرج وخليل من سيارتهما للاحتماء على شرفة مبنى مجاور. تتذكر فرج قائلة: "كانت أمل تحتضنني طوال الوقت"، بينما كانت الصحفيتان تختبئان طلباً للأمان.

اتصلت خليل مذعورة بصديقها المقرب، الصحفي جمال غرابي، متوسلة إليه طلباً للمساعدة. وقال إنه اتصل بالصليب الأحمر على الفور، وبدأت فرج وخليل بالاتصال بكل من ظنّتا أنه يستطيع إنقاذهما: الجيش اللبناني، والصليب الأحمر، وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل).

في الساعة 2:56 بعد الظهر، أرسلت خليل رسالة صوتية إلى شقيقها، علي يوسف خليل. قالت في التسجيل الذي سمعته صحيفة "واشنطن بوست": "استهدفوا سيارة كانت تسير أمامنا. لكن لا تقلق، لم يصبنا مكروه".

تحدثت إليه بسرعة ووضوح، وأخبرته أنهم ينتظرون الصليب الأحمر وقوات اليونيفيل كإجراء احترازي، لكنها لم تُصب بأذى. "أنا بخير يا أحبائي، لا تقلقوا. أنا بخير."

وقال ممثل عن اليونيفيل إن الصليب الأحمر تواصل مع الوكالة أولاً بشأن مسارٍ مُخططٍ له قبيل الساعة الثالثة بعد الظهر. وقامت اليونيفيل، التي تُسهّل المرور الآمن لفرق الإنقاذ، على الفور بتمرير المعلومات، بما في ذلك موقع الصحفيين، إلى جيش الاحتلال.

اظهار أخبار متعلقة


وفي الوقت نفسه تقريباً، تواصل الجيش اللبناني مع لجنة دولية تُعرف بآلية وقف إطلاق النار، وهي المسؤولة عن إنفاذ وقف إطلاق النار بين "تل أبيب" ولبنان لعام 2024، وتُنسّق المعلومات بين القوات اللبنانية والاحتلال لتنسيق مسارات آمنة لفرق الإنقاذ.

وأفاد مسؤولون في الدفاع المدني أن الحرب الدائرة في جنوب لبنان والإجراءات البيروقراطية المعقدة للموافقة جعلت إنقاذ المدنيين المصابين أمراً صعباً وخطيراً.

وقال حسين فقيه، الذي يُشرف على عمليات المجموعة في المنطقة التي قُتلت فيها خليل، إنه "ربما يتم الحصول على تصريح واحد" من بين كل عشرة طلبات لعمليات الإنقاذ.

انتظر رجال الإنقاذ دون وجود طريق واضح. حوالي الساعة الرابعة مساءً، أي بعد ساعة تقريباً من الضربة الأولى، أصابت ضربة ثانية سيارة الصحفيتين، التي كانت متوقفة في الشارع على بُعد أمتار قليلة من مكان اختبائهما.

استخدمت خليل جسدها لحماية فرج من شظايا الانفجار. وتذكرت فرج أنهما أصيبتا بالذعر من الضجيج الصاخب والومضات الساطعة.

وقالت فرج: "كان الصوت مرعباً ومخيفاً. أضاء العالم من حولنا باللون الأحمر". وأضافت أنه بعد الانفجار، لم يُسمع سوى أزيز متواصل لمسيّرة تحلّق في الأعلى.

وارتجفت الصحفيتان من الخوف وهما تتعثران وهما تغادران الشرفة إلى داخل المبنى. وتذكرت فرج أن خليل كانت مصابة وتنزف، وقبيل الساعة 4:22 مساءً بقليل، اتصلت خليل بشقيقتها، وفقاً لسجلات الهاتف التي اطّلعت عليها الصحيفة، وكانت تلك آخر مكالمة تُجريها.

وقالت فرج: "كان الجيش وآخرون يخبروننا أنهم لا يستطيعون الاقتراب لإنقاذنا. أنا في بلدي، ولا تستطيع دولتي وحكومتي الدخول لإخراجي لأن إسرائيل لن تسمح لهم بذلك".

بدأت فرج تشعر بدوار. انقطع الاتصال بهواتف السيدتين. توقفت الاثنتان عن الكلام لفترات طويلة. "كانت أمل تقترب مني وتحتضنني، قائلة لي: لا تتركيني".

بعد حوالي خمس دقائق من مكالمة خليل مع أختها، وقع انفجار ثالث. مزق الانفجار المكان. كان ذلك حوالي الساعة 4:27 مساءً - أي بعد ساعتين تقريباً من الانفجار الأول - وفقاً لغرابي، صديق خليل الصحفي، الذي كان يقيم في بلدة تبنين القريبة وسمع دوي الانفجار.

انهار المبنى الذي كانت الصحفيتان تختبئان فيه، وفقاً لصور الأقمار الصناعية الملتقطة في اليوم التالي. تناثر الغبار والحطام في اتجاهات متعددة، مغطياً الطريق بغبار رمادي، كما تُظهر الصور.

أفادت إدارة الصليب الأحمر أن مركباتها غادرت إلى موقع الحادث قبيل الساعة الخامسة مساءً، بعد أن أكدت اليونيفيل سلامة الطريق. أقرّ جيش الاحتلال بالطلب في ذلك الوقت تقريباً، وفقاً لما ذكره ممثل اليونيفيل، لكنه لم يمنح بعدُ ممراً آمناً لفرق الإنقاذ.

كان التقدم بطيئاً. وصل أول فريق إنقاذ من الصليب الأحمر والجيش اللبناني إلى الموقع بعد حوالي ثلاث ساعات من أول اتصال استغاثة من الصحفيتين.

عثر رجال الإنقاذ سريعاً على فرج، التي قالت إن الانفجار الثالث دفعها إلى الشارع، وعلى جثتي الرجلين. ونقلوا فرج وجثتي الرجلين إلى مركبتين تابعتين للصليب الأحمر، وقبيل الساعة السادسة مساءً بقليل، انفجرت قنبلة صوتية، مُثيرةً غباراً كثيفاً، ودوّت انفجارات أخرى، بحسب الصليب الأحمر.

أدى هذا الصخب إلى انسحاب الجيش اللبناني ومركبات الصليب الأحمر مع فرج والجثتين إلى مستشفى في تبنين. وقال المتحدث باسم الجيش اللبناني إنهم انسحبوا لأن ذلك كان "رسالة" للمغادرة.

انتشر خبر الصحفية المحاصرة. وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إنها تواصلت مع الاحتلال، حيث رد متحدث باسمه قائلاً: "سأدرس الأمر" في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً.

انتظر رجال الإنقاذ مجدداً تصريحاً منسقاً من اللجنة الدولية أو قوات "اليونيفيل". ومع غروب الشمس، قرر مسؤولون عسكريون لبنانيون، بالتعاون مع الدفاع المدني والصليب الأحمر، أنهم لا يستطيعون الانتظار أكثر من ذلك، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم الجيش.

اظهار أخبار متعلقة


وبعد وقت قصير من بدء رجال الإنقاذ سيرهم على الطريق، تلقوا إشعاراً بأن الوضع آمن للمضي قدماً، كما ذكر المتحدث باسم الجيش وفقيه، من الدفاع المدني.

وقال شخصان مطلعان على محادثات الموافقة بين جيش الاحتلال واللجنة الدولية، أحدهما المتحدث باسم الجيش اللبناني، إن الجيش الإسرائيلي استغرق أكثر من ساعتين لمنح الإذن لرجال الإنقاذ بالعودة.

وفي حوالي الساعة الثامنة والنصف مساءً، دخل الجيش والدفاع المدني والصليب الأحمر المنطقة برفقة سيارتي إسعاف وسيارة إنقاذ وحفارتين، بحسب ما أفاد به فقيه.

سلطوا أضواء سياراتهم على الأنقاض، ونظروا عبر شقوق ركام المبنى بمصابيح يدوية، بحثاً عن أي أثر للصحفية المفقودة. كان سقف المبنى قد انهار، وتناثرت ألواح خرسانية حادة على الشارع، كما تُظهر مقاطع الفيديو والصور من موقع الحادث.

لساعات، استخدم فريق الإنقاذ حفارة للحفر. عثروا على جثة خليل بعد الساعة الحادية عشرة مساءً، حيث سقط عليها عمود. كانت قد فارقت الحياة، وتشير السجلات الطبية التي اطلعت عليها صحيفة "ذا بوست" إلى أن خليل توفيت في الساعة السابعة مساءً، بينما كان رجال الإنقاذ ينتظرون.
التعليقات (0)