كيف تتحول "غلاية الشاي" البلاستيكية إلى مصدر خفي للتلوث؟

دعا الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة في جامعة كوينزلاند في أستراليا إلى وضع ملصقات تحذيرية على هذه الغلايات- الأناضول
دعا الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة في جامعة كوينزلاند في أستراليا إلى وضع ملصقات تحذيرية على هذه الغلايات- الأناضول
شارك الخبر
نشر موقع "ساينس أليرت" تقريرًا يتناول دراسة حديثة تكشف أن غلي الماء في الغلايات البلاستيكية قد يطلق مليارات الجزيئات الدقيقة من البلاستيك في مشروباتنا اليومية، مما قد يشكل خطرًا صحيًا  يستدعي تحذيرات أوضح وإرشادات أكثر دقة للمستهلكين، ويفتح الباب أمام نقاش واسع حول تأثير الأدوات المنزلية البلاستيكية على الصحة العامة.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الباحثين أثبتوا أن الغلايات البلاستيكية يمكن أن تسهم في زيادة استهلاكنا اليومي من الجزيئات البلاستيكية، بالإضافة إلى ما يتسرب بالفعل من الزجاجات وأكواب المشروبات ومواد التغليف.

ودعا الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة في جامعة كوينزلاند في أستراليا إلى وضع ملصقات تحذيرية على هذه الغلايات، مع تعليمات أوضح لتقليل خطر ابتلاع البلاستيك أثناء استخدامها.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح الموقع أن التحليل الكيميائي لمياه مأخوذة من ثماني غلايات مصنوعة من مادة البولي بروبيلين أظهر أن الغليان الأول يمكن أن يطلق ما يقارب 12 مليون جسيم بلاستيكي نانوي في كل مليلتر من سطح الغلاية الداخلي، أي ما يعادل نحو 3 مليارات جسيم في كوب شاي واحد، دون احتساب ما تطلقه أكياس الشاي نفسها من مليارات الجزيئات.

وأشار الباحث الكيميائي إلفيس أوكوفو إلى أنه بالرغم من غلي الماء في الغلايات البلاستيكية عادة يومية لملايين البشر، إلا أنها قد تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة في المياه المستخدمة يوميًا.

وأضاف أن الدراسة أثبتت أن الغلايات الجديدة تطلق تركيزات ملحوظة من هذه الجزيئات أثناء الغلي.
وأوضحت الدراسة أن الجسيمات البلاستيكية النانوية أصغر من الجسيمات الدقيقة، وقد تم قياسها بعد عمليات غلي متكررة باستخدام غلايات مختلفة وأنواع مياه متعددة.

وأوضح الموقع أن الباحثين وجدوا وسيلتين لتقليل تركيز الجزيئات البلاستيكية: الأولى استخدام مياه الصنبور العسرة الغنية بالمعادن، حيث يشكل الغلي طبقة من الترسبات الكلسية داخل الغلاية تحجز الجزيئات؛ والثانية تكرار الغلي، إذ انخفض معدل تسرب البلاستيك بشكل كبير بعد عشر مرات غلي، ووصل إلى مستويات منخفضة جدًا بعد خمسين مرة.

ورغم انخفاض مستويات البلاستيك، فقد تم قياس 820 ألف جسيم نانوي في كل مليلتر بعد غلي المياه 150 مرة، أي ما يعادل نحو 205 مليون جسيم في كوب واحد، مما يشير إلى أن التخلص من الماء بعد عدة مرات غلي قبل الاستخدام قد يقلل من خطر ابتلاع هذه الجزيئات.

وأشار الموقع إلى أن بعض الشركات المصنعة تذكر ذلك في التعليمات المرفقة مع الغلايات الجديدة، لكن أوكوفو شدد على ضرورة أن تكون التحذيرات أكثر وضوحًا. وأضاف أن الشطف البسيط قبل الاستخدام الأول لا يحقق نفس مستوى الإزالة الذي توفره دورات متكررة من الغلي والتخلص من المياه، وهو ما قد يتجاهله كثيرون.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم أن العلماء لم يحسموا بعد مدى خطورة هذه الجزيئات على صحة الإنسان، لكن وجودها داخل أجسامنا لا يبدو مفيدًا. وقد ربطت دراسات سابقة ابتلاع الجزيئات البلاستيكية بمشكلات صحية في الأمعاء والرئتين، إضافة إلى أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون، كما قد تحمل هذه الجزيئات مسببات أمراض أو بكتيريا تزيد خطر العدوى.

وأضاف الموقع أن الأبحاث مستمرة لتحديد مدى سمّية هذه الجزيئات، إلى جانب جهود لإيجاد طرق لإزالتها من الطعام والشراب ومنع دخولها إلى البيئة من الأساس.

ويخطط الفريق البحثي لدراسة نطاق أوسع من الغلايات والأجهزة المنزلية، مع التركيز على دور عمر المنتج البلاستيكي، إذ إن جميع الغلايات التي خضعت للاختبار كانت جديدة.

وختم الموقع بالتأكيد على ضرورة تزويد الشركات وصانعي السياسات والجهات التنظيمية المستهلكين بإرشادات سلامة أو ملصقات تحذيرية حول إطلاق الجزيئات البلاستيكية، مشيرًا إلى أن تركيز الجزيئات ينخفض مع الاستخدام المتكرر، لكن خطر التعرض المستمر ولو بمستويات منخفضة يبقى قائمًا.
التعليقات (0)