لاقى قرار عدد من
الفصائل الشيعية المسلحة في
العراق بفك ارتباط تشكيلاتها المنضوية ضمن هيئة
الحشد الشعبي وتسليم سلاحها إلى المؤسسات الحكومية الاتحادية ترحيبا واسعا على المستويين الداخلي والخارجي، باعتباره خطوة باتجاه تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار.
وأشاد المبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا، توماس
باراك، بالقرار، مؤكدا في تدوينة نشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي الثلاثاء الماضي٬ أن هذه الخطوة تمثل "اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد قائم على الإدارة الذاتية"، مشيرا إلى أنها تستند إلى استعادة السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار الدائم وتمهد لمرحلة جديدة من النهضة الوطنية.
وأكد باراك أن المجموعات التي قررت إعادة أسلحتها إلى الدولة العراقية اتخذت خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، معتبرا أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لمسار أوسع.
وفي الداخل العراقي، حظيت استجابة الفصائل المنضوية ضمن الإطار التنسيقي بترحيب رسمي واسع، إذ أشاد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي بمواقف الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والأمين العام لكتائب الإمام علي شبل الزيدي، بعد إعلانهما فك ارتباط أجنحتهما المسلحة بالحشد الشعبي.
وقال الزيدي في بيان صادر عن مكتبه الثلاثاء الماضي٬ إن هذه الخطوة تنسجم مع توجيهات المرجعية الدينية العليا وتدعم دور القوات المسلحة العراقية، كما تعزز مسار بناء الدولة وترسيخ سيادة القانون والالتزام بالدستور والمؤسسات الرسمية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن حصر السلاح بيد الدولة من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات الوطنية، فضلا عن توفير بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي والتنمية وتنفيذ المشاريع الخدمية.
وفي بيان منفصل، رحب رئيس الوزراء أيضا بإعلان كتائب الإمام علي المباشرة بإجراءات فك الارتباط عن تشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس إرادة وطنية جامعة وتدعم السيادة العراقية وفرص التنمية والاستثمار.
من جانبه، وصف رئيس الجمهورية نزار آميدي هذه الخطوة بأنها "مسؤولة وتنسجم مع أحكام الدستور والقوانين النافذة"، مؤكدا أن بناء دولة قوية يقتضي تمكين المؤسسات الدستورية من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار وحماية السيادة الوطنية.
وأشار آميدي الثلاثاء الماضي٬ إلى أن أي مبادرة تكرس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتعزز هيبة القانون تمثل دعما مباشرا لمسار بناء الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها.
وعلى المستوى السياسي، رحبت شخصيات وقوى بارزة بهذه التطورات، من بينها زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، إضافة إلى زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم.
وفي هذا السياق، أكد الحكيم أن حصر السلاح بيد الدولة لا يعني تسريح المقاتلين، وإنما فك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بأي قوة أو جهة سياسية، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها بعض الفصائل في هذا الاتجاه.
اظهار أخبار متعلقة
وكشف الحكيم، خلال تصريحات أدلى بها في محافظة النجف الثلاثاء الماضي، أن بعض الفصائل فضلت تأجيل اتخاذ القرار إلى شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، بانتظار استكمال ترتيبات إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اتفاق سابق بين بغداد والتحالف الدولي يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من القواعد العسكرية داخل المدن العراقية بحلول أيلول/ سبتمبر 2025، مع استمرار وجودها لعام إضافي داخل إقليم كردستان العراق.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن فصائل أخرى تدرس حاليا اتخاذ خطوات مماثلة والتخلي عن سلاحها بعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة ضمن إطار المؤسسات الرسمية.